رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أون لاين

فى عالمنا الرقمى اليوم، أصبح الهاتف الذكى أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، إنه بوابتنا إلى حياتنا الشخصية، أعمالنا، وبياناتنا المالية، لذلك، أى تهديد يستهدف هذه الأجهزة ليس مجرد إزعاج تقنى، بل يمثل خطورة حقيقية على أمننا الرقمى وخصوصيتنا، البيان الأخير الصادر عن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، ممثلًا فى المركز الوطنى للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT)، يؤكد هذه الحقيقة ويشير إلى محاولات اختراق متقدمة تستهدف مستخدمى الهواتف حول العالم، بما فى ذلك مصر.

التقارير الأولية تشير إلى أن هذه الهجمات تعتمد على ثغرات غير معروفة مسبقًا، إضافة إلى إرسال روابط ورسائل خبيثة تبدو أحيانًا وكأنها من جهات موثوقة، هذا الأسلوب، المعروف بـ«الهندسة الاجتماعية»، يسلط الضوء على نقطة مهمة: حتى إذا كان هاتفك مزودًا بأحدث التقنيات، فإن المستخدم نفسه هو الحلقة الأضعف فى سلسلة الحماية الرقمية، وبالتالى، يصبح الوعى الشخصى والتصرف الحذر هو خط الدفاع الأول.

أول خطوة عملية ينصح بها EG-CERT هى الاهتمام بالتحديث المستمر للهواتف والتطبيقات، فكل تحديث جديد لا يضيف ميزات فحسب، بل يسد ثغرات قد يستغلها المهاجمون، تفعيل خيار التحديث التلقائى يجعل هذه العملية سهلة وفعالة، ويقلل من فرص الاختراق بشكل كبير، وعلى المستخدمين أيضًا الاستفادة من إعدادات الأمان المتقدمة المتاحة على هواتفهم، مثل وضع Lockdown Mode على أجهزة iPhone، والخيارات المشابهة على أجهزة Android، والتى توفر حماية إضافية ضد البرمجيات الخبيثة.

كما يشدد البيان على الحذر عند التعامل مع الروابط والرسائل، خصوصًا تلك التى تصل من مصادر غير مألوفة، فحتى لو بدا أن الرسالة صادرة عن جهة أو شركة معروفة، فإن الكثير من الهجمات الرقمية تعتمد على خداع المستخدم وإقناعه بالضغط على رابط ضار، هنا، يصبح الوعى الرقمى ضرورة وليس خيارًا.

ولزيادة مستوى الحماية، ينصح الخبراء باستخدام متصفحات آمنة وأدوات حظر الإعلانات، لما لها من دور فى تجنب التعرض للإعلانات الخبيثة التى قد تحمل أكواد ضارة، كذلك، استخدام رمز تحقق إضافى عند تسجيل الدخول إلى الحسابات المهمة، مثل البريد الإلكترونى أو حسابات التواصل الاجتماعى، يضيف طبقة حماية مهمة، بحيث لا يتمكن أى شخص من الوصول إلى حسابك حتى لو تمكن من الحصول على كلمة المرور.

ومن المهم أيضًا أن يكون المستخدم متيقظًا لأى سلوك غير مألوف على هاتفه، مثل البطء المفاجئ، ارتفاع استهلاك البيانات، أو ظهور تطبيقات لم يقم بتثبيتها، هذه العلامات غالبًا ما تكون مؤشرات على وجود برمجيات خبيثة تعمل فى الخلفية.

ما يميز البيان الأخير هو التأكيد على متابعة الموقف بشكل مستمر من قبل الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، بالتعاون مع الشركات العالمية والجهات المحلية المعنية، هذا يدل على جدية الدولة فى حماية مستخدمى الهواتف فى مصر، لكنه فى الوقت نفسه يذكّرنا بأن مسئولية الحماية ليست على عاتق الدولة وحدها، بل هى مسئولية مشتركة بين المواطن والجهات الرسمية.

فى النهاية، الهجمات الرقمية أصبحت أكثر ذكاءً وتعقيدًا، ومواجهة هذه التحديات تتطلب مزيجًا من الوعى الشخصى، استخدام الأدوات الأمنية المتقدمة، والتعاون المستمر مع الجهات المعنية، هواتفنا هى نافذتنا إلى العالم، وحمايتها تبدأ من خطوات بسيطة، لكنها فعّالة، مثل تحديث التطبيقات، توخى الحذر، وتفعيل طبقات الحماية الإضافية، فالأمن الرقمى ليس رفاهية، بل ضرورة حياتية فى عصرنا الحالى.