كارثة سقوط طائرة فالكون 50 تكشف أزمة الطيران المدني في ليبيا
أعاد حادث سقوط طائرة فالكون 50 في ليبيا الذي أودى بحياة المشير محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة تسليط الضوء على أزمات الطيران المدني في البلاد وغياب الخطط الواضحة لإدارة أسطول الطائرات الحكومية واستمرار الاعتماد على شركات أجنبية
تفاصيل الحادث وتأثيره على الطيران المدني
تسبب سقوط طائرة فالكون 50 في ليبيا في موجة استغراب واسعة حيث أودى الحادث بحياة المشير محمد الحداد، ما أظهر هشاشة منظومة النقل الجوي في البلاد.
سلطت الحادثة الضوء على الاعتماد على طائرات مستأجرة من شركات أجنبية مقرها مالطا رغم العائدات النفطية الكبيرة، وأعادت طرح تساؤلات حول جاهزية الطيران المدني وقدرته على حماية كبار المسؤولين
انتقد الباحث الأكاديمي محمد مطيريد إدارة شركات الطيران الحكومية في ليبيا مؤكدا نقص الطائرات الصالحة للخدمة وضعف الإجراءات الأمنية خلال تنقلات القيادات العسكرية، وأوضح أن الوضع الحالي يعكس صورة الدولة وقدرتها على الحفاظ على سيادتها
أكد مطيريد أن قطاع الطيران المدني تكبد خسائر كبيرة منذ عام 2011 نتيجة الصراعات السياسية والاضطرابات الأمنية، وأشار إلى أن الأحداث بين عامي 2011 ومنتصف 2020 أدت إلى تقلص كبير في أسطول الطائرات العاملة
تدمير البنية التحتية والتحديات الكبرى
شهد منتصف عام 2014 تدمير مطار طرابلس الدولي ما أدى إلى فقدان نحو 90% من أسطول الطائرات الحكومية. ساهم هذا التدهور في ضعف قدرة شركات الطيران في ليبيا، والتي تقتصر على شركتين حكوميتين هما الخطوط الجوية الليبية والخطوط الأفريقية وعدد محدود من الشركات الخاصة، مع استمرار الحظر الأوروبي الذي زاد من عزلتها
أشار مطيريد إلى الانقسام السياسي في ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية في الغرب وحكومة الاستقرار في الشرق، ما أدى إلى غياب المركزية وضعف خطط إعادة تأهيل شركات الطيران، وأكد أن التوسع في التعيينات والديون المتراكمة لم يساهم في معالجة الأزمة
الازدواجية السياسية وتأثيرها على النقل الجوي
واجهت ليبيا ازدواجية في السلطة انعكست سلبا على قطاع الطيران، حيث تم اللجوء إلى شركات خاصة لنقل القيادات بدلا من الاعتماد على الطائرات الحكومية.
أعرب مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية الشريف عبد الله عن استغرابه من عدم تخصيص طائرات رسمية للقيادات العسكرية، مشيرا إلى أن الشركات الليبية الخاصة قادرة على تقديم خدمة آمنة
أثار الخبير في النقل الجوي محمد عيسى قضية استخدام الطائرات المسجلة باسم الدولة والتي لم تستخدم منذ سنوات، وأشار إلى أن اللجوء لطائرات أجنبية مستأجرة يثير تساؤلات حول السلامة والكفاءة، كما أضاف الباحث جلال حرشاوي أن ترتيبات نقل كبار الشخصيات بحاجة لتحسين عاجل
الوضع المالي والدعوات للإصلاح
كشفت التقارير أن ديون شركات الطيران الليبية بلغت 1.12 مليار دينار مع تراجع كبير في عدد الطائرات العاملة، ما يعكس عواقب النزاعات الاقتصادية والسياسية المستمرة.
تصاعدت الدعوات لإصلاح قطاع الطيران الحكومي باعتباره ركيزة للسيادة الوطنية، وسط إعلان حكومة الوحدة الوطنية عن خطط لإنشاء شركة جديدة لنقل المواطنين دون نتائج ملموسة حتى الآن
دعا الوكيل السابق لوزارة الخارجية حسن الصغير إلى وضع خطة شاملة لإنعاش الخطوط الجوية الليبية بعيدا عن منطق الربح، فيما شدد الشريف عبد الله على ضرورة بناء أسطول جوي يتناسب مع الموارد وعدد السكان في ليبيا