رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

المفكر الإسلامى الكبير الدكتور محمد الشحات الجندى:

«الغرب» يتآمر على دول العالم الإسلامى لنهب ثرواتها ومواردها

المفكر الإسلامى د.
المفكر الإسلامى د. محمد الشحات الجندى خلال حواره لـ«الوفد»

الأزهر الشريف تصدّر المؤسسات الإسلامية فى الدفاع عن فلسطين

ضرب ثوابت الدين والعقائد بزعم حرية الفكر عبث مرفوض

نحتاج إلى خطاب إسلامى رشيد يواكب متغيرات العصر

الإسلام دين الإنسانية.. والحوار مع الآخر رؤية تحتاج مهارة

الذكاء الاصطناعى سلاح ذو حدين.. والهجوم على الشريعة ممنهج

المفكر الإسلامى الكبير الدكتور محمد الشحات الجندى، قامة فكرية إسلامية كبرى، بدأ مسيرته العلمية فى التعليم العام ثم الأزهرى، وتدرج فيه حتى نال درجة الليسانس فى الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة عام 1975، وعين معيدًا بالكلية، ثم حصل على الماجستير شعبة السياسة الشرعية بعنوان «الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية فى القانون الدولى والفقه الإسلامى»، وعين مدرساً مساعداً بالكلية ذاتها، ثم حصل على الدكتوراه فى السياسة الشرعية بعنوان «قواعد التنمية الاقتصادية فى الفقه الإسلامى والقانون الدولى» عام 1983، بتقدير مرتبة الشرف، وانتقل من كلية الشريعة والقانون إلى كلية الحقوق بجامعة طنطا، وأعير إلى كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد عام 1991، وبعد عودته منها انتقل إلى كلية الحقوق بكلية الحقوق بجامعة حلوان عام 1998، كأستاذ للشريعة الإسلامية ثم رئيساً له وتدرج إلى أن أصبح عميداً للكلية، وتولى أمانة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (2008-2011)، وفى عام 2018، عين رئيساً للجامعة المصرية للثقافة الإسلامية بـ«ألماتى»، وهو عضو مجمع البحوث الإسلامية.

سافر إلى العديد من الدول الأوروبية للمشاركة فى المؤتمرات والندوات العلمية الدولية، بالإضافة إلى الدول العربية، وله العديد من المؤلفات الإسلامية والقانونية التى أثرت المكتبة والثقافة الإسلامية منها: «نظرية العقد فى الفقه الإسلامى» و«الميراث فى الشريعة الإسلامية» و«الوصية والوقف» و«معاملات البورصة فى الشريعة الإسلامية» و«الأمة بين آفة التطرف وتحديات الواقع» و«الإسلام بين الصمود والحصار، و«استحقاقات الإنسان والوطن فى الإسلام» و«أزمة الوعى الدينى».

«الوفد» التقت المفكر الإسلامى الكبير الدكتور محمد الشحات الجندى، عميد كلية الحقوق الأسبق، جامعة حلوان رئيس الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية بكازاخستان السابق وهذا نص الحوار:

< بداية الإسلام دعا إلى الوحدة والتعاون والتكامل إلا أن حال المسلمين اليوم يدعو للتشرذم والفرقة فهل هناك تناقض بين النظرية والتطبيق؟

- بالفعل، مع الأسف هناك متغيرات فى المواقف الدولية وما يحيط بالعالم الإسلامى من مشكلات وقضايا، تعتبر قضايا مصيرية، وعلى رأسها قضية فلسطين، بالإضافة إلى قضايا أخرى وهى الانشقاقات داخل دول العالم الإسلامى. فكثير من الدول العربية وغير العربية مثل: اليمن وليبيا وسوريا مؤخرًا، وحتى جزر القمر فهناك مشاكل سياسية، لكن ربما هذه المواقف بصفة عامة من تدخل أو إدارة المواقف من العالم الغربى خاصة أصحاب القرار مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبى ودخول الصين وروسيا، كل هذه الدول تؤثر فى العالم الإسلامى تأثيراً سلبياً، بعيداً عن التكنولوجيا، التأثير الإيجابى الوحيد، فالدول العربية والإسلامية فى موقف لا تحسد عليه، بدليل ما يحدث الآن على المستوى السياسى، ثانياً الموقف الاقتصادى فمعظم العالم الإسلامى يصنف عى أنه العالم الثالث، فالولايات المتحدة تعتبر «العالم الأول» والاتحاد الأوروبى «الثانى» والدول الإسلامية فى المؤخرة، والأكثر فقرا، فالدول الإسلامية اقتصادياً ليس لها وزن، فعلى المستوى المحلى هناك مشاكل داخل الدول الإسلامية، وإقليمياً ليس لنا قوة إقليمية، فإسرائيل تفعل ما تريد، وعلى المستوى الثقافى والعلمى لسنا على الدرجة الكبيرة وليس لنا إسهام فى الناحية العلمية على مستوى الدول، بخلاف الأشخاص مثل أحمد زويل والأديب العالمى نجيب محفوظ فهو تأثير أفراد لا دول، وهذا كله أدى إلى وجود حالة انبطاح لدى العالم الإسلامى لكل ما يأتى به الغرب «الولايات المتحدة» والشرق «روسيا».

< ما تقييمك لدور الأزهر الشريف فى مساندة القضية الفلسطينية؟

- لعل الضوء الساطع يكون من جانب الأزهر الشريف، فلو نظرنا إلى المؤسسات العلمية والقومية على مستوى العالمالإسلامى كله، وليس على المستوى العربى نرى أن الأزهر بالفعل يستحق أن يكون بجدارة هو الصوت الذى يعبر عن اهتمامات العالم الإسلامى بقضية فلسطين، أيضاً انتقاداته الدائمة لإسرائيل، حتى إن الإمام الأكبر شيخ الأزهر وجه إليه نقد من بعض المؤسسات البحثية والأكاديمية فى إسرائيل، إلا أن صوت الأزهر وشيخه هو الصوت الذى يقوم بالأمانة والمسئولية الملقاة على عاتقه من الناحية الدينية، فشيخ الأزهر يضع نصب عينيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، فالأزهر يتصدر المؤسسات الإسلامية فى الدفاع عن قضية فلسطين ويعى دوره بالكامل، وشيخ الأزهر «الإمام الطيب» - حفظه الله - يستشعر مسئوليته الدينية والعلمية وكمسئول أول عن المؤسسات الإسلامية.

< فى ظل هذه الظروف الدولية الراهنة هل تؤمن بنظرية المؤامرة من قبل العالم الغربى ضد العالم العربى، وهل يمكن اعتبار أن التنظيمات المسلحة الإرهابية صناعة غربية لضرب الشرق الأوسط أو المنطقة العربية بشكل عام؟

- أعتقد أن هناك مخططاً ممنهجاً، هذا المخطط يسير بصورة مرحلية فقد انتهزوا ما حدث من حركة حماس، وبدأ يظهر هذا المخطط بوضوح جداً فهناك مخطط ليس من الولايات المتحدة الأمريكية فقط ولا الاتحاد الأوروبى حتى من روسيا أيضاً بالرغم من أنها لاعب سياسى يختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية، فلها خط وأجندة وتريد استبقاء نفوذها فى دول العالم الإسلامى المحيطة بها، ومن ثمّ من الممكن القول إن هناك مؤامرة على العالم الإسلامى لاستغلال ثرواته وموارده، واستطيع أن أقول إن بعض التنظيمات المسلحة هى صناعة غربية، وهى إفراز للمخطط الذى فعلته هذه الدول الكبرى، وهى إحدى أدواتها لتنفيذ مخططها فى العالم الإسلامى وضربه من الداخل، فهل التنظيمات ممولة من الغرب، فهى صناعة غربية وأيضاً إفراز للسياسات والخطط الممنهجة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، من أجل تركيع العالم الإسلامى.

* كيف تقيم وضع تيارات الإسلام السياسى فى الوطن العربى وهل تتوقع أن تعيد الصورة الكارثية للإسلام السياسى فى رسم تصور مغاير للدين بشكل عام مستقبلاً؟

- لا نستطيع أن ننكر أن تيار الإسلام السياسى أحدث نوعاً من الهزات فى دول العالم العربى والإسلامى، فمن ناحية أنه أثار الاهتمام بالإسلام، لكن طريقته ومنهجه خطأ ولا تعبر عن الإسلام، فكل هذه التنظيمات وتيارات الإسلام السياسى أظن أنها تهدف إلى الوصول إلى السلطة، فدافعها، وباعثها هو الوصول للسلطة فالمعارضة موجودة لكن لا بد أن تكون بناءة فى المصلحة العامة ومصطلح الإسلام بعيداً عن هدم الأوطان، فأخطر ما فى الأمر أن هذه التنظيمات للأسف الشديد أدت إلى انهيار اقتصادى وسياسى ولا وزن للدولة، فتيار الإسلام السياسى أثبت أنه أتى بعكس المتوقع منه، كما كان يرفع شعار «الإسلام هو الحل» وكانت كل ممارستهم ضد هذا الشعار.

< مؤخرا.. ظهرت موجة اعتراضات على ثوابت ونصوص دينية وعقائدية ضاربين بقانون ازدراء الأديان عرض الحائط فما ردك؟

- ضرب الثوابت والنصوص الدينية والعقائدية تحت زعم حرية الفكر عبث، فلم يقف التشكيك عند السنة، بل امتد إلى القرآن، وهذه هى الطامة الكبرى أن الذى يشكك فى ذلك من المسلمين فقد أساءوا للقرآن، فهذه أمور ثابتة بنصوص قطعية يحكمها قانون «ما ثبت قطعاً لا نقاش فيه» فلا اجتهاد مع النص مثل قضية المواريث.

< ما تصوركم لشكل الخطاب الإسلامى الذى يتوافق مع الشريعة ويحقق مصالح العباد؟

- الخطاب الإسلامى يحتاج إلى جهد أكبر، لأن المتغيرات كثيرة جدا، والهجوم على الإسلام أصبح ممنهجاً. فهناك نوع من المتأسلمين ينتقدون الخطاب ويهاجمونه، فالخطاب الإسلامى لابد أن يأخذ مساراً غير الخطاب التقليدى، ولابد أن يتوافق مع قضايا العصر فى ظل المتطلبات الحالية، مثل الذكاء الاصطناعى، والعالم الرقمى، فلابد من أن ننتبه إلى ما يدور فى العالم اليوم من غزو فكرى، ولذلك نحتاج إلى خطاب إسلامى يواكب متغيرات العصر، ومطلوب من الدعاة والقائمين على الخطاب الإسلامى والمؤسسات الإسلامية وعلى رأسها الأزهر الشريف، لأن الأزهر الشريف يمتلك الكوادر والمقومات أن يتوجه إلى هذه القضايا مثل الأمن السيبرانى، الإلحاد، النقود الرقمية «المشفرة»، فالخطاب الدينى لابد أن يناقش هذه القضايا، ويتطلع إلى المستقبل على أساس أنه لابد أن يعى الخطاب الإسلامى أن الماضى متصل بالحاضر والحاضر لصيق الصلة بالمستقبل.

< كيف ترى الخروج من شرك التعصب الفكرى فى فهم قضية الإيمان؟

- يجب أن يقدم الآن أن العالم كله حرية العقيدة فى هذا العصر أخذت طابعاً كبيراً للغاية، وبالتالى اتصور أنه يجب ألا تقدم الإسلام إلا على أساس أنه دين يجمع الإيمان بالأديان كلها، والكتب المقدسة ويؤمن بقيمة الإنسان فى الإسلام وقد ظهر ذلك فى آيات القرآن «هل أتى على الإنسان حين من الدهر»، و«كلا إن الإنسان ليطغى»، فالقرآن يوجه للإنسان، فتصور الإيمان يجب أن يركز على فكر الأشخاص الآن، ولا يفرق بين جنس ولا لون ويجمع الناس ولا يفرقهم، فالإسلام دين الإنسانية.

< هل ترى أن الحرص على التراث وتقديس السلف هو السبب وراء ما نراه من تناقضات بين المسلمين حتى إنهم يتهافتون على المنتج العقلى الغربى المادى، ويعرضون عن تقبل المنتج الفكرى الغربى؟

- هذه آفة العصر، فالعصر الذى نعيش فيه الآن - للأسف - عصر المادة، يؤمن برأس المال وبسيطرته، والمصلحة المادية فمعظم الناس يريدون أن يجنوا الثمرة لكن يجنوا الفكر الذى صنع هذه الثمرة، فالإسلام صنع حضارة بمقومات فكرية قبل الناحية المادية، فالفكر يسبق المادة ويسبق الصناعة ووسائل التقدم، فلذلك من الغريب وللأسف بالفعل أننا نجد أن هناك لهثاً وراء كل ما يحقق النفع المادى وعزوف أو رفض أو نبذ المنتج العلمى، وهذه آفة والمضى على طريق رفض المنتج الفكرى أو عدم التحمس للمنتج الفكرى لصالح المنتج المادى مرفوض.

< كثر الكلام عن الحوار الدينى مع الآخر والثقافى والعرقى والتواصل بدلاً من القطيعة.. ماذا عن الرؤية الإسلامية للحوار مع الآخر؟.

- الحوار مع الآخر رؤية تحتاج إلى مهارة، وإعداد وينبغى أن نفهم الواقع الذى نعيشه الآن، ونفهم ما دورنا، وكيف نؤدى دورنا، فنحن ليس لدينا تكنولوجيا ننافس بها دول العالم المتقدم لكن الجانب الثقافى والقيم والأخلاقيات فهى موجودة فى الإسلام يمكن أن نقدم حلولاً مع جرائم الانتحار المنتشرة فى العالم الغربى، وهذا دور المسلمين فالعالم الغربى وصل إلى مدى من التقدم غير مسبوق لكنه يفتقد الجانب الروحى وأفقد الإنسان إنسانيته، من هنا يجب أن تكون حواراتنا تقدم منظومة للحوار تعتمد على القيم وتقوم على ترشيد المسلك الخاطئ لشطط الحضارة المادية، فهم لديهم ثقافة تقوم على العولمة التى تبنى على سحق العالم الإسلامى وسحق حضارته باسم العولمة، لأن العولمة فرض نموذج واحد، ومن هنا أعتقد أن أكثر الأديان وأكثر الناس استعداداً لوقف موجة الانتحار والإلحاد، فالدين يجب أن يقدم ليس من أجل الآخرين أن يعتنقوه أو يكونوا مسلمين، ولكن ليأخذوا بما يهذب هذه الحضارة المقدمة على الانتحار إلا لم توضع لها «كوابح» ولذلك مؤسساتنا يجب أن تبنى حواراً يكون له موضوع وآليات وأهداف فإذا استطاعت أن تبنى هذه المنظومة الحوارية من الممكن جداً أن نؤثر كثيرا فى العالم.

< هل نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب الدينى أم إلى إصلاح دينى شامل على غرار ما حدث فى أوروبا والأهم هل التجديد أو الإصلاح يحتاج إلى حوار مجتمعى؟

- فى رأيى نحن نحتاج إلى إصلاح شامل، لأن الإصلاح أشمل، والتجديد ينحصر فى مسألة تجديد الخطاب الدينى وكيف يمكن أن يقدم فى ظل هذا العصر، ونحن نحتاج أن نقدم حلولاً لهذه المشكلات مع مواكبة المستجدات الجديدة، وأعتبر التجديد أداة من الأدوات أو آلية من الآليات لكن ليس هى الإصلاح، فنحن نحتاج إلى إصلاح شامل، فلماذا لا نصلح الإنسان المسلم، فالإصلاح يقوم باستعادة الشخصية المسلمة الصالحة، فنحن نحتاج إنساناً يصلح ولا يفسد حتى نقنع الآخرين وأن نقدم النموذج الحضارى، فحتى المؤسسات الإسلامية لا تدير أمورها بالشكل الذى يحقق الهدف المرجو منها وفق نموذج يصلح العصر ويبنى الإنسان المسلم الذى يستطيع أن ينافس الغرب، فنحن نحتاج إلى عقل متفتح، وهذه هو مهمة كل المؤسسات الإسلامية فنحن نحتاج إلى بناء الإنسان المسلم من جديد.

< كيف ترى مدى أهمية استخدام الذكاء الاصطناعى فى مجال الدعوة الإسلامية فى الوقت الراهن؟

- الذكاء الاصطناعى خدمة كبيرة للغاية فى هذا الإطار، ولا شك أن مجال الدعوة الإسلامية من المجالات التى يمكن أن يستفيد بشكل كبير من الذكاء الاصطناعى، سواء كان عبر محاكاة الدعاة فى أسلوبهم وفكرهم أو فى مساعدتهم فى أداء العمل الدعوى بتقديم النصائح والحلول لهم، واتخاذ القرارات بدلاً عنهم فى جميع الأنشطة الدعوية سواء كانت على مستوى المسلمين أو غير المسلمين، لكن يجب أن يقوم على استخدام الذكاء الاصطناعى مهنيون على خبرة ودراية بهذا المجال الحديث، فهو دعوة إلكترونية ونمط جديد من الدعوة، فإذا لم يكن هناك أناس على خبرة كبيرة مؤهلون فمن الممكن أن يحدث اختراق لأن الذكاء الاصطناعى من الممكن استخدامه بشكل خاطئ يشكك فى قضايا كثيرة، ومن الممكن أن يكون معول هدم وأحد السهام الموجهة للتشكيك فى العقيدة. فنحن بحاجة ملحة إلى هذه التقنية فى مجال الدعوة، لكن لابد أن يجتمع عنصران هما المؤهلون للدعوة والمؤهلون فى مجال التقنية والذكاء الاصطناعى ووسائل التواصل الاجتماعى و«السوشيال ميديا».

< لا يزال فكر الصدام والمواجهة بين الأديان والمقدسات عالقاً فى أذهان بعض الظلاميين ودعاة الفتنة.. كيف ترى ذلك؟

- أخطر أنواع هذا الفكر الهدام الدعوة إلى الطعن والعدوان على المقدس الدينى ومما لا شك فيه أن هذه الدعوة تحمل فكراً بغيضاً وأيديولوجية عدوانية ضد الإسلام، الدين العالمى الذى يدين به ما يقرب من ربع سكان العالم، وهى دعوة تتناقض بشدة مع نصوص الأديان السماوية، تلك الأديان التى جاءت للبشرية نابعة من مشكاة نورانية إلهية لنشر السلام والأمان والمحبة بين أتباع الأديان، وأن الأديان السماوية الثلاثة عبرت عنها ثلاثة كتب مقدسة هى القرآن الكريم والإنجيل والتوراة، وحمل لواءها رسل الله الكرام محمد وعيسى وموسى عليهم الصلاة والسلام.

ومن شأن الاستجابة إلى هذه الدعوة نسف كل جسور بناء الثقة والتواصل بين المسلمين والمسيحيين وإهالة التراب على كل جهود الحوار وفتح قنوات الاتصال والتعاون بين الإسلام والغرب وهو مطلب أساسى طالما دعا إليه الإسلام ويتبناه دعاة التعايش بين الأديان وأنصار السلام فى أرجاء الدنيا، وحرىّ بمن يحرص على إزالة أسباب التوتر بين أصحاب الأديان ونشر السلام العالمى التأكيد على القيم المشتركة بين الأديان السماوية وأن يبذل كل جهد لمنع مثل هذه الدعوة البغيضة للتصادم بين الأديان.

< من بين السلوكيات الشائعة فى الأوساط الاجتماعية فى العديد من المجتمعات المسلمة «الفهلوة» كيف تقيم هذا السلوك وخطورته على المجتمع؟

- لا شك أن تفشى هذه الثقافة بين الأفراد فى قطاعات مختلفة، أصاب المهن وأرباب الحرف، ومن فئات عمرية متنوعة، فهى ليست قاصرة على الحرف اليدوية، وإنما تمتد كالسرطان إلى أشخاص يعملون فى القطاعات الانتاجية والخدمية وبين المثقفين حتى باتت مسلكاً عاماً وأسلوباً مألوفاً إلا من رحم ربى، وخطورة هذه الثقافة وانعكاساتها على المجتمع لا تحتاج إلى برهان، ولا دليل، لأنها تعبير عن حزمة من السلوكيات الغلط، ذلك أنها ثقافة الغش والكذب وتزييف الحقائق، وإيهام الناس بغير الحق والصدق، والاصطناع والعشوائية وعدم تحمل المسئولية وهى وغيرها من السلوكيات المصاحبة لهذه الثقافة معول لهدم المجتمع وباب واسع لتخلفه وتأخره، أما الأثر المدمر جراء شيوع هذه الثقافة فهو نسبتها إلى المسلمين دون سواهم، حتى باتت تحسب على الإسلام، وتعد من علامات المسلم فى العصر الحاضر، وقرينة عليه لا تنفك عنه أو تفارقه، يدل عليها أوضاع الفقر والتخلف الذى تعانى منه مجتمعات المسلمين هنا وهناك والإسلام برىء من هذه الأمراض الفتاكة التى ألحقت أبلغ الضرر بالمنظومة الإسلامية الحياتية والحضارية، وذلك مرجعه إلى أن شخصية المسلم فى نظر الإسلام هو الإنسان الصادق الذى يبغى الصلاح والعمران وينأى بالناس عن السوء والفساد، والقرآن يأمر المسلم بذلك فى نصوصه القاطعة «فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين» (الأنفال:1).

< لكم مؤلف بعنوان «الإسلام المعاصر ومحنة النهوض الحضارى»، ما أهم الخطوط العريضة التى أردت طرحها فى هذا الكتاب؟

- أردت أن أبين ما يحدث فى العالم الإسلامى الآن، فهناك معاناة فى العالم الإسلامى وفى القلب منه العالم العربى، وهو فى محنة، وكان الأمر قد وصل به كأنه دخل الإنعاش لكن الحمد لله، بدأ يتعافى الآن، لكن لا بد أن يتعافى فكرياً أولاً لأن الفكر يغلب العمل، وأقصد أن الفكر إذا كان صحيحا كانت الخطوات كلها صحيحة، ومن هنا العالم الإسلامى نظرا لظروف الاستعمار وللغزو الفكرى والثقافى والغزو الإعلامى من الخارج وغسل الأدمغة التى حدثت من العالم الغربى فقد البوصلة، وعليه العودة إلى الإسلام الذى يستطيع أن يتعامل مع العصر، والمسلم الذى يستطيع أن يتعامل مع العصر هو السبيل لاستعادة دوره فى هذا العالم الذى لا يرحم الضعفاء.

< أخيراً.. ما مشروعك الفكرى الذى تسعى لتحقيقه؟

- أريد من المهم توعية الإنسان المسلم نحو صحيح الإسلام ونحو نموذج المسلم المؤثر فى عالمه والذى يشارك فى صنع التقدم العالمى، فالسلبية لا تصح والتغنى بالأمجاد الماضية عملة أصبحت غير رائجة، فأريد مثالاً علمياً ملموساً على الأرض أن يقدم حلولاً للتطبيق عن طريق المشروع التعليمى والثقافى، فلو استطعنا تكوين هذه العقلية المفكرة التى تستطيع أن تتعامل مع العصر وأن تحسن هذا التعامل وأن تقدم حلولاً لمشاكلها، وأن تجرى حواراً داخلياً، فنحن فى حاجة إلى إصلاح البيت من الداخل لكى ننطلق، وكما يقولون من قمة المحلية ننطلق إلى العالمية، كما حدث مع الروائى نجيب محفوظ ولذلك من إسلامنا وفهم إسلامنا نعتبره وسيلة للانطلاق أن نقدم الجديد للعالم.