رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خوارزمية إكس تحت الضوء.. إيلون ماسك يَعد بفتح الكود بعد سنوات من الجدل

إيلون ماسك
إيلون ماسك

في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتهدئة موجة الانتقادات المتصاعدة، أعلن إيلون ماسك أن منصة «إكس» تعتزم إتاحة خوارزميتها الجديدة كمصدر مفتوح خلال أسبوع واحد، بما يشمل جميع الأكواد المسؤولة عن تحديد المحتوى الذي يظهر للمستخدمين، سواء المنشورات العضوية أو الإعلانات المدفوعة. 

الإعلان جاء عبر منشور مباشر لماسك على المنصة، وأعاد فتح النقاش حول الشفافية الغائبة منذ استحواذه على «تويتر» وتحويله لاحقًا إلى «إكس».

بحسب ما كتبه إيلون ماسك، فإن فتح الخوارزمية لن يكون خطوة واحدة مؤقتة، بل عملية متكررة كل أربعة أسابيع، مصحوبة بملاحظات تطوير تفصيلية توضح ما الذي تغيّر في آلية التوصية وكيف تطورت. هذه الوعود، رغم طموحها، تأتي في سياق حساس تمر به المنصة، التي أصبحت خلال العامين الماضيين تحت رقابة تنظيمية أوروبية غير مسبوقة.

خوارزمية «إكس» تحديدًا كانت محور تحقيقات رسمية في فرنسا، إلى جانب تدقيق موسع من المفوضية الأوروبية، التي تسعى لفهم كيفية عمل أنظمة التوصية ومدى امتثالها لقواعد الشفافية وحماية المستخدمين.

 وفي مطلع العام الجاري، مددت المفوضية أمرًا سابقًا يلزم الشركة بالاحتفاظ بجميع المستندات والبيانات المرتبطة بأنظمتها، بما في ذلك وثائق أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، حتى نهاية عام 2026.

هذا التدقيق لم يأتِ من فراغ. فالمنصة واجهت في الأشهر الأخيرة سلسلة من الأزمات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعدما كُشف عن تورط «غروك» في توليد محتوى غير قانوني بطلب من بعض المستخدمين، فضلًا عن استمراره في استخدامات مثيرة للجدل، مثل التلاعب الرقمي بالصور دون موافقة أصحابها. هذه الوقائع زادت من الضغوط على «إكس» ودفعت جهات تنظيمية للمطالبة بمزيد من الشفافية والمساءلة.

اللافت أن وعود ماسك بفتح خوارزمية المنصة ليست جديدة تمامًا. ففي عام 2023، أقدمت الشركة بالفعل على نشر جزء من كود صفحة «For You» على منصة GitHub، في خطوة رُوّج لها حينها باعتبارها نقلة نحو الانفتاح. لكن التحليلات التي تلت ذلك أكدت أن الكود المنشور كان محدود الفائدة، إذ استبعد عناصر أساسية تشرح فعليًا كيف تُرتّب المنشورات أو تُفضّل حسابات بعينها. كما لم يتم تحديث هذا الكود لاحقًا، ما أفقد الخطوة جزءًا كبيرًا من مصداقيتها.

من هنا، يطرح إعلان ماسك الجديد تساؤلات مشروعة: هل ستكون النسخة المقبلة مختلفة حقًا؟ وهل ستتضمن تفاصيل كافية تمكّن الباحثين والمطورين من فهم منطق الخوارزمية بدل الاكتفاء بواجهة تقنية مبسطة؟ الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كانت «إكس» جادة في تغيير نهجها، أم أن الخطوة مجرد محاولة لكسب الوقت في مواجهة الجهات التنظيمية.

من زاوية أخرى، يرى مراقبون أن فتح الخوارزمية قد يحمل مخاطر على المنصة نفسها، إذ يتيح للجهات الخبيثة فهم آليات التوصية واستغلالها لنشر محتوى مضلل أو التلاعب بالنقاشات العامة. في المقابل، يؤكد أنصار الشفافية أن هذه المخاطر يمكن إدارتها، وأن الفائدة الكبرى تكمن في تمكين المجتمع التقني من رصد الانحيازات ومعالجة أوجه القصور، بدل ترك الخوارزميات تعمل في الظل.

بالنسبة للمستخدم العادي، قد لا تبدو هذه التفاصيل التقنية ذات تأثير مباشر، لكنها في الواقع تمس جوهر التجربة اليومية على «إكس»: ما الذي تراه؟ ولماذا يظهر هذا المحتوى دون غيره؟ وهل يتم توجيه اهتمامك بطرق خفية؟ فتح الخوارزمية، إن تم بشكل كامل وموثوق، قد يمنح إجابات طال انتظارها.

في النهاية، تقف «إكس» عند مفترق طرق. إما أن تنجح في تحويل وعود إيلون ماسك إلى ممارسة حقيقية تعيد بعض الثقة المفقودة، أو يتكرر سيناريو الوعود السابقة التي لم تغيّر كثيرًا من واقع المنصة. الأسبوع المقبل قد يكون اختبارًا حاسمًا، ليس فقط لماسك، بل لمستقبل العلاقة بين منصات التواصل الكبرى والجهات الرقابية والمستخدمين على حد سواء.