رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحداث فنزويلا تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

انخفاض أسعار النفط طوق نجاة للاقتصاد

بوابة الوفد الإلكترونية

اتجهت أنظار العالم خلال الأيام الماضية إلى فنزويلا، فى أعقاب التطورات السياسية الحادة التى شهدتها البلاد، وما أُثير حول اختطاف رئيسها،  الأمر الذى أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول تأثير هذه الأحداث على الاقتصاد العالمى بوجه عام، وعلى الدول المستوردة للطاقة بوجه خاص، وفى مقدمتها مصر.

فالأزمة الفنزويلية لا تقف عند حدود أمريكا اللاتينية، بل تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة العالمية، واتجاهات الاستثمار، وحركة رؤوس الأموال، ومستويات التضخم، لا سيما فى الاقتصادات الناشئة التى تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والوقود. ولم تعد مثل هذه الأزمات الإقليمية أحداثاً محلية معزولة، بل تحولت إلى عوامل مؤثرة فى إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية العالمية، فى ظل عالم تتشابك فيه المصالح والأسواق بصورة غير مسبوقة.

ومن المؤكد أن هناك الكثير من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للتطورات الجارية فى فنزويلا على الاقتصاد العالمى، وانعكاساتها على أسواق الطاقة والمال، ودورها فى إعادة رسم توقعات النمو والتضخم والسياسات النقدية، خاصة فى الدول المستوردة للطاقة. ويأتى ذلك فى وقت أصبح فيه الاقتصاد العالمى أكثر حساسية لأى اضطرابات جيوسياسية، حتى وإن وقعت على بُعد آلاف الكيلومترات.

وبالنسبة لدول مثل مصر، فإن تقلبات أسعار النفط لا تُعد مسألة نظرية أو بعيدة الأثر، بل تتحول سريعاً إلى متغيرات حقيقية تؤثر فى تكلفة الاستيراد، وعجز الميزان التجارى، ومستويات التضخم، واستقرار السياسات المالية والنقدية. فارتفاع أو انخفاض أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على حياة المواطن، سواء عبر أسعار الوقود أو الكهرباء أو النقل أو السلع الأساسية.

وفى هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى أن العالم يقف حالياً فى حالة ترقب لما ستسفر عنه السياسات الأمريكية تجاه النفط الفنزويلى، مشيراً إلى أن السيناريوهات المحتملة، سواء ارتفاع أسعار النفط أو انخفاضها، سيكون لكل منها مسار مختلف وتأثير مباشر على الاقتصاد العالمى. ويوضح أن السيناريو الأول، المتمثل فى ارتفاع الأسعار، سيكون له أثر سلبى على مصر باعتبارها دولة مستوردة للنفط، حيث سيشكّل ذلك عبئاً إضافياً على الموازنة العامة، ويرفع فاتورة الاستهلاك على المواطن، بدءاً من النقل والصناعة والتوزيع، وصولاً إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، وهو ما قد يؤدى إلى عودة الضغوط التضخمية وزيادة استهلاك النقد الأجنبى.

ويرى الإدريسى أن السيناريو الأقرب للتنفيذ حالياً هو انخفاض أسعار النفط، واصفاً ذلك بأنه حالة من الهدوء الذى قد يسبق عاصفة مستقبلية، موضحاً أن سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلى لن تكون فورية، وستحتاج إلى وقت قبل أن تتمكن من التحكم الكامل فى الإنتاج والأسعار، وهو ما قد يؤدى لاحقاً إلى ارتفاع الأسعار من جديد، فى ظل غياب أطراف قادرة على كبح هذا المسار.

وعن المخاوف المرتبطة بعودة أزمة النقد الأجنبى فى مصر، أكد الإدريسى أن هذه الأزمة لم تعد قائمة، مشيراً إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى، وعلى رأسها ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج، وتعافى قطاع السياحة، إلى جانب تحسن حركة الملاحة فى قناة السويس مع هدوء الأوضاع الإقليمية، وهو ما ساهم فى تحقيق قدر من الاستقرار فى سعر الصرف، مقارنة بفترات سابقة كانت تشهد تأثر الجنيه بأى تطور خارجى مهما كان بعيداً.

وبشأن دور الذهب فى ظل هذه التقلبات، أوضح الإدريسى أن الذهب بات الملاذ الآمن الذى اتجهت إليه الدول خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن البنوك المركزية عالمياً عززت احتياطياتها من المعدن الأصفر، فى إطار سياسات تحوّط طويلة الأجل، وهو اتجاه أثبت جدواه مع تصاعد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

من جانبه، قدّم الدكتور وائل النحاس، المستشار الاقتصادى وخبير أسواق المال، رؤية مختلفة، معتبراً أن مصر قد تستفيد من تطورات فنزويلا فى حال واحدة فقط، وهى انخفاض أسعار النفط، وهو ما وصفه بـ«طوق النجاة» للاقتصاد المصرى. وأوضح أن تراجع أسعار النفط ينعكس إيجابياً على ميزان المدفوعات، ويخفف الأعباء عن المواطن، نظراً لدخول الطاقة فى تكلفة الكهرباء والمواصلات والصناعات والغذاء والاستيراد، أى فى معظم مفاصل الحياة الاقتصادية.

وأشار النحاس إلى أن هذا التوجه يتماشى مع الخطاب الاقتصادى الأمريكى خلال الفترة الأخيرة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى دعم قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، وهى صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يعوّض جزءاً من الخسائر الناتجة عن السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية، ويحقق فى الوقت ذاته استقراراً داخلياً للمستهلك الأمريكى.

وأضاف أن الصين، باعتبارها أكبر دولة مُصدّرة فى العالم، كانت تعتمد على النفط الفنزويلى بطرق غير مباشرة فى ظل العقوبات، وهو ما كان يرفع تكلفة الإنتاج. أما فى المرحلة المقبلة، فقد يؤدى التوصل إلى ترتيبات أكثر وضوحاً فى سوق النفط إلى خفض تكاليف الإنتاج الصينية، وبالتالى انخفاض أسعار السلع التى تستفيد منها مصر وغيرها من الدول المستوردة.

كما أشار إلى أن استمرار دول «أوبك» فى الإنتاج، فى ظل زيادة المعروض عالمياً، قد يدفع إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، وهو ما يصب فى مصلحة الاقتصادات المستوردة للطاقة، وعلى رأسها الاقتصاد المصرى.

وعن التصريحات التى تذهب إلى أن الذهب سيحل محل النفط كمحرك رئيسى للأسواق، انتقد النحاس هذه الرؤية، معتبراً أنها صادرة عن مستثمرين لديهم مصالح مباشرة فى سوق الذهب، ولا تستند إلى تحليل اقتصادى شامل، مؤكداً أن النفط سيظل عنصراً محورياً فى الاقتصاد العالمى، حتى مع صعود دور الذهب كأداة تحوط.