رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مايكل بوري يدعو لخطة نووية عاجلة لمواجهة عطش الذكاء الاصطناعي للطاقة

مايكل بوري
مايكل بوري

عاد المستثمر الأميركي الشهير مايكل بوري، المعروف بتوقعه المبكر لانفجار فقاعة الرهن العقاري في منتصف العقد الأول من الألفية، إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة بتحذير من نوع مختلف. بوري دعا الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس، إلى الإسراع في تنفيذ خطة ضخمة بقيمة تريليون دولار لتوسيع الطاقة النووية وتحديث شبكة الكهرباء الوطنية، معتبرًا أن هذه الخطوة لم تعد رفاهية بل ضرورة استراتيجية لمستقبل الولايات المتحدة.

وفي منشور مطول على منصة «إكس»، رأى بوري أن الانتشار الواسع للمفاعلات النووية الصغيرة في مختلف الولايات، إلى جانب إنشاء شبكة كهرباء حديثة ومحصنة، هو الحل الوحيد القادر على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة التي ترافقها.

وبحسب بوري، فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني واعد، بل أصبح محركًا أساسيًا للاقتصاد، يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على البنية التحتية للطاقة. وهو يرى أن تجاهل هذا الواقع سيضع الولايات المتحدة في موقف ضعف، خصوصًا في سباقها التكنولوجي والاقتصادي مع الصين، التي تستثمر بكثافة في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

ودعا المستثمر الأميركي إلى تجاوز ما وصفه بالاحتجاجات والقيود التنظيمية التي تعرقل تنفيذ مشروعات الطاقة الكبرى، مطالبًا بنشر مفاعلات نووية صغيرة في أنحاء البلاد، وبناء شبكة كهرباء جديدة كليًا تعتمد أحدث المعايير التقنية، مع تأمينها ضد أي تهديدات محتملة، سواء كانت مادية أو سيبرانية.

 كما اقترح إنشاء قوة خاصة لحماية المنشآت النووية، بتمويل اتحادي، لضمان استمرارية الإمدادات وعدم تعرضها لهجمات أو تعطيل.

ويربط بوري بين وفرة الطاقة والأمن القومي على المدى الطويل، معتبرًا أن القدرة على الابتكار والنمو الاقتصادي لن تتحقق إذا ظلت الكهرباء عاملًا مقيدًا، ويذهب أبعد من ذلك بالقول إن النمو المدفوع بطاقة رخيصة ومستقرة هو السبيل الوحيد لتمكين الولايات المتحدة من السيطرة على ديونها المتراكمة وضمان مكانتها العالمية في العقود المقبلة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة قفزة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء، مدفوعة بالتوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومصانع أشباه الموصلات، ومنشآت التصنيع المتقدم. 

وتشير تقديرات إلى أن استهلاك الطاقة في البلاد قد ينمو بمعدل سنوي يصل إلى 2.6 في المئة حتى عام 2030، وهو رقم يثير قلق الخبراء بشأن قدرة الشبكة الحالية على مواكبة هذا الطلب.

ويحذر محللون من أن أي نقص في الإمدادات الكهربائية لن يؤثر فقط على تكلفة الطاقة، بل قد ينعكس بشكل مباشر على وتيرة الابتكار والنمو الاقتصادي، ويقيد طموحات الشركات الأميركية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

ولم يكن بوري الصوت الوحيد الذي دق ناقوس الخطر. فقد أيد دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة Futurum، هذه الرؤية، معتبرًا أن العوائق التنظيمية تمثل العقبة الأكبر أمام استدامة ثورة الذكاء الاصطناعي.

 وفي تعليق لافت، قال نيومان إن بوري محق في تشخيص المشكلة، مضيفًا أن التنظيمات المعقدة هي «عنق الزجاجة» الحقيقي الذي يبطئ إطلاق مشروعات الطاقة الجديدة.

ويرفض نيومان فكرة وجود فقاعة في الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الطلب حقيقي ومتزايد، لكن التحدي يكمن في القدرة على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات المستقبلية.

 ويرى أن تسريع بناء محطات الطاقة وتخفيف القيود البيروقراطية شرط أساسي للحفاظ على زخم الابتكار.

في المقابل، تختلف الرؤى حول مصدر الطاقة الأمثل على المدى الطويل. فإيلون ماسك، على سبيل المثال، سبق أن توقع أن تهيمن الطاقة الشمسية في نهاية المطاف على إمدادات الطاقة العالمية، واصفًا إياها بأنها المصدر الأكبر للطاقة في تاريخ الحضارة، بينما حذر المستثمر تشاماث باليهابيتيا من أن الضغط المتزايد على الشبكات الكهربائية قد يؤدي إلى مضاعفة أسعار الكهرباء خلال خمس سنوات إذا لم تُتخذ إجراءات جذرية.

كما انضم جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إلى قائمة المحذرين، مشيرًا إلى أن النمو طويل الأجل للذكاء الاصطناعي لن تحدده وفرة الرقائق فقط، بل القدرة على الوصول إلى الكهرباء. تصريح يعكس إدراكًا متزايدًا داخل صناعة التكنولوجيا بأن معركة المستقبل قد تكون على الطاقة بقدر ما هي على المعالجات والخوارزميات.

وبين دعوات التوسع النووي، ورهانات الطاقة المتجددة، والتحذيرات من اختناقات الشبكة، يبدو أن ملف الطاقة بات في قلب النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأميركي، مع تصاعد الضغوط لاتخاذ قرارات حاسمة قبل أن تتحول أزمة الكهرباء إلى عائق حقيقي أمام طموحات الابتكار.