إغلاق مفاجئ في يوبيسوفت بعد أيام من تأسيس نقابة عمالية
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل صناعة ألعاب الفيديو، أعلنت شركة يوبيسوفت إغلاق أحد ستوديوهاتها في كندا بعد 16 يومًا فقط من تصويت العاملين فيه على تأسيس نقابة عمالية. القرار، الذي شمل ستوديو Ubisoft Halifax، جاء سريعًا ومفاجئًا، وفتح باب التساؤلات حول العلاقة بين تنظيم العمال وسياسات الشركات الكبرى، خاصة في ظل تأكيد يوبيسوفت أن الإغلاق لا يرتبط من قريب أو بعيد بتأسيس النقابة.
الاستوديو الكندي كان أعلن في 22 ديسمبر عن انضمام 61 من موظفيه إلى نقابة Game & Media Workers Guild of Canada، في خطوة وُصفت حينها بأنها سابقة داخل يوبيسوفت في أمريكا الشمالية. ووفق تصريحات علنية لمسؤولين داخل الفريق، صوّت ما يقرب من 74 في المئة من العاملين لصالح النقابة، وسط أجواء اعتبرها البعض إيجابية ومطمئنة، خاصة مع تأكيد الموظفين أن الخطوة جاءت بعد فترة طويلة من الضغوط المهنية وعدم وضوح المستقبل الوظيفي.
لكن بعد أقل من ثلاثة أسابيع، أعلنت يوبيسوفت رسميًا إغلاق الاستوديو، وهو ما يعني فقدان 71 وظيفة دفعة واحدة. الشركة بررت القرار بأنه جزء من “إجراءات على مستوى الشركة” تهدف إلى إعادة هيكلة العمليات وخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، مشددة على أن توقيت الإغلاق لا علاقة له بتأسيس النقابة، رغم التزامن اللافت بين الحدثين.
في بيانها الرسمي، أوضحت يوبيسوفت أن العامين الماضيين شهدا سلسلة من القرارات الصعبة في إطار سياسة تقشف أوسع، شملت تقليص فرق العمل، وإغلاق مكاتب، وإعادة توزيع الموارد. وأكدت أنها ستقدم حزم تعويض ودعم مهني للعاملين المتضررين، بما في ذلك مساعدات للانتقال الوظيفي. غير أن هذه التطمينات لم تكن كافية لتهدئة الانتقادات التي وُجهت للشركة، خاصة من منظمات عمالية ونشطاء في قطاع الألعاب.
اللافت أن استوديو Halifax لم يكن استوديوًا هامشيًا، بل كان يعمل على تطوير ألعاب للهواتف المحمولة ضمن سلاسل شهيرة مثل Rainbow Six وAssassin’s Creed، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الإغلاق من الناحية الإنتاجية، وليس فقط المالية. كما أن الاستوديو لم يُعرف عنه ضعف الأداء أو الفشل التجاري، وهو ما زاد من حدة الشكوك لدى البعض بشأن الدوافع الحقيقية وراء القرار.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من التغييرات داخل يوبيسوفت خلال السنوات الأخيرة. ففي أكتوبر الماضي، أعلنت الشركة عن برنامج خروج طوعي لبعض الموظفين في استوديو Massive Entertainment، المعروف بتطوير ألعاب بارزة مثل The Division وStar Wars Outlaws وAvatar: Frontiers of Pandora. كما سبق للشركة إغلاق مكاتب وتسريح موظفين في مدن مثل سان فرانسيسكو ولندن وليمنغتون، وفي عام 2024 وحده انخفض عدد العاملين في يوبيسوفت بنحو 8 في المئة.
هذا المسار يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات الألعاب الكبرى، في ظل ارتفاع تكاليف التطوير، وتراجع بعض الأسواق، وتغير سلوك اللاعبين. لكن في الوقت نفسه، يعكس أيضًا صدامًا متصاعدًا بين إدارات الشركات وحقوق العاملين، خاصة مع تنامي حركة النقابات داخل صناعة الألعاب، التي لطالما عُرفت بثقافة العمل القاسية وساعات العمل الطويلة.
ورغم نفي يوبيسوفت لأي علاقة بين الإغلاق والنقابة، يرى مراقبون أن التوقيت وحده كفيل بإثارة الشكوك، حتى وإن لم تتوافر أدلة قانونية مباشرة. فإغلاق استوديو بعد أيام قليلة من تنظيمه نقابيًا يبعث برسالة مقلقة إلى العاملين في الصناعة، وقد يترك أثرًا سلبيًا على محاولات مشابهة في ستوديوهات أخرى.
في المحصلة، لا يقتصر هذا الخبر على إغلاق ستوديو أو فقدان عشرات الوظائف، بل يعكس أزمة أعمق داخل صناعة الألعاب العالمية، حيث تتقاطع حسابات الربح مع حقوق العاملين، وتتصادم خطط إعادة الهيكلة مع مطالب الاستقرار الوظيفي. وبينما تحاول يوبيسوفت التأكيد على أن قرارها اقتصادي بحت، يبقى الجدل مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤثر على صورتها كشركة عالمية، في وقت أصبحت فيه قضايا العمل والنقابات جزءًا لا يتجزأ من النقاش العام حول مستقبل صناعة الألعاب.