ﺑﻌﺪ ﺳﺎﻋﺎت ﻣﻦ »تحالف اﻟﺮاﻏﺒين«.. روﺳﻴﺎ ﺗﻘﺼﻒ أوﻛﺮاﻧﻴﺎ
بعد ساعات من اتفاق تحالف الراغبين لمنح قبلة الحياة للسلام فى أوكرانيا أعلنت روسيا أنها نفذت ضربات جوية وقصفاً بالطائرات المسيرة والمدفعية والصواريخ مستهدفة مواقع إطلاق الطائرات المسيرة البعيدة المدى فى أوكرانيا، إضافة إلى مستودعات ذخيرة ومعدات عسكرية ومواقع انتشار قوات وسط تحذيرات من انتهاك الاتفاق الذى يأتى فى وقت توسع فيه الولايات المتحدة مساحة الصراعات الدولية بعد هجومها على فنزويلا.
كان «تحالف الراغبين» الذى يضم قادة غالبية الدول الأوروبية، إضافة إلى كندا وحلف شمال الأطلنطى والاتحاد الأوروبى، قد اجتمع فى العاصمة الفرنسية باريس فى حضور موفدَى الرئيس الامريكى دونالد ترامب إلى أوكرانيا، «ستيف ويتكوف» و«جاريد كوشنر».
وأدى الاجتماع الاوربى الامريكى إلى توقيع إعلان نوايا محوره نشر قوة متعددة الجنسيات بعد وقف إطلاق النار فى أوكرانيا. وهذه القوة المؤلفة من دول تحالف الراغبين ستكون بقيادة أوروبية وستحظى بدعم الولايات المتحدة، بحسب بيان ختامى نشرته الرئاسة الفرنسية.
وأوضح الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» أن هذا الانتشار سيتخذ «شكل ضمانة فى اليوم التالى لوقف النار مشيدا بتقدم كبير. ويقر البيان للمرة الأولى بتقارب عملى بين التحالف وأوكرانيا والولايات المتحدة مع ضمانات أمنية صلبة وأعلن ماكرون عن أن الدول الـ35 الأعضاء فى «تحالف الراغبين» صادقت على إعلان باريس من اجل سلام متين ومستدام فى أوكرانيا.
ويشمل الإعلان المشترك، الذى وقع بعد نحو أربعة أعوام من بدء الغزو الروسى فى فبراير 2022، آليات مراقبة لوقف إطلاق النار تقودها الولايات المتحدة، بحسب ما أورد ماكرون. واعتبر ماكرون خلال مؤتمر صحفى أن الضمانات الامنية التى تعتزم دول التحالف وغالبيتها أوروبية، تقديمها بدعم أمريكى بعد وقف محتمل لاطلاق النار، هى المفتاح لكى لا يعنى أى اتفاق سلام استسلاما أوكرانيا، ولكى لا يعنى اى اتفاق سلام تهديدا جديدا لأوكرانيا من جانب روسيا.
وتشير جهود تحالف الراغبين إلى تحول ملحوظ فى السياسة الأمنية الأوروبية تجاه أوكرانيا، من مرحلة التردد إلى العمل الملموس لدعم كييف عسكريا وسياسيا. إعلان باريس حول نشر قوات أجنبية وضمانات أمنية ملزمة يعكس إدراكًا بأن أوكرانيا بحاجة إلى دعم مستدام، ليس فقط لتثبيت وقف إطلاق النار، بل كذلك لردع أى هجوم روسى محتمل مستقبلاً. مشاركة ألمانيا، حتى على أراضى الناتو المجاورة.
كما تمثل مؤشرا على تغيير جذرى فى المواقف التقليدية للبرلمان والحكومة الألمانية تجاه مشاركة القوات فى مهام شبه قتالية، وهو ما قد يشجع دولاً أخرى على تقديم دعم مماثل.
تبرز صعوبة التطبيق العملى للخطة بسبب معارضة موسكو لوجود قوات أجنبية داخل أو قرب أوكرانيا. هذه العقبة تجعل من الاضطرار إلى اعتماد مواقع نشر خارج الأراضى الأوكرانية ضرورة تكتيكية، لكن تأثيرها على الردع الفعلى محدود نسبيًا. كذلك، فإن المراقبة عن بعد من قبل الولايات المتحدة تشير إلى اعتماد التكنولوجيا لتعويض قيود الانتشار البرى، لكنها تطرح أسئلة حول قدرة التحالف على التصرف بسرعة وفعالية فى حالة أى تصعيد مفاجئ.
من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر إنه عقب وقف إطلاق النار ستنشئ المملكة المتحدة وفرنسا مراكز عسكرية فى جميع أنحاء أوكرانيا، وستبنيان منشآت محمية للأسلحة والمعدات العسكرية لدعم احتياجات أوكرانيا الدفاعية». لكنه تدارك: «لن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام إلا إذا كان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مستعدا لتقديم تنازلات. بوتين لا يظهر استعداده للسلام».
وشدد الرئيس الروسى على أن أبناء مقاتلى العملية العسكرية الخاصة يحق لهم أن يفخروا بآبائهم وأمهاتهم، وأكد أن بلاده كانت وستبقى دولة تفخر بمحاربيها وتقدر تضحياتهم فى الدفاع عن الوطن.
جاءت تصريحات بوتين خلال حضوره قداس عيد الميلاد فى كنيسة الشهيد العظيم القديس جورج المنتصر فى ضواحى موسكو،فى تهنئته بعيد ميلاد المسيح: «أود قبل كل شىء أن أتوجه إلى أصغر الحاضرين اليوم، وأن أقول لكم إن من حقكم أن تفخروا بآبائكم وأمهاتكم، كما اعتدنا دائما فى روسيا أن نفخر بمحاربينا الذين دافعوا عن البلاد عبر التاريخ». أكد بوتين أن محاربى روسيا يؤدون عبر جميع المراحل التاريخية مهمة مقدسة.
ويبدو أن الدبلوماسية الأوروبية تجنبت التنديد العالى اللهجة بالعملية العسكرية الأمريكية فى فنزويلا والتى أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لعدم تعكير جو المباحثات الرامية لوقف الحرب فى أوكرانيا. وفى المقابل، وقع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا بيانا أعربوا فيه عن دعمهم لجرينلاند والدنمارك إزاء مطامع ترامب المعلنة.
وقال الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى «المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية، تتخطى مجرد الكلام»، مشيدا بمضمون ملموس يظهر التزاما بالعمل من أجل أمن حقيقى». وأضاف «تم تحديد الدول المستعدة لقيادة تنفيذ الضمانات الأمنية برا وجوا وبحرا ولإعادة إعمار» أوكرانيا. ووصل زيلينسكى، إلى العاصمة القبرصية «نيقوسيا» فى أول زيارة له منذ بدء العمليات العسكرية الروسية قبل نحو أربع سنوات.