رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تغطية بعض الوجه في الصلاة بسبب البرد الشديد

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز للمصلي تغطية فمه وأنفه في الصلاة بالكوفية أو غيرها مما يوضع على الوجه للتدفئة إن احتاج إلى ذلك لشدة برد أو مرض أو كِبَر سنه، وموضع الكراهة عند عدم الحاجة إليها، أو عدم وجود سبب معتبر للبسها، فإذا وجدت فإن الكراهة تُدفَعُ حينئذٍ، ومن ثمَّ فما يفعله والدُكَ جائز شرعًا، ولا حرج فيه، وصلاته صحيحة مجزئة.

تغطية بعض الوجه في الصلاة بسبب البرد

واتفق الفقهاء على أنَّ المراد بالتلثُّم في الصلاة: تغطية الفم باليد أو نحوها مما يغطى به، واختلفوا في تغطية الأنف، هل هو من التلثم أم لا؟ على قولين: فبعضهم اعتبر تغطية الأنف من التلثم، في حين لم يعتبرها البعض الآخر تلثمًا. ينظر: "حاشية العلامة ابن عابدين على الدر المختار" (1/ 652، ط. دار الفكر)، و"الشرح الكبير" للعلامة الدردير المالكي (1/ 218، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (3/ 179، ط. دار الفكر)، و"الهداية على مذهب الإمام أحمد" للإمام أبي الخطاب الكَلْوَذَانِي الحنبلي (ص: 77، ط. مؤسسة غراس).

حكم تغطية المصلي الفم والأنف في الصلاة

وقد نهى الشرع الشريف المصلي -رجلًا كان أو امرأة- عن تغطية الفم والأنف حال صلاته؛ لما فيه من شغل المصلي عن الخشوع وحُسن إكمال القراءة وكمال السجود؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السَّدْلِ في الصلاة، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه» أخرجه الأئمة: أبو داود والتِّرْمِذِي وابن ماجه والبَيْهَقِي، وابن حبان، والحاكم.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَثَوْبُهُ عَلَى أَنْفِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَطْمُ الشَّيْطَانِ» أخرجه الطَّبَرَاني في "المعجم الكبير".

قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (1/ 179، ط. المطبعة العلمية): [وقوله: «وأن يُغَطِّيَ الرجلُ فاهُ»، فإن من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه، فنُهوا عن ذلك في الصلاة إلَّا أن يعرض للمصلي التثاؤب فيغطي فمه عند ذلك] اهـ.

المراد بالنهي عن التلثم في الصلاة

والمراد بالنهي الوارد في هذه الأحاديث كما نصَّ عليه جمهور الفقهاء نهي الكراهة التنزيهية لا التحريمية، فلا تمنع صحة الصلاة، وهذا النهي ليس على إطلاقه؛ إذ إنَّ الفقهاء أجازوا للمصلي أن يغطي فاه بيده إذا عرض له التثاؤب في الصلاة، التزامًا بالأدب في مناجاة الله، ودفعًا للأذى عنه، استدلالًا بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» أخرجه الإمام مسلم.

وفي رواية أخرى لمسلم: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ»، ولفظه في "المنتقى" لابن الجارود: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ»، وفي مسند الإمام أحمد بلفظ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ التَّثَاؤُبِ».

قال الإمام أبو العباس القُرْطُبي المالكي في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (6/ 626، ط. دار ابن كثير): [(قوله: فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ) هذا خطاب لمن غلبه ذلك، فإنَّه يكسره بسد فاه ما أمكن، أو بوضع يده على فمه] اهـ.