كيف كرم القرآن الكريم أمهات المؤمنين في كتابه؟
أطلق القرآن الكريم على أمهات المؤمنين هذه الكنية إكرمًا لهم، فهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ويحملن هذا اللقب تكريمًا لهن ومكانتهن في الإسلام، وكان لهن دور كبير في نقل السُنّة وتعليم المسلمين، ومن أشهرهن؛ السيدة خديجة وعائشة وحفصة، وقد جاء ذكرهن في القرآن الكريم في قوله تعالى: {ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡ} [الأحزاب: ٦].
كنية أمهات المؤمنين
وكان الهدف من إطلاق هذه الكنية على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقرير حرمة الزواج بهن بعد مفارقته - صلى الله عليه وسلم - وهو الحكم الوارد في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: ٥٣].
وكان اعتبار زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات للمؤمنين بمثابة وسام وضع على صدورهن تكريمًا لهن، وتقديرًا لدورهن في مسيرة الدعوة.
وقد أطلقت هذه الكنية على ثلاث عشرة امرأة تزوج بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يجتمع في عصمته - صلى الله عليه وسلم - من الزوجات في وقت واحد أكثر من تسع نساء.
اقتران النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمهات المؤمنين وترتيبه
وكان اقتران النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمهات المؤمنين على الترتيب التالي:
الأولى: خديجة بنت خويلد واقترن بها - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحي بخمس عشرة سنة. وولدت له ذكرين وأربع إناث، وتوفيت في العاشر من رمضان سنة عشرة للبعثة.
الثانية: سودة بنت زمعة تزوجها - صلى الله عليه وسلم - في رمضان سنة عشرة للبعثة، وتوفيت في آخر زمان عمر بن الخطاب.
الثالثة: عائشة بنت أبى بكر الصديق تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم - في شوال من السنة الأولى للهجرة وهي الوحيدة من بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تزو جها بكرًا وتوفيت عائشة رضي الله عنها في ليلة السابع عشر من رمضان من السنة الثامنة والخمسين للهجرة.
الرابعة: حفصة بنت عمر بن الخطاب، تزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في منتصف السنة الثالثة للهجرة، وتوفيت في شعبان من السنة الخامسة والأربعين للهجرة.
الخامسة: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان من السنة الثالثة للهجرة. ولبثت عنده ثمانية أشهر، وماتت بالمدينة وعمرها نحو ثلاثين سنة.
السادس: أم سلمة، اسمها هند بنت سهيل، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العشر الأواخر من شوال سنة أربع للهجرة، وتوفيت في رمضان سنة تسع وخمسين للهجرة.
السابعة: زينب بنت جحش، زوجها الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال تعالى: { فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا} [الأحزاب:٣٧]، وبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها في هلال ذي القعدة من العام الخامس للهجرة، وماتت سنة عشرين للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب.
الثامنة: جويرية بنت الحارث تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ست للهجرة، وهي أول سرية للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتوفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين للهجرة.
التاسعة: أم حبيبة بنت أبى سفيان واسمها رملة وهاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش إلى الحبشة فتنصر وثبتت هى على إسلامها فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي أن يزوجه أم حبيبة بتوكيل منه، وعادت إلى المدينة في المحرم سنة سبع للهجرة، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة أخيها معاوية بن أبى سفيان.
العاشرة: صفية بنت حيي بن أخطب، وهي السرية الثانية، أسلمت فأعتقها وأصدقها عتقها وتزوجها، وكان أبوها حيي بن أخطب من بنى النضير، وبنى بها في ربيع الأول للسنة السابعة للهجرة، وماتت في السنة الثانية والخمسين للهجرة.
الحادية عشرة: ميمونة بنت الحارث، وهي أخت جويرية تزوجها في ذي القعدة سنة سبع للهجرة، وكانت قد وهبت نفسها له كما جاء في قوله تعالى: { وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا } [الأحزاب: ٥٠] توفيت عام واحد وخمسين للهجرة.
الثانية عشرة: ريحانة بنت زيد، خيرّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الإسلام والعتق والزواج أو البقاء على اليهودية فاختارت الإسلام وكان ذلك في أواخر السنة الخامسة للهجرة وعاشت ريحانة بضع سنوات ثم توفيت في أواخر السنة العاشرة للهجرة.
الثالثة عشرة: مارية القبطية، وهي التي أهداها عظيم القبط بمصر للرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيت النبوة ملك يمين حتى حملت بإبراهيم فصارت أم ولد محررة، وهي بحكم موقعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - تعتبر من أمهات المؤمنين، وقد ماتت في المحرم من السنة السادسة عشرة للهجرة.