آبل تحت النار بعد حذف تطبيقات تحذر من نشاط وكالة الهجرة الأمريكية
أعاد قرار شركة آبل حذف تطبيقات كانت تتيح للمستخدمين مشاركة معلومات حول مواقع وأنشطة وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) إلى الواجهة، بعد حادثة مقتل المواطنة الأمريكية رينيه نيكول جود، البالغة من العمر 37 عامًا، على يد أحد عناصر الوكالة.
الواقعة، التي أثارت صدمة واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، فتحت نقاشًا جديدًا حول التوازن بين سلامة أجهزة إنفاذ القانون وحق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات، ودور شركات التكنولوجيا الكبرى في هذا السياق.
في أكتوبر الماضي، استجابت آبل لضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقررت إزالة تطبيق ICEBlock وتطبيقات مشابهة من متجر App Store، هذه التطبيقات كانت تعتمد على مبدأ المصادر الجماعية، حيث يشارك المستخدمون معلومات عن أماكن وجود عناصر ICE ونشاطاتهم. وبررت آبل قرارها آنذاك بأن هذه التطبيقات قد تُستخدم في إلحاق الضرر بعناصر إنفاذ القانون، وهو تفسير أثار جدلًا واسعًا بين المدافعين عن الحقوق المدنية.
لكن هذا الجدل تصاعد بشكل لافت هذا الأسبوع، عقب مقتل رينيه نيكول غود على يد عنصر في ICE، الحادثة، التي وثّقت تفاصيلها تسجيلات مصورة انتشرت على نطاق واسع، سلطت الضوء على طبيعة عمل الوكالة واستخدامها للقوة، وأعادت طرح أسئلة صعبة حول المساءلة والشفافية.
ووفقًا لبيانات متداولة، فإن هذه الواقعة تُعد تاسع حادث إطلاق نار مرتبط بالوكالة منذ سبتمبر الماضي، كما شهد عام 2025 وحده وفاة 32 شخصًا أثناء وجودهم في مراكز احتجاز ICE.
الأرقام لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن نحو ثلث الأشخاص الذين يتم توقيفهم من قبل عناصر الوكالة لا يملكون سجلًا جنائيًا من الأساس، كما أثارت ممارسات مثل ارتداء الأقنعة وعدم التعريف بالهوية أثناء تنفيذ بعض العمليات انتقادات حادة من منظمات مدنية ترى في ذلك تقويضًا لمبدأ المحاسبة.
الحادثة الأخيرة حظيت باهتمام إعلامي غير مسبوق، ويرى مراقبون أن أحد أسباب ذلك يعود إلى هوية الضحية، كونها مواطنة أميركية بيضاء، وهو ما جعل تجاهل الواقعة أصعب على وسائل الإعلام السائدة مقارنة بحوادث سابقة طالت مهاجرين أو أفرادًا من أقليات، هذا الواقع أعاد إلى السطح نقاشًا أوسع حول كيفية تعامل الرأي العام مع العنف، ومن هم الضحايا الذين تحظى قصصهم بالاهتمام.
سياسيًا، جاءت ردود الفعل لتزيد المشهد تعقيدًا، فقد أدلى نائب الرئيس جيه دي فانس بتصريحات اتهم فيها غود، دون تقديم أدلة، بالانتماء إلى شبكة يسارية، كما تحدث عن تمتع عناصر ICE بحصانة مطلقة أثناء أداء مهامهم.
من جهتها، ربطت المتحدثة باسم البيت الأبيض الحادثة بما وصفته بـحركة يسارية أوسع، بينما أفادت تقارير بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي قيّد وصول جهات التحقيق المحلية في ولاية مينيسوتا إلى بعض الأدلة، ما أثار تساؤلات حول شفافية التحقيق.
في هذا السياق، عاد التركيز مجددًا على قرار آبل بحذف تطبيقات مثل ICEBlock. فبينما ترى الشركة أن حماية عناصر إنفاذ القانون أولوية، يجادل منتقدو القرار بأن هذه التطبيقات كانت توفر أداة معلوماتية للمجتمعات، تُمكّن الأفراد من معرفة أماكن نشاط الوكالة واتخاذ احتياطاتهم، خاصة في ظل سجل طويل من الشكاوى بشأن أساليب التنفيذ.
آبل لطالما قدمت نفسها كإحدى أكثر شركات التكنولوجيا التزامًا بقيم الخصوصية والتقدم الاجتماعي. تاريخها التسويقي حافل برسائل تدعم التنوع وحقوق الأقليات، من إطلاق إكسسوارات تحمل رموز الفخر، إلى مقاومتها العلنية لبعض الضغوط الحكومية المتعلقة ببرامج التنوع والمساواة، لكن منتقديها يرون أن هذه الصورة التقدمية تتراجع عندما تتعارض مع حسابات سياسية أو تجارية معقدة.
ويرى محللون أن قرار إزالة ICEBlock يعكس هذا التناقض، فالشركة، التي غالبًا ما تحذر من المخاطر الأمنية عند الدعوة إلى فتح أنظمتها أو متاجرها أمام مزيد من المنافسة، اختارت في هذه الحالة ترجيح كفة الخطر النظري على سلامة عناصر ICE، مقابل الخطر الواقعي الذي تشعر به مجتمعات ترى نفسها مستهدفة.
صحيح أن عودة تطبيق مثل ICEBlock إلى متجر آبل لم تكن لتغير بالضرورة ما حدث في واقعة مقتل جود، لكن مؤيديه يعتقدون أنه قد يسهم في تعزيز وعي المجتمع، وتمكين الأفراد من تجنب مناطق التوتر، وربما الحد من وقوع حوادث مشابهة مستقبلًا.
حتى الآن، لم تصدر آبل تعليقًا رسميًا بشأن إمكانية إعادة هذه التطبيقات إلى متجرها، لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة لإعادة النظر في سياساتها. ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال مطروحًا: إلى أي مدى يجب أن تتحمل شركات التكنولوجيا مسؤولية قراراتها عندما تتقاطع مع قضايا حياة أو موت، وحقوق مدنية، وأمن عام؟