رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ بجامعة الأزهر: ابن تيمية يعتمد في تجاربه الروحية على السادة الصوفية

بوابة الوفد الإلكترونية

تحدث الدكتور محمد العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف عن إن ابن تيمية يعتمد، في تجاربه الروحية، على السادة الصوفية.

ويقول: ذكرت في منشور سابق؛ أن ابن القيم قال في كتابه [مدارج السالكين]: "ومن تجريبات السالكين التي جربوها، فأَلْفَوْها - وجدوها - صحيحة؛ أن من أَدْمَنَ (يا حيُّ، يا قيومُ، لا إله إلا أنت)؛ أورثه ذلك حياة القلب والعقل!".

ثم قال: "وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - قدَّس الله روحه - شديد اللَّهَجِ بها جدا، وقال لي يوما: "لهذين الاسمين - وهما الحي القيوم - تأثير عظيم في حياة القلب، وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم، وسمعته يقول: "من واظب على أربعين مرة، كل يوم، بين سنة الفجر وصلاة الفجر (يا حي، يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث)؛ حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه!". انتهى بحروفه.

وكنت لا أدري مستنَد ابن تيمية في هذه التجربة، مع شدة تمسكه بالأثر، حتى أوقفتني إحدى تلميذاتي على نص في [الرسالة القشيرية]، وسألتني: هل يمكن أن يكون ابن تيمية اعتمد في هذه التجربة على هذا النص؟

فأجبتها بأن ابن تيمية هضم [الرسالة القشيرية]، وهو كثير الاستشهاد بها في كتبه، وأثنى عليها في مواضع، وانتقدها في مواضع، وأن معظم تجاربه الروحية مأخوذ عن السادة الصوفية، فلا مانع من أن يكون قد استفاد من هذه التجربة!

أما النص الذي في [الرسالة القشيرية]؛ فقد ذكره الإمام القشيري في [باب: رؤيا القوم]؛ قال:

"قال الكَتَّاني أيضًا: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: "ادع الله أن لا يميت قلبي"، فقال: "قُلْ - كل يوم، أربعين مرة: "يا حي، يا قيوم، لا إله إلا أنت"، فإن الله يحيي قلبك". انتهى كلامه.

فمن الواضح جدا أن مستند ابن تيمية في هذه التجربة الروحية؛ هذه الرؤيا، للكتاني!

ومن هنا يتبين مكانة التجارب الروحية، والرؤى المنامية، في سلوك ابن تيمية، خلافا لأتباعه!

وأما الكتاني، صاحب الرؤيا؛ فهو "مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر الكَتَّاني، وكنيته أَبُو بكر، وَيُقَال: أَبُو عبد الله، أحد علماء أهل السنة والجماعة، ومن أعلام التصوف السُّنِّي، في القرن الرابع الهجري، قال عنه أبو عبد الرحمن السُّلَمي: "كانَ أحد الْأَئِمَّة"، ورُوي عن أبي محمّد المرتعش؛ أنه كان يقول فيه: "الكَتَّاني سراج الحَرَم"، ووصفه الحافظ الذهبي بأنّه: "القدوة، العارف، شيخ الصوفية".

صحب الجنيد، وأبا سعيد الخرَّاز، وإبراهيم الخوَّاص، وأبا الحسين النُّوري، وروى عنه جعفر الخُلْدِي، ومحمد بن علي التكريتي، وأبو القاسم البصري، وآخرون.

أصله من بغداد، وكان يعظ الناس، ويذكِّرهم بالله، جهرةً، على المنابر، وكان كثير الأسفار والرحلات، وأقام بمكة، مجاوراً، منقطعاً للعبادة، إلى أن مات فيها، سنة 322 هـ".

اللهم إن أحيا غيرنا ذكر الفاسدين؛ فأحي بنا ذكر الصالحين.