رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إعلانات الهجرة الأميركية تشعل أزمة سبوتيفاي

 سبوتيفاي
سبوتيفاي

عادت منصة سبوتيفاي إلى دائرة الجدل في الولايات المتحدة، بعد تأكيدها عدم عرض أي إعلانات تجنيد تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) على خدمتها في الوقت الحالي، وذلك عقب حادثة مقتل  رينيه جود برصاص أحد عناصر الوكالة في مدينة مينيابوليس، ورغم تزامن التصريح مع الحادثة، شددت الشركة على أن إيقاف تلك الإعلانات تم في أواخر عام 2025، وليس كرد فعل مباشر على ما جرى.

وأوضح متحدث باسم سبوتيفاي، في تصريحات نقلتها مجلة Variety، أن الإعلانات التي أُثير حولها الجدل كانت جزءًا من حملة توظيف حكومية أميركية واسعة، نُفذت عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية الكبرى، وليس عبر سبوتيفاي وحدها، وأضاف أن هذه الحملات انتهت منذ أشهر، ولا توجد حاليًا أي إعلانات نشطة تابعة لـICE على خدمة البث الموسيقي.

القضية أعادت إلى الأذهان موجة الانتقادات الحادة التي واجهتها سبوتيفاي في أكتوبر الماضي، عندما فوجئ مستخدمو النسخة المدعومة بالإعلانات بسماع رسائل ترويجية تحثهم على الانضمام إلى مهمة حماية أميركا، في إشارة مباشرة إلى العمل مع إدارة الهجرة والجمارك، الإعلانات لم تكتفِ بالرسائل الوطنية، بل تضمنت أيضًا وعودًا بحوافز مالية كبيرة، من بينها مكافآت توقيع تصل إلى 50 ألف دولار للمنضمين الجدد.

ردود الفعل آنذاك كانت سريعة وغاضبة، إذ أطلق مستخدمون ونشطاء حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة سبوتيفاي وإلغاء الاشتراكات، معتبرين أن بث إعلانات لجهة أمنية مثيرة للجدل يتعارض مع قيم الفن والحرية التي يفترض أن تمثلها الموسيقى. ولم يقتصر الاعتراض على المستخدمين فقط، بل انضمت إليه شركات إنتاج موسيقي وعلامات فنية طالبت المنصة بإيقاف هذه الإعلانات فورًا.

في المقابل، دافعت سبوتيفاي في ذلك الوقت عن موقفها، مؤكدة أن إعلانات ICE لا تنتهك سياساتها الإعلانية، وأن المنصة تلتزم بالمعايير القانونية المعمول بها في الولايات المتحدة. كما أشارت إلى أن المستخدمين يمكنهم التفاعل مع الإعلانات عبر أدوات التقييم، مثل الإعجاب أو عدم الإعجاب، بما يساعد الخوارزميات على فهم تفضيلاتهم مستقبلًا.

ورغم حدة الجدل، تكشف الأرقام أن العائد المالي لسبوتيفاي من هذه الحملة كان محدودًا نسبيًا. فبحسب تقارير إعلامية، حصلت الشركة على نحو 74 ألف دولار فقط من وزارة الأمن الداخلي مقابل بث إعلانات ICE، وهو رقم يبدو ضئيلًا عند مقارنته بما حصلت عليه شركات تكنولوجيا عملاقة أخرى.

تقرير نشرته مجلة Rolling Stone أشار إلى أن جوجل ويوتيوب تلقّتا ما يقرب من 3 ملايين دولار مقابل بث إعلانات باللغة الإسبانية، تضمنت رسائل تحث بعض المهاجرين على الترحيل الذاتي، كما كشف التقرير أن شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، حصلت على نحو 2.8 مليون دولار من حملات إعلانية مرتبطة بوزارة الأمن الداخلي خلال الفترة نفسها.

هذه الفجوة في الأرقام أعادت طرح تساؤلات حول دور المنصات الرقمية في تمرير الرسائل الحكومية، وحدود المسؤولية الأخلاقية لتلك الشركات، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا شديدة الحساسية مثل الهجرة واستخدام القوة. فبينما تؤكد المنصات التزامها بالحياد الإعلاني، يرى منتقدون أن مجرد إتاحة المساحة لهذه الرسائل يمنحها شرعية إضافية، بغض النظر عن حجم العائد المالي.

في ظل هذه التطورات، تحاول سبوتيفاي النأي بنفسها عن الجدل، عبر التأكيد المتكرر على أن إعلانات ICE لم تعد جزءًا من محتواها الإعلاني، وأن ما حدث في السابق كان ضمن حملة حكومية شاملة انتهت بالفعل. لكن الحادثة الأخيرة في مينيابوليس أعادت فتح الملف من جديد، وربطت بين الإعلانات القديمة والنقاش الأوسع حول عنف أجهزة إنفاذ القانون، وتأثير الرسائل الإعلامية في تشكيل الصورة العامة لهذه المؤسسات.

وبينما تستمر التحقيقات في حادثة إطلاق النار، يبقى السؤال مطروحًا حول كيفية تعامل منصات البث والتواصل الاجتماعي مستقبلًا مع الحملات الحكومية، وما إذا كانت ستعيد النظر في سياساتها الإعلانية، أم ستواصل الاكتفاء بالالتزام الحرفي بالقوانين، حتى لو كان ذلك على حساب ثقة شريحة من مستخدميها.