رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الغش في الامتحانات".. نص خطبة الجمعة

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت وزارة الأوقاف المصرية عبر منصتها الرقمية بموقع بحث جوجل العالمي، عن موضوع خطبة الجمعة الثانية القادمة، والتي تأتي بعنوان: الغش في الامتحانات.

نص خطبة الجمعة الثانية

إن الغِش في الامتحانات من أكثر السُّلوكيات السَّلبية انتشارًا في البيئات التَّعليمية على اختلاف مراحلها، وتكمن خطورة هذا السُّلوك في كونه لا يقتصر على مجرد تجاوز اختبارات دراسية، بل يؤسس لمنظومة فكريَّة مشوَّهة تقوم على الخِداع، وانتهاك الأمانة، وتفريغ التَّعليم من جوهره، مما يؤدِّي إلى إضعاف البنية الأخلاقيَّة والمعرفيَّة للمجتمع.

حُرمة الغِشِّ بجميع صُورِه وأشكاله:
عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [رواه مسلم].

والمراد بقوله: "ليس مني": الإخبار أن الغاشَّ ليس من أهل صفة الإيمان، فإن صفتَهم التَّناصح في الدِّين.

خطبة الجمعة الثانية 
ومفهوم الغِشِّ واسعٌ، فهو ليس مقصورًا على البَيعِ والشِّراء فحسب، بل هو أعمُّ وأشمل من ذلك، وفي هذا يقول الأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين: "وليس الغش قاصرًا على البيع والشراء، فإنه كذلك يكون في الزواج...، كما يكون في الامتحان بإبراز الجاهل في صورة العالم أمامَ المصحِّحين وبإبراز المفلسين والمهملين في صورة الأذكياء المجدِّين، كما يكون الغش في الوظائف العامَّة، والأعمال الخاصَّة، وفي كل المعاملات بإخفاء القُبح، وإبراز الحُسن غير الحقيقي على سبيل التَّغرير والخداع، وإنَّما قرَن الغش بالبيع والشراء؛ لأنه أكثر ما يكون فيه". [فتح المنعم]

«الغش في الامتحانات» من أعظم الجرائم الأخلاقية:
إن «الغش في الامتحان» فيه إلحاق للأذى بالبشرية، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: ٥٨].

موضوع خطبة الجمعة الثانية 
يقول العلامة ابن عَلَّان: "ومن أشدِّ الإِيذاء «الغش»؛ لِمَا فيه من تزيين غير المصلحة، والخديعة لِمَا فيها من إيصال الشر إليه من غير علمه". [دليل الفالحين].

إنَّ الله تعالى لا يُضيع أجرَ من أحسن عملًا، وإذا عملت عملًا مبناه على الغش فاعلم أنَّك تأكل حرامًا، أخذت بهذا العمل حق غيرك وجهده، قال ابن حجر الهيتمي: "وَالْأَحَادِيثُ فِي الْغِشِّ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ كَثِيرَةٌ مَرَّ مِنْهَا جُمْلَةٌ، فَمَنْ تَأَمَّلَهَا وَوَفَّقَهُ اللَّهُ لِفَهْمِهَا، وَالْعَمَلِ بِهَا انْكَفَّ عَنْ الْغِشِّ، وَعَلِمَ عَظِيمَ قُبْحِهِ، وَخَطَرِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَمْحَقَ مَا حَصَّلَهُ الْغَاشُونَ بِغِشِّهِمْ". [الزواجر].

الأضرار الفردية والمجتمعية للغش:
الغش في الامتحانات جريمة أخلاقية وتربوية، تضر بالفرد وتُهدّد المجتمع كله، ولا يبنى مستقبل الأمم إلا بالعلم الصادق، والجهد الشريف، والأمانة في التقييم.
إفساد القيم والأخلاق؛ فالغش يعلّم الكذب والخداع، ويُضعف قيمة الأمانة والصدق، ويجعل النجاح قائمًا على التحايل لا على الجهد. وإذا نشأ جيل على الغش، نشأ مجتمع لا يثق أفراده بعضهم ببعض.
ضياع مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص؛ فالغش يظلم المجتهد، ويكافئ المقصّر، مما يُشعر الطلاب بالإحباط ويقتل روح المنافسة الشريفة، ويؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات التعليمية.
تدنّي مستوى الكفاءات؛ فعندما ينجح غير المؤهل بالغش، يتخرّج أطباء ومهندسون ومعلمون بلا علم حقيقي، فينعكس ذلك ضعفًا في الخدمات، وأخطاء مهنية تهدد حياة الناس ومصالحهم.
الإضرار بالاقتصاد والتنمية؛ فالمجتمع الذي يعتمد على كفاءات مزيفة يعاني من ضعف الإنتاج، وسوء الإدارة، وهدر الموارد، مما يعرقل التنمية والتقدم.
انتشار الفساد في المجتمع؛ فالغش في الامتحان هو بداية طريق الفساد؛ فمن اعتاد الغش صغيرًا، سهل عليه الغش في العمل، والرشوة، والتلاعب بالحقوق مستقبلًا.
إجراءات عملية للحدِّ من الغش في الامتحانات:
تعزيز الوازع الديني عند الأساتذة والمدرسين وعند الطلاب وأولياء الأمور؛ بتذكيرهم دائما بحرمة الغش في الامتحانات وأنه صورة من صور الإفساد في الأرض.
إقناع الطالب بأن الغش يضرّه قبل أن يضرّ النظام التعليمي.
تنمية الثقة بالنفس ودعم الطالب نفسيًا.
تعليمه مهارات الاستعداد للامتحان (تنظيم الوقت – المذاكرة الذكية – حلّ نماذج سابقة).
غرس قيمة الأمانة العلمية وربط النزاهة بالكرامة الشخصية وبناء المستقبل.