رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«المنطقة أمام لحظة مفصلية».. التهدئة تتآكل والحروب تنتظر الشرارة

بوابة الوفد الإلكترونية

في لحظة تاريخية تتشابك فيها خطوط النار مع مسارات السياسة، ويختلط منطق القوة بحسابات الداخل والانتخابات، تبدو المنطقة العربية والإقليم المحيط بها وكأنها تقف على حافة مفصلية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والصراع. توترات متراكمة لم تُحل، واتفاقات هشّة لم تُستكمل، وحروب مفتوحة تُدار بسياسة “كسب الوقت”، بينما يدفع المدنيون ثمن الانتظار، وتتحول التهدئة من خيار استراتيجي إلى ورقة ضغط مؤقتة.

المشهد المضطرب

وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تبرز غزة مجددًا كنقطة اختبار حقيقية لجدية المجتمع الدولي، وقدرة الأطراف المتصارعة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى حلّها، في ظل اتفاقات معطلة وإرادة سياسية غائبة، تفتح الباب أمام تصعيد محتمل يمتد من القطاع إلى الإقليم بأكمله.

من غزة إلى الإقليم.. تصعيد محتمل

في هذا السياق، حذّر اللواء أسامة كبير، الخبير الاستراتيجي ، من أن المشهد الإقليمي والدولي يشهد حالة غير مسبوقة من التوتر، مؤكدًا أن تعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة قد يكون الشرارة التي تشعل موجة تصعيد جديدة في المنطقة.

وأوضح أن هذه المرحلة تمثل حجر الزاوية في مسار التهدئة، وأي تعثر في تنفيذها يهدد بانهيار الاتفاق بالكامل، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، ليس فقط داخل الأراضي الفلسطينية، بل على مستوى الإقليم ككل، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية.

وأشار اللواء كبير إلى وجود تعطيل واضح ومتعمد للمرحلة الثانية من الاتفاق، لافتًا إلى أن حركة حماس تُعد طرفًا رئيسيًا فيها، ما يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل فرص التهدئة أكثر هشاشة، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية للالتزام بالاستحقاقات المتفق عليها.

اتفاق بلا إرادة سياسية

وأكد الخبير الاستراتيجي أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في بنود الاتفاق بقدر ما تكمن في غياب الإرادة السياسية لتنفيذه، خاصة مع تداخل الحسابات الأمنية بالضغوط الداخلية، وهو ما يفرغ أي اتفاق من مضمونه، ويحوّله إلى أداة للمناورة لا مسارًا للحل.

وأضاف أن التهدئة الحالية باتت مهددة بالتآكل التدريجي، مع كل تأخير أو تسويف، محذرًا من أن انهيارها لن يكون حدثًا معزولًا، بل قد يفتح جبهات جديدة، ويعيد الإقليم إلى مربع الصراع المفتوح.

حكومة نتنياهو تناور

وفي هذا الإطار، أوضح اللواء أسامة كبير أن حكومة بنيامين نتنياهو تقترب من حالة انفكاك سياسي، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالانتخابات الداخلية والأزمات الائتلافية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول كسب الوقت سياسيًا، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار الأمني في المنطقة، مؤكدًا أن هذه السياسة قصيرة المدى قد تؤدي إلى انفجار واسع يصعب احتواؤه لاحقًا، خاصة مع تزايد منسوب الاحتقان الإقليمي.

دوائر التوتر تتسع

وبالتوازي مع المشهد الفلسطيني، تتسع دوائر القلق الإقليمي، حيث أكد المحلل السياسي أسامة الدليل أن بؤر التوتر في ليبيا وسوريا والعراق لا تزال مشتعلة، ولم تصل بعد إلى حلول جذرية، ما يجعل المنطقة بأكملها تعيش حالة ترقب دائم.

وأشار الدليل إلى أن تطورات الأوضاع في اليمن، سواء اتجهت نحو التصعيد أو التهدئة، سيكون لها تأثير مباشر على ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تشابك الساحات الإقليمية، وتأثر كل ملف بغيره.

الجغرافيا السياسية تفرض كلمتها

وقال أسامة الدليل إن عام 2026 قد يكون عامًا حاسمًا، بل عامًا لمراجعة كل شيء، حيث ستفرض الجغرافيا السياسية كلمتها النهائية، وستصطدم كثير من الصراعات بحقائق قاسية بعد سنوات طويلة من التأجيل وإدارة الأزمات دون حلول حاسمة.

وأضاف أن الإقليم لم يعد يحتمل سياسة “المسكنات”، في ظل تغيّر موازين القوى، وتراجع القدرة على الاستمرار في النزاعات المفتوحة دون أثمان باهظة، سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.

وتابع أن المنطقة لا تزال تعيش على وقع أزمات كبرى لم تُغلق ملفاتها بعد، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي تُكمل عامها الرابع في فبراير المقبل، بما تفرضه من تداعيات عالمية، إلى جانب الحرب في السودان التي تدخل عامها الثالث وسط تعقيدات إنسانية وأمنية تهدد استقرار الإقليم بأكمله.

لحظة حسم أم انفجار؟

وبين اتفاقات تترنح، وتهدئة تتآكل، وصراعات مؤجلة تنتظر شرارة، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية حقيقية؛ إما الانتقال إلى مسار جاد للحلول السياسية، أو الانزلاق إلى موجة جديدة من الحروب، قد تكون أشد كلفة وأكثر اتساعًا من سابقاتها.