رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خناقة المليارديرات.. اشتباك جديد بين إيلون ماسك وبيل جيتس

 إيلون ماسك وبيل
إيلون ماسك وبيل جيتس

واصل إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، إثارة الجدل في نهاية عام 2025، هذه المرة عبر تبادل اتهامات حادة مع بيل جيتس حول دور المليارديرات في المساعدات الإنسانية العالمية. 

الحكاية بدأت بعد الانتقادات التي وجهها جيتس لماسك بسبب تقليص تمويل وكالة التنمية الدولية الأمريكية USAID خلال فترة قيادة ماسك لمشروع DOGE الحكومي، والتي اعتبرها جيتس تهديدًا لحياة الأطفال في الدول الأكثر فقراً.

في منشور على منصة X (سابقًا تويتر)، رد إيلون ماسك بشكل مباشر على هذه الانتقادات، واصفًا جيتس بالكاذب، وقال: "بيل جيتس يروج لهذه الأكاذيب رغم امتلاكه أكثر من 80 مليار دولار في منظمته غير الحكومية، كان بإمكانه إنقاذ الأرواح المزعومة بسهولة. لماذا لا يفعل؟ بيل جيتس كاذب. وكان كذلك دائمًا".

الجدل بين المليارديرين لم يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل شمل أيضًا مواقفهم تجاه شركات التكنولوجيا والاستثمارات. فقد سبق لماسك أن انتقد جيتس بسبب مركزه القصير على سهم تسلا، الشركة التي يُعتبرها ماسك المحرك الرئيسي لمكافحة تغير المناخ، وقال في نوفمبر 2025: "لا أستطيع أخذ جهودك الخيرية في مواجهة التغير المناخي على محمل الجد، بينما لديك مركزًا قصيرًا ضخمًا على شركة تسلا".

جيتس من جانبه شدد على أهمية استثمار المليارديرات في الصحة العالمية، مشيرًا إلى أن لقاحًا يمكن أن ينقذ حياة طفل بتكلفة لا تتجاوز 30 سنتًا. كما سلط الضوء على دراسة نشرتها مجلة "لانسيت" الطبية، والتي توقعت وفاة ثمانية ملايين طفل دون سن الخامسة بحلول عام 2040 نتيجة تقليص تمويل USAID، بالإضافة إلى 15.2 مليون وفاة زائدة بمرض الإيدز و2.2 مليون وفاة إضافية بمرض السل. وأكد جيتس أن "بقليل من المال يمكن أن تحقق تأثيرًا كبيرًا على حياة الملايين".

إيلون ماسك، الذي وقّع على تعهد "العطاء" The Giving Pledge في 2012 وتبرع بنحو 8 مليارات دولار حتى الآن، يبدو أنه يتجه لمواجهة شخصية مع جيتس على الصعيد العام، مستعرضًا أسلوبه المعتاد في مهاجمة خصومه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك السخرية من المظهر الجسدي أو المواقف السابقة.

العام 2025 شهد سلسلة من الصراعات العلنية لماسك، بدءًا من المشادات مع شركاء المليارديرات مثل جيف بيزوس وسام ألتمان، وصولاً إلى الهجمات المتكررة على جيتس، لتتضح صورة رجل أعمال يعتمد على الجدل الإعلامي كأسلوب في التعامل مع الانتقادات والمنافسين.

وسط هذه التوترات، يبقى السؤال الأكبر حول تأثير هذه الخلافات على القضايا الإنسانية الحقيقية. إذ يربط النقاد بين تخفيض التمويلات الحيوية وارتفاع معدلات الفقر والمرض في المجتمعات الأكثر ضعفًا، معتبرين أن التوترات الشخصية بين المليارديرات لا يجب أن تؤثر على حياة الملايين الذين يعتمدون على مساعداتهم.

وبينما يواصل ماسك التوسع في أعماله التكنولوجية واستعادة ثروته، فإن الصدام مع جيتس يظهر كيف يمكن للصراعات بين كبار الأثرياء أن تتحول إلى سجال عام يثير جدلاً واسعًا حول المسؤولية الاجتماعية والإنسانية للأثرياء في عالم مليء بالاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.

في الوقت نفسه، يذكر هذا الخلاف بأن الحديث عن المال والثروة لا يقتصر على الترف الشخصي، بل يمتد ليشمل آثارًا حقيقية على حياة الناس، ويضع الضغوط على المليارديرات أمام امتحان حقيقي في إدارة تأثيرهم العالمي بشكل مسؤول وفعّال.