رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا أصبح ترك السوشيال ميديا أسهل في 2025؟

بوابة الوفد الإلكترونية

شهد عام 2025 تحولًا ملحوظًا في علاقة المستخدمين مع منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد الابتعاد عنها قرارًا صعبًا أو مثيرًا للقلق كما كان في السابق، بل بات خيارًا عاديًا لكثيرين حول العالم، فبعد أكثر من عقد من هيمنة هذه المنصات على الحياة اليومية، بدأ الإحساس العام يتجه نحو التشبع والملل، في ظل تغيّر طبيعة المحتوى وتراجع فكرة التواصل الإنساني التي قامت عليها السوشيال ميديا في الأساس.

التجربة اليومية على منصات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب شورتس أصبحت متشابهة إلى حد كبير، المستخدم يتصفح محتوى سريع الإيقاع، يغلب عليه الطابع الترويجي، مع حضور كثيف للإعلانات والمحتوى المدفوع، مقابل مساحة محدودة للمشاركات الشخصية أو التفاعلات الحقيقية، هذا التغيّر انعكس على مدة الاستخدام، حيث يشير كثيرون إلى أنهم لم يعودوا قادرين على قضاء ساعات طويلة في التصفح كما كان يحدث سابقًا.

إنستجرام، على سبيل المثال، لم يعد يعتمد بشكل أساسي على منشورات الأصدقاء أو العائلة، بل على مزيج من الإعلانات، والمقاطع المقترحة، وحسابات المؤثرين، هذا النمط جعل المحتوى يبدو متكررًا ومتشابهًا، حتى وإن كان مُصممًا بدقة ليلائم اهتمامات المستخدم، النتيجة هي تجربة أقل حميمية، وأكثر آلية، تضعف الإحساس بالتواصل الاجتماعي الذي ميّز المنصة في سنواتها الأولى.

الوضع لا يختلف كثيرًا على تيك توك، الذي تحوّل تدريجيًا إلى منصة تركز على المحتوى القابل للبيع والتسويق المباشر، مقاطع قصيرة، إيقاع سريع، وروابط شراء مدمجة، ما جعل المنصة أقرب إلى سوق رقمي مفتوح منها إلى مساحة للتعبير أو الإبداع، أما يوتيوب شورتس، فقد واجه انتقادات متزايدة بسبب انتشار مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي، تُنتج بكثافة بهدف حصد المشاهدات دون قيمة حقيقية للمحتوى.

هذا التحول يرتبط بشكل مباشر بالضغوط الاقتصادية على شركات التكنولوجيا الكبرى، فمع وصول هذه الشركات إلى مراحل متقدمة من النمو، أصبح الحفاظ على معدلات أرباح مرتفعة أولوية قصوى، ما دفعها إلى تكثيف الإعلانات، وتعظيم المحتوى المدفوع، وتعديل الخوارزميات لصالح التفاعل السريع والقابل للتحويل إلى أرباح، ونتيجة لذلك، تراجعت المساحة المخصصة للمحتوى الإنساني أو الإبداعي غير التجاري.

ورغم هذا الشعور المتزايد بالملل، فإن الأرقام لا تعكس تراجعًا حادًا في عدد المستخدمين، تشير بيانات حديثة إلى أن إنستجرام وصل إلى نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهريًا، فيما لا تزال تيك توك ويوتيوب تستقطبان مليارات المشاهدات يوميًا، هذا التناقض يوضح أن المشكلة لا تكمن في اختفاء الجمهور، بل في تغيّر طبيعة التجربة نفسها، حيث أصبح الاستخدام أقصر وأقل ارتباطًا عاطفيًا بالمنصات.

في المقابل، ظهرت منصات بديلة تحاول استعادة بعض ملامح التواصل الرقمي القديم. منصات مثل Bluesky جذبت اهتمام المستخدمين الباحثين عن نقاشات أقل صخبًا وأبعد عن الخوارزميات التجارية، لكنها لا تزال محدودة الانتشار، وتعاني من غياب نموذج ربحي واضح.

 أما Reddit، فيُعد استثناءً نسبيًا بفضل اعتماده على المجتمعات المتخصصة، ومقاومته الصارمة للمحتوى المضلل أو المولد آليًا، إضافة إلى وجود الإعلانات بشكل أقل تدخلًا في تجربة المستخدم، ومع ذلك، فإن تحوّل Reddit إلى شركة مدرجة في البورصة يثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على هذا التوازن مستقبلًا.

بشكل عام، يمكن القول إن عام 2025 مثّل نقطة تحوّل في علاقة المستخدمين مع السوشيال ميديا، لم يعد الإدمان الرقمي كما كان، ولم تعد المنصات قادرة دائمًا على جذب الانتباه لفترات طويلة. 

ومع استمرار سياسات الربح المكثف، يبدو أن فجوة تتسع بين ما يريده المستخدم من تواصل حقيقي، وما تقدمه المنصات من محتوى تجاري سريع، هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل شبكات التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت قادرة على استعادة جوهرها، أم أن مرحلة الملل الرقمي أصبحت سمة دائمة للعصر الحالي.