رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إمام المسجد الحرام: الإنسان ضعيف بطبعه.. ولا نجاة إلا بعون الله

الشيخ الدكتور فيصل
الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي إمام وخطيب المسجد الحرام

أكد الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن الضعف صفة ملازمة للإنسان، خُلق عليها وجُبل بها، مشددًا على أن أعظم ما يحفظ العبد من الانحراف والضلال هو دوام الافتقار إلى الله، وعدم الركون إلى النفس أو الاغترار بالقدرات والمواهب.

 

الإنسان خُلق ضعيفًا ولا نجاة إلا بعون الله

وقال الشيخ غزاوي، خلال خطبة الجمعة من المسجد الحرام، إن الله تعالى بيَّن حقيقة الإنسان وضعفه في قوله سبحانه:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، وقوله جل شأنه: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، موضحًا أن الإنسان عاجز بطبعه عن مخالفة هواه، غير قادر على مقاومة دواعي الشهوات والمغريات إلا بعصمة الله وتوفيقه.

وبيّن أن العبد مهما بلغ من القوة أو العلم أو المهارة، لا ينبغي له أن يعتمد على نفسه، أو يظن أن لديه مناعة ذاتية عن الخطأ أو الزلل، بل الواجب عليه أن يستعين بربه في كل شأنه، وأن يستشعر فقره الدائم إليه.

 

الإعجاب بالنفس سبب الذل والضلال

وأضاف إمام المسجد الحرام أن من أعجب بنفسه، وغفل عن ربه، وكِل إلى نفسه، فذل وخُذل وضل، مؤكدًا أن العبد لا غنى له عن الله طرفة عين. وقال إن إظهار الافتقار لله، والانكسار بين يديه، هو طريق العون والسداد والهداية.

واستشهد بالحديث القدسي:
«يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم»، موضحًا أن هذا هو حال النبي ﷺ في صلته بربه، إذ كان يكثر من الدعاء واللجوء إلى الله، ومن ذلك قوله ﷺ: «أنا بك وإليك»، أي: بك أعتمد وإليك ألجأ.

 

وصية نبوية جامعة في التوكل

وأشار الشيخ غزاوي إلى ما أرشد إليه النبي ﷺ ابنته فاطمة رضي الله عنها بقوله:
«ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»، مؤكدًا أن هذا الدعاء يرسخ معنى التوكل الحقيقي والافتقار الصادق إلى الله.

 

تحقيق التوكل سبيل الثبات

وأوضح خطيب المسجد الحرام أن من حقق التوكل على الله تولاه الله بنفسه، ولم يكله إلى غيره، كما تولى نبيه محمدًا ﷺ، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾، مبينًا أن الآية دليل على شدة افتقار العباد إلى تثبيت الله لهم، وضرورة سؤال الله الثبات على الإيمان في كل وقت وحين.

 

العجب بالنفس أخبث أنواع الكِبر

وأكد الشيخ غزاوي أن الإعجاب بالنفس وتعاظمها من أخبث أنواع الكبر وأخطرها على قلب العبد، إذ تفسده وتقطعه عن ربه، ومتى وُكل الإنسان إلى نفسه غلبته وقهرته وأهلكته، وتخلت عنه عناية الرحمن.

وضرب أمثلة قرآنية لذلك، منها حال إبليس حين قال:
﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، فكان جزاؤه الطرد من رحمة الله. وكذلك صاحب الجنتين الذي أعجب بماله، وقارون الذي قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾، فخُسف به الأرض.

وأشار أيضًا إلى ما وقع في غزوة حنين حين أعجب بعض المسلمين بالكثرة، فقيل: لن نغلب اليوم من قلة، فكان في ذلك درس بليغ بأن النصر من عند الله لا بالأعداد ولا بالقوة.

 

الإعجاب بالنفس من المهلكات

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن الإعجاب بالنفس من الخصال المهلكة، كما ورد في الحديث الشريف:
«فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه».

كما استشهد بحديث النبي ﷺ:«بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه، خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»، مبينًا أن هذه العقوبة كانت أيضًا مصير قارون حين أبطرته النعمة.

 

صور متعددة للعجب والاغترار

وأشار الشيخ غزاوي إلى أن للعجب بالنفس صورًا كثيرة، منها الإعجاب بالقوة أو الذكاء أو العلم أو المال أو الجاه أو النسب أو الجمال، مؤكدًا أن كل ذلك قد يقود صاحبه إلى الغفلة عن الله، وجحود نعمته، ونسبة الفضل للنفس بدلًا من شكر المنعم.

وقال إن من أخطر مظاهر العجب أن ينسب الإنسان نجاحه إلى تعبه وكده فقط، فيقول: بتعبي وبسعي وبعرق جبيني، ناسِيًا فضل الله وتوفيقه، أو أن يحسد غيره على النعمة ويتمنى زوالها عنه.

 

كيف نداوي داء العجب؟

واختتم إمام المسجد الحرام خطبته بالتأكيد على أن علاج العجب يكون بمعرفة الله حق المعرفة، واستحضار عظمته ومنته، والنظر إلى عيوب النفس وتقصيرها، مشيرًا إلى أن مشاهدة فضل الله تورث المحبة والشكر، ومطالعة تقصير النفس تورث الذل والانكسار والتوبة.

وأوضح أن من عرف ربه، وأبصر حقيقة ضعفه ومآله، صغرت نفسه في عينه، ولم ير فيها إلا العجز والفقر والحاجة إلى الله، وهو الطريق الأقوم للسلامة والثبات.