رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الحومة

إن العالم يعيش اليوم صراعاً أممياً وجوديا لكنه يختلف عن صراعات القرن العشرين فى طبيعته وأدواته، هذا الصراع ليس مجرد خلاف على حدود أو موارد بل هو صدام حول من سيقود العالم، فنحن نعيش لحظة تاريخية فارقة تعيد تشكيل موازين القوى الدولية فى صراع وجودى بين الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا والرؤية الصينية بالدعوة إلى عالم متعدد الاقطاب، وأصبح مجلس الأمن عاجزا عن حل النزاعات الكبرى كحرب غزة وأوكرانيا وفنزويلا بسبب استخدام الفيتو الأمريكى، وأصبحت شريعة الغاب هى السائدة فى المجتمع الدولى مما يهدد السلم والأمن الدوليين ويعرض العالم إلى حرب عالمية ثالثة، وتسعى الصين لوقف النزاعات الاستعمارية الغربية والتصدى للهيمنة الغربية والأمريكية على الاقتصاد العالمى بالتوسع فى دول البريكس وتبنيها لمشروع الحزام والطريق وتفعيل دور منظمة شنغهاى والتصدى لكل محاولات التدخل فى سيادة الدول وتفتيت وحدتها، كما حدث برفضها تهجير أهل غزة حفاظا على عدم تصفية القضية الفلسطينية وكذا برفضها لاستقلال أرض الصومال وتعتبرها جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، وأدانت أى محاولات للاعتراف الدولى بأرض الصومال واصفة ذلك بأنها قوى انفصالية، كما تدين التدخل الأمريكى السافر فى دولة فنزويلا واختطاف رئيسها، وأدركت الصين مبكرا أن السلاح النووى ليس هو الحكم الوحيد بل أصبح الذكاء الاصطناعى وأشباه الموصلات ومن يمتلك التكنولوجيا المتقدمة سيمتلك القدرة على التحكم فى اقتصاد العالم، وأصبحت الصين مصنعا للعالم كما ترى أن صعودها وجوديا لاستعادة مكانتها التاريخية، والسر فى قوة الصين وصلابة موقفها وعدم تدخلها فى الشئون الداخلية للدول الأخرى وليس لها نزعة استعمارية وباعتبارها دولة حضارية عريقة تتمسك طيلة تاريخها بكونها أمة واحدة ثابتة وراسخة ومتجذرة منذ الاف السنين، وهذا هو المحرك الأساسى لاستقرارها وصعودها، فعلى عكس الإمبراطوريات الأخرى التى انهارت وتلاشت، حافظت الصين على هوية ثقافية ولغوية موحدة وهذه الوحدة منعت التفتت، فكلما سقطت سلالة حاكمة كانت الغاية الكبرى للسلالة التى تليها هى إعادة توحيد ما انقسم مما خلق ديمومة نادرة فى التاريخ البشرى، وفى العقل الجمعى الصينى الفوضى هى العدو الأكبر والوحدة هى الضمان الوحيد للرخاء والايمان الراسخ بالأمة الواحدة برر وجود سلطة مركزية قوية للحفاظ على تلك الأمة، وبالرغم من اختلاف العرقيات إلا أنها تنسجم وتتناغم ومتلاصقة كحبات الرمان ولدى بعضها مناطق ذاتية الحكم، لكن السلطة المركزية فى بكين تفرض سياسة الصين الواحدة لضمان التماسك، وقد كان لفرض لغة الماندرين كلغة واحدة رسمية مهيمنة مساهمة كبيرة فى صهر هذه المكونات فى هوية وطنية واحدة وهذه الوحدة وذلك الاستقرار مكنا الدولة الصينية من وضع الخطط والاستراتيجيات لعشرات السنين وهذا ما ساهم فى إعمال مبدأ الازدهار المشترك، ويبقى مفهوم الأمة الواحدة فى الصين يعمل كغراء يربط الجغرافيا بالتاريخ بالاقتصاد ولولا هذا التماسك الثقافى والسياسى لما استطاعت الصين التعافى بسرعة لتصبح قوة عظمى اليوم ولما كانت هذه الامة الصينية الواحدة، ومبدأ الصين واحد هو الرهان على ثبات واستقرار وصمود وصعود دولة الصين مما دعا أمريكا وحلفائها لمحاولة إمداد تايوان بالسلاح ودعم انفصالها، وأن الصين فى هذه القضية لديها الصبر التاريخى لكنها لن تسمح للأبد ببقاء الأمة مجزأة فلا يمكن نقل تايوان من مكانها الجغرافى كما ترى أن التنازل عن تايوان سيؤدى إلى تأثير أحجار الدومينو الذى قد يفكك الدولة من الداخل لذا فإن الصمود فى قضية تايوان هو اختبار لمدى قدرة النموذج الصينى على حماية كرامته الوطنية أمام الضغوط الغربية، وأن قضية تايوان ليست مجرد نزاع حدودى بل قضية للهوية الوطنية الصينية وأن حكومة بكين هى الحكومة الشرعية الوحيدة التى تمثل الصين بأكملها وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضى الصينية، والحقيقة أن هذا حق أصيل يتعلق بوحدة وسيادة دولة الصين، والحكومة المصرية تقف بجانب هذا الحق وتؤكد على عدم المساس به، فالصين واحدة وأن انفصال تايوان هو آخر آثار الاستعمار والتدخل الأجنبى وتبقى جهود الصين لعالم متعدد الأقطاب يتمتع بالعيش المشترك ويحافظ على السلم والأمن الدوليين وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول ركيزة أساسية للعمل المشترك والتنمية المستدامة والعدل والإنصاف والحفاظ على استقلال الدول وسلامة أراضيها والتعاون المثمر نحو غد أفضل للإنسانية.