رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكلاب الضالة في شوارع مصر.. أزمة تتطلب حلولًا علمية وتشريعات صارمة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التزايد الملحوظ لظاهرة الكلاب الضالة في شوارع مصر، أصبحت القضية تمثل مصدر قلق كبير للمواطنين، لما تشكله من تهديد مباشر للسلامة العامة، فضلًا عن المخاطر الصحية المرتبطة بإمكانية انتقال الأمراض، وعلى رأسها داء السعار.

 ولم تعد المشكلة تقتصر على مشاهد الإزعاج أو الخوف في الشوارع، بل امتدت لتشمل أبعادًا أعمق تتعلق بالصحة العامة، والتنظيم البيطري، والتشريعات القانونية التي تهدف إلى حماية الإنسان والحيوان في آن واحد.

ومع تفاقم الأزمة، تتصاعد الحاجة إلى حلول فعّالة ومنهجية، تضمن تحقيق التوازن بين مصلحة المواطن ورفق الكائنات الحية، بعيدًا عن الإجراءات العشوائية أو المؤقتة التي لا تقدم حلولًا جذرية للمشكلة.

رؤية علمية لإدارة الأزمة

في هذا السياق، أكد خبراء إدارة الرفق بالحيوان بوزارة الزراعة أن التعامل مع الكلاب الضالة يجب أن يكون قائمًا على أسس علمية مدروسة، تشمل حصر أعدادها ومتابعتها بشكل دوري، وتطبيق الضوابط القانونية الخاصة بحيازة الحيوانات الخطرة، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي حول كيفية التعامل الآمن مع الكلاب لتجنب حوادث العقر أو انتقال الأمراض.

وأشار الخبراء إلى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، والتي اعتمدت على برامج التعقيم، وإنشاء مراكز إيواء مؤقتة، وتنفيذ حملات توعوية واسعة، فضلًا عن سن قوانين صارمة تنظم حيازة الحيوانات الخطرة، بما يضمن سلامة المواطن وحماية الحيوان في الوقت نفسه.

مخاطر مواسم التزاوج

وحذر المختصون من أن فترات تزاوج الكلاب، خاصة خلال فصلي الخريف والربيع، تشهد زيادة في السلوك العدواني لدى بعض الحيوانات نتيجة التغيرات الهرمونية، ما يستدعي توعية المواطنين بضرورة الابتعاد عن تجمعات الكلاب في هذه الفترات، وعدم استفزازها أو محاولة الاقتراب منها.

كما شدد الخبراء على أهمية معرفة الإسعافات الأولية حال التعرض للعقر، والتي تبدأ بغسل الجرح جيدًا بالماء والصابون، ثم التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى حكومي للحصول على المصل والعلاج اللازم للوقاية من داء السعار.

قانون لتنظيم الحيازة وحماية المجتمع

من جانبه، أكد الحسيني محمد عوض، مدير إدارة الرفق بالحيوان بوزارة الزراعة، أن الدولة اتخذت خطوة مهمة لمعالجة هذه الأزمة من خلال إصدار قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة، موضحًا أن القانون يمثل الحل العلمي والعملي للتعامل مع الكلاب الضالة.

وأوضح عوض أن القانون جاء بعد دراسة مستفيضة للتجارب الدولية والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في إدارة هذا الملف، مشيرًا إلى أنه يضع إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم حيازة الكلاب الخطرة ومنع اقتنائها دون تراخيص رسمية.

وأضاف أن القانون ينص على المتابعة الدورية لتحديث أعداد الكلاب الضالة، بما يضمن السيطرة على الظاهرة بطريقة علمية وشفافة، ويمنع تفاقمها مستقبلًا.

دور الهيئة العامة للخدمات البيطرية

وأشار مدير إدارة الرفق بالحيوان إلى أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تتخذ التدابير اللازمة لمواجهة الحيوانات الضالة التي تشكل خطرًا على الإنسان، مع وضع ضوابط وآليات واضحة لحيازة الكلاب، بما يضمن تنظيم القطاع ومنع أي إساءة للحيوانات أو تعريض المواطنين للخطر.

وشدد على أهمية التوعية المجتمعية المستمرة بكيفية التعامل مع كلاب الشوارع، خاصة خلال مواسم التزاوج، مؤكدًا أن الوقاية والوعي هما خط الدفاع الأول لحماية المواطنين.

نحو إدارة متوازنة للأزمة

ويشكل هذا القانون، بحسب الحسيني عوض، خطوة مهمة نحو إدارة أزمة الكلاب الضالة بأسلوب علمي ومنهجي بعيدًا عن الحلول العشوائية، مع ضمان حماية صحة الإنسان ورفق الحيوان في آن واحد، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين مصالح المواطنين وحقوق الكائنات الحية.

وفي ظل هذه الجهود، يبقى التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والمواطنين ضرورة ملحّة لإنجاح هذه السياسات، وتحويلها من مجرد تشريعات إلى واقع ملموس ينعكس إيجابًا على الشارع المصري وسلامة المواطنين.