هل تجب النية في الوضوء والتيمم؟
هل تجب النية في الوضوء والتيمم؟ سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فأجاب بعض أهل العلم قال بن عابدين: النية قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل.
قال الماوردي: هي قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم، ووقال النووي: النية عزم القلب على عمل فرض أو غيره.
واختلف الفقهاء في وجوب النية في الوضوء و التيمم:
1- المذهب الأول: أن النية شرط لطهارة الحدث مطلقًا: الأصغر والأكبر، بالماء أو التيمم؛ وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.
2- مذهب الأوزاعى ومن وافقه: يصح الوضوء والغسل والتيمم بلا نية، إلى ذلك ذهب الأوزاعى والحسن بن صالح، وزفر و به قال الحنفية
3 - مذهب الثورى وأصحاب الرأي: تجب النية فى التيمم دون الوضوء والغسل، وهو مذهب الثورى وأصحاب الرأى، ورواية عن الأوزاعى .
عرض الأدلة:
استدل القائلون بالوجوب بجملة من الأدلة منها:
أولا: فى قول الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.
إن الإخلاص هو عمل القلب، وهو النية، والأمر به يقتضى الوجوب .
ثانيا: فى قول الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية، إن معناه: فاغسلوا وجوهكم للصلاة، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل، أى: له، وإذا رأيت الأسد فاحذر، أى: منه،وهذا معنى النية.
ثالثا: فى حديث: "إنما الأعمال بالنيات" قالوا: إن لفظ إنما للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، فنفى أن يكون له عمل شرعى إلا بالنية.
فمعنى الحديث: أن الأعمال لا أساس لها ولا تقويم ولا اعتبار ولا تحسب ولا يترتب عليها ثواب أو عقاب - إلا بالنية.
وهذا أحسن ما قرر به الحديث فوجب الحمل إليه.
وهو يتناول جميع الأعمال لإفادة الألف،واللام للعموم .
ويقوى ذلك آخر الحديث "وإنما لكل امرئ ما نوى" وهذا لم ينو الوضوء فلا يكون له .
رابعا: فى توجيه قياس: "أنها طهارة من حدث استباح بها الصلاة، فلم تصح بلا نية كالتيمم" قالوا: التعبير بالحدث احتراز عن غسل الذمية من الحيض .
فإن قالوا بأن التيمم لا يسمى طهارة -فالجواب أنه ثبت فى الصحيح قوله -صلى الله عليه وسلم-: "جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا"
وقد استدل القائل بعدم الوجوب بأدلة منها:
أولا: فى قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية.
أمر بالغسل والمسح مطلقا عن شرط النية، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل .
ثانيا: فى قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا}.
نهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال مطلقا عن شرط النية، فيقتضى انتهاء حكم النهى عند الاغتسال المطلق، وشرط الغسل مقترنا بالنية - فيه مخالفة للكتاب .
ثالثا: إن الأمر بالوضوء فى الآية: إنما هو الحصول للطهارة كما فى آخر آية الوضوء {ولكن يريد ليطهركم} وحصول الطهارة لا يقف على النية، بل على استعمال المطهر فى عمل قابك للطهارة، والماء مطهر لما روى عن النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن الماء لا ينجسه شئ، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" .
وقال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} :والطهور اسما للطاهر فى نفسه المطهر لغيره، والمحل قابل.
وبه تبين أن الطهارة عمل الماء خلقة.
ونية الإنسان فضل فى الباب حتى لو انهال عليه المطر أجزأه عن الوضوء والغسل، فلا يشترط لها النية إذ اشتراطها لاعتبار الفعل الاختيارىل.
وبه تبين أن اللازم للوضوء معنى الطهارة دون معنى العبادة؛ لأن معنى العبادة فيه من الزوائد فإن اتصلت به النية يقع عبادة، وإن لم تتصل به لا يقع عبادة لكنه يقع وسيلة إلى إقامة الصلاة لحصول الطهارة بالسعى إلى الجمعة .
رابعا فى الحديث: "الوضوء شطر الإيمان" إن المقصود بالإيمان الصلاة، فتأويله بأنه شطر الصلاة بإجماعنا على أنه ليس يشترط للإيمان، لصحة الإيمان بدونه؛ لأن الإيمان هو التصديق، والوضوء ليس من التصديق فى شئ.