فضل بر الأم وكيف يكون البر في الإسلام؟
لقد أولى الإسلام مكانة عظيمة للأم، واعتبر برها من أسمى الأعمال التي تقرب المسلم إلى الله تعالى، فتعتبر الأم في الإسلام رمزًا للحب والرعاية، ومصدرًا لا ينضب من العطاء والحنان. ولذلك، يأتي البر بالأم على رأس أولويات المسلم، إذ أن تكريم الأم وبرها يعد من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى.
فضائل بر الأم في حياة المسلم
يعود بر الوالدة على المسلم بالكثير من الفضائل والخيرات التي تنعكس على حياته بشكل عميق، ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم، "من أبرَّ أمَّه، أبرَّه الله في الدنيا والآخرة"، يُثبت أن المسلم الذي يلتزم ببر والدته ينال من الله سبحانه وتعالى العديد من النعم والبركات، فبر الأم يعد طريقًا موصلًا للجنة، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه: "الجنة تحت أقدام الأمهات"، مما يوضح المكانة العظمى التي تتمتع بها الأم في الإسلام.
من فضائل بر الأم أن المسلم ينال بركة في رزقه وطول عمره، بالإضافة إلى ستر العيوب ومغفرة الذنوب، مما يُكسب المسلم سكينةً في الدنيا، ويجعل حياته مملوءة بالرحمة والخير، فقد جاء في الحديث الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن بر الأم سبب في تفريج الكروب، كما حدث مع أصحاب الصخرة الذين أغلقت عليهم في غار، ففرَّج الله عنهم ببر أحدهم بأمه.
بر الوالدة مقدّم على الجهاد
من أعظم المواقف التي بيّن فيها الإسلام فضل بر الأم، هو الموقف الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، حين استأذن أحد الرجال النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، ففوجئ النبي بقوله: "ألك أم على قيد الحياة؟"، فأجاب الرجل: "نعم"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إذًا، فالزم قدمها، فإنها الجنة"، وهذا يدل على عظم مكانة الأم، وأن برها مقدم على الجهاد، وهو أعلى درجات القربات في الإسلام.
كيفية بر الأم في الإسلام
ينبغي للمسلم أن يلتزم بمجموعة من الأفعال التي تُظهر بره بأمه، وتحقيقها على أكمل وجه. إليكم بعض الطرق التي أوصى بها الإسلام لبر الوالدة:
التذلل لها بالقول والفعل: من خلال الحديث مع الأم بلطف، واستخدام كلمات طيبة ترفع من شأنها، كأن تقول "يا أمي" أو "أمي الحبيبة"، والابتعاد عن مناداتها باسمها، فذلك يعكس احترامك العميق لها.
الدعاء لها: الدعاء للأم يعد من أبرز صور البر بها، سواء في حياتها أو بعد وفاتها. فيمكن للمسلم أن يدعو لأمه بالخير والرحمة والمغفرة.
التصدق عنها: إذا كانت الأم قد انتقلت إلى رحمة الله، فإن التصدق عنها يعد من أفضل الأعمال التي يمكن أن يتقرب بها الابن إلى الله، ويعد من صور البر المستمرة حتى بعد وفاتها.
البشاشة في وجهها: التبسم في وجه الأم، وإظهار المحبة والاحترام لها في كل لحظة، يعد من أساليب البر التي يحبها الله ورسوله.
خدمتها والاعتناء بها: يمكن للمسلم أن يقدم خدمة مستمرة لأمه، مثل مساعدتها في أعمال المنزل، والانتباه إلى حاجاتها حتى قبل أن تطلبها، فذلك من أبسط صور البر وأعظمها.
التفاعل معها باستمرار: التواصل اليومي مع الأم، سواء عبر المحادثة أو الزيارات المنتظمة، يُظهر اهتمامًا مستمرًا بها، ويُعزز الصلة العاطفية بين الابن وأمه.

