خالد منتصر: العنف ضد المرأة قناع لشهوة مكبوتة
قال الكاتب والمفكر الدكتور خالد منتصر، إن العلمانية تعني ببساطة أن تظل الخرافة حبيسة الصدور، ولا تتحول إلى فكرة مؤسسية، موضحًا أن الكارثة الكبرى لا تكمن في اعتقاد فرد بأن "الجني" يحرق قرية، بل في تحرك أجهزة وهيئات رسمية للبحث عن تمائم وتعاويذ في المقابر كحل للظاهرة، وهنا تصبح العلمانية ضرورة لفصل الهيئات والبحث العلمي والقانوني عن الموروث الشعبي المغلوط، لضمان إدارة الأزمات بعقلانية الدولة لا بخيال المشعوذين.
وأوضح الدكتور خالد منتصر، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن "الفكر السلفي" يرتكز عداؤه على ثلاثة أعمدة: العلم، والفن، والمرأة، مشيرًا إلى أن المفارقة الصادمة تكمن في العلاقة مع الأنثى؛ فهذا الفكر الذي يشن هجومًا ضاريًا على المرأة في العلن، يغرق في تفاصيلها سرًا عبر فتاوى التعدد، والزواج العرفي، وزواج المتعة.
ولفت إلى أن ذلك يُمثل حالة من "الشيزوفرينيا" أو الفصام؛ حيث تُصنف المرأة في الخطاب المعلن كـ"شيطان يمشي على الأرض" أو "مصدر للغواية" تُحرم من الجنة لمجرد وضع عطر أو "نمص حاجب"، بينما هي في الحقيقة "المبتغى السري" الذي يعجز هذا الفكر عن التصالح مع الرغبة تجاهه.
واستحضر عبقرية السينما المصرية في تجسيد هذه الحالة، مشيرًا إلى مشهد الفنان حسين رياض في إحدى قصص إحسان عبد القدوس؛ حيث يُمارس الموظف الوقور عنفًا بدنيًا مفرطًا ضد الخادمة الفنانة سميرة أحمد بسبب تقصير واهم في شراء الفول، موضحًا أن خلف هذا الضرب العنيف، تبرز ملامح حسين رياض ببراعة لتكشف عن "شبق دفين" ونظرات متلصصة، مؤكدًا أن هذا العنف ليس إلا قناعًا لشهوة مكبوتة؛ فالرجل يضرب المرأة لأنه يكره ضعفه أمام جمالها، ويكره ازدواجيته التي تفضحها عيناها.
وأكد أن تحويل المرأة إلى خطيئة متحركة هو وسيلة دفاعية يلجأ إليها العقل المنغلق ليهرب من واقعه، موضحًا أننا بحاجة إلى ثقافة التنوير التي تعيد للمرأة إنسانيتها، وللعلم مكانته، وللمؤسسات هيبتها بعيدًا عن "تمائم الدجالين"، لنتوقف عن العيش في مجتمع يطارد "العفاريت" في القرى بينما الشياطين الحقيقية تسكن في ازدواجية أفكاره.






