رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

واشنطن تلوح بالاستيلاء على جرينلاند.. وأوروبا تهدد برد غير مسبوق

بوابة الوفد الإلكترونية

شن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تصريحات نارية حول ضم جرينلاند مثيراً توتراً دبلوماسياً واسع النطاق مع أوروبا وحلف شمال الأطلسى، فى تصعيد يعيد خلط أوراق الأمن فى القطب الشمالى. وأكد البيت الأبيض أن استخدام الجيش الأمريكى يظل خياراً مطروحاً لتحقيق هذا الهدف، فيما تعتبر الإدارة الأمريكية ضم الجزيرة أولوية للأمن القومى ووسيلة لردع خصوم واشنطن فى المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت فى بيان رسمى إن ترامب وفريقه يبحثون مجموعة واسعة من الخيارات، بما فى ذلك الخيار العسكرى، الذى يبقى متاحاً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيرة إلى أن الاستحواذ على جرينلاند يمثل هدفاً استراتيجياً حيوياً.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن اعتبرت دول أوروبية كبرى أن أى تهديد لجرينلاند يمس مباشرة سيادتها ويقوض استقرار حلف الناتو. وفى بيان مشترك، شدد قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا، بالتعاون مع رئيسة وزراء الدنمارك ميتى فريدريكسن، على أن جرينلاند ملك لشعبها وأن أى قرار بشأنها يعود حصراً إلى حكومة الدنمارك والسلطات المحلية، محذرين من المساس بمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود الدولية المنصوص عليها فى ميثاق الأمم المتحدة.

وفى السياق ذاته، طلبت حكومة جرينلاند عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، بمشاركة وزيرة الشئون الخارجية والبحث العلمى فى الإقليم فيفيان موتزفيلدت ووزير الخارجية الدنماركى لارس لوك راسموسن، لمناقشة ما وصفته بمزاعم الإدارة الأمريكية حول الجزيرة، والتى تضمنت ادعاءات عن انتشار سفن روسية وصينية واستثمارات صينية واسعة، وهو ما نفته الدنمارك رسمياً.

وأكد راسموسن فى تصريحات لهيئة الإذاعة الدنماركية DR أن الجزيرة ليست مليئة بالاستثمارات الصينية ولا توجد سفن حربية صينية على سواحلها، مشيراً إلى أن كوبنهاجن أنفقت مليارات الدولارات لتعزيز أمن جرينلاند، ونفى الادعاءات التى ساقها ترامب حول إضافة «زلاجة كلاب إضافية» للدفاع عن الإقليم. وأضاف أن أى هجوم أمريكى على دولة عضو فى الناتو سيكون نهاية التحالف العسكرى الذى تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، واصفاً ذلك بأنه قد يؤدى إلى «نهاية كل شىء».

تصريحات ترامب جاءت فى أعقاب العملية المفاجئة التى نفذتها القوات الأمريكية الخاصة لاعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته، والتى أعادت إشعال اهتمامه بضم جرينلاند، على الرغم من أن فكرة الانضمام للولايات المتحدة لا تحظى بشعبية داخل المجتمع الأمريكى، إذ أظهر استطلاع رأى أن 7% فقط من الأمريكيين يؤيدون ضم الجزيرة بالقوة.

وأثار نائب رئيس موظفى البيت الأبيض ستيفن ميلر الجدل بتصريحات قال فيها إن الدنمارك «لا تملك الحق» فى الإقليم، على الرغم من أن جرينلاند تتمتع بحكم ذاتى واسع تحت سيادة كوبنهاجن. وأشار ميلر إلى أن التدخل العسكرى قد لا يكون ضرورياً، مؤكداً أن «أحداً لن يقاتل الولايات المتحدة من أجل مستقبل جرينلاند».

وفى المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو أمام المشرعين أن الإدارة تفضل شراء الإقليم من الدنمارك بدلاً من استخدام القوة العسكرية، مشيراً إلى أن ترامب طلب تقديم خطة محدثة للاستحواذ على الجزيرة، مستنداً إلى خلفيته العقارية فى نيويورك والخبرة التى يمتلكها مساعدوه مثل المبعوث ستيف ويتكوف.

جرينلاند، الإقليم القطبى ذو الحكم الذاتى وعدد السكان القليل، يقع ضمن السيادة الدنماركية ويكتسب أهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعه بين الولايات المتحدة وروسيا، وثرواته المحتملة من المعادن الحيوية، وكونه ساحة صراع جيوسياسى فى ظل أزمة المناخ وتسارع التسلح فى القطب الشمالى. كما يوجد على أراضيه قاعدة عسكرية أمريكية واحدة، زارها نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس العام الماضى.

القادة الأوروبيون تعاملوا سابقاً مع تصريحات ترامب حول ضم جرينلاند على أنها مزحة، لكن القبض المفاجئ على مادورو غير قواعد اللعبة، وأجبر الأوروبيين على التعامل مع تهديدات الرئيس الأمريكى بجدية غير مسبوقة. وفى باريس، أكد رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر أن مستقبل الإقليم يقرره شعبه ومملكة الدنمارك فقط، معتبراً أى ضغط أمريكى ضد حليف فى الناتو أمراً مرفوضاً.

وفى واشنطن، سعى بعض القادة الجمهوريين إلى التخفيف من احتمالات العمل العسكرى، فيما حذر الديمقراطيون من خطورة الاستهانة بتصريحات ترامب. وأصدرت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بياناً مشتركاً شددت فيه على احترام سيادة الدنمارك وجرينلاند، محذرين من أن أى ضغط أو اكراه ضد حليف فى الناتو يقوض مبادئ تقرير المصير التى تأسس التحالف للدفاع عنها.