رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻓﺦ اﻟﺬﻫﺐ المغشوش

بوابة الوفد الإلكترونية

تشكيل عصابى يضم مصريين وأجانب أداروا محلًا بالدقى لبيع الاستثمار الوهمى

 

 

 

لم يكن الذهب الذى لمع أمام أعين الضحايا ذهبًا خالصًا، ولم تكن الوعود التى سمعوها سوى فخ محكم نُصب بعناية، كل شىء بدأ بصورة أنيقة، ومكان راقٍ، ولهجة واثقة، قبل أن تتحول القصة إلى واحدة من أخطر وقائع النصب المنظم التى كشفتها التحقيقات مؤخرًا.

فى البداية، ظهرت الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعى، تحمل وعودًا براقة بالاستثمار فى الذهب والمشغولات النفيسة، أرباح أسبوعية، عوائد مضمونة، واستثمار “آمن” بعيدًا عن المخاطر، لم يكن العرض موجهًا للبسطاء فقط، بل استهدف أصحاب المدخرات، والباحثين عن فرصة ربح سريعة، فى ظل ارتفاع أسعار الذهب وتقلبات السوق.

لم يكتفِ القائمون على النشاط بالكلمات، بل دعموا الوهم بمشهد متكامل، لقاءات تُعقد داخل محل مجوهرات شهير بمنطقة الدقى، مشغولات معروضة داخل «فاترينة» مضاءة بعناية، أختام دمغة، وموازين توحى بالدقة والشرعية، كل تفصيلة صُممت للخداع والنصب لتقول للضحية: «أنت فى المكان الصحيح».

ومع كل لقاء، كان المال يتدفق.. ضحايا يسلّمون مدخراتهم، بعضهم باع ممتلكاته، وآخرون أقنعوا أصدقاءهم وأقاربهم بالدخول فى «الاستثمار المزيف «مقابل أرباح أسبوعية بدأت بالفعل تُصرف فى البداية، فى أسلوب هرمى كلاسيكى يهدف إلى كسب الثقة وتوسيع الدائرة.

شيئًا فشيئًا، تضخم النشاط.. الأموال لم تعد محلية فقط، بل امتدت إلى خارج الحدود، وخلال فترة وجيزة، جمعت العصابة مبالغ ضخمة، كشفت التحقيقات لاحقًا أن جزءًا منها بلغ نحو 180 مليون دولار من دولة الهند، قبل أن تبدأ الشكوك فى الظهور.

بداية الشك عندما حاول بعض الضحايا بيع المشغولات التى بحوزتهم، ليكتشفوا أنها لا تطابق المواصفات، وأن قيمتها الحقيقية أقل بكثير مما دُفع فيها، ومع تكرار المحاولات، سقط القناع، وبدأت البلاغات تتوالى.

هنا تحركت الأجهزة الأمنية.. تحريات موسعة قادها قطاع الأمن العام وجرائم الأموال العامة، كشفت أن ما جرى لم يكن نشاطًا تجاريًا عشوائيًا، بل تشكيلًا عصابيًا دوليًا منظمًا، يضم 15 متهمًا من جنسيات مختلفة 5 رجال، و5 سيدات من أكرانيا، وسيدتين روسيتين، إلى جانب 3 رجال أعمال مصريين.

التحريات أوضحت أن المتهمين أنشأوا شركات وهمية، واستخدموا أساليب احتيال احترافية، واستغلوا مواقع التواصل الاجتماعى للترويج للنشاط، بينما كان محل المجوهرات بالدقى هو الواجهة التى تُدار منها اللقاءات وإقناع الضحايا.

وبعد تقنين الإجراءات، جاءت لحظة السقوط.. قوات الأمن ألقت القبض على جميع المتهمين، وضبطت داخل مقر النشاط مشغولات ذهبية وفضية مغشوشة، وأختام دمغة مزورة، وموازين غير مطابقة، وإسطمبات شمعية لتحديد العيار، وقدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 30 مليون جنيه.

مع بدء التحقيقات، استعانت النيابة العامة بمترجمين معتمدين لاستجواب المتهمين الأجانب، وبدأت فى تتبع مسار الأموال داخل مصر وخارجها، وسط شبهات قوية بوجود غسيل أموال، كما كشفت الفحوصات أن بعض المتهمين مدرجون على قوائم المطلوبين للإنتربول الدولى، ما دفع النيابة إلى فحص مذكرات رسمية واردة بشأن 3 متهمين أوكرانيين.

ومع اكتمال الصورة الأولية، اتخذت جهات التحقيق قرارات حاسمة وضعت نهاية لهذه القصة، وبداية لمرحلة المحاسبة، وبجلسة أمس، قررت جهات التحقيق حبس المتهمين لمدة 15 يومًا على ذمة القضية، مع تكليف قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة بإجراء تحريات موسعة حول مصادر الأموال وحجم الأرباح، وفحص شبهات غسل الأموال داخل مصر وخارجها، إلى جانب غلق وتشميع محل المجوهرات بالدقى المستخدم فى النشاط الإجرامى، والتحفظ على جميع المضبوطات لفحصها فنيًا، واستكمال التحقيقات الدولية بالتنسيق مع الإنتربول.