كاريزما
<< هذه هى فيروز جارة القمر.. يحتفل العالم يوم ٢١ نوفمبر بميلادها التسعينى.. تسعون عامًا من البراءة..!
<< تسعون عامًا لم تدخر خلالها فيروز أموالا؛ بل كانت تهرب من المال باعتباره أصل كل الشرور. كما جاء فى الإنجيل. ولكن كان كل همها هو تجديد وتطوير الغناء العربى ليكون عالميًا يواجه أرقى ما وصل إليه الغناء فى قارات العالم الست.
<< فى كل أغنية غنتها فيروز نجد زاوية للتأمل؛ كانت قمة ما غنت قصيدة (زهرة المدائن) للأخوين رحبانى عام ١٩٦٧ بعد هزيمة الخامس من يونيو. عبرت القصيدة العبقرية الرائعة عن ما يجيش فى صدور العرب من أحزان وضياع وتخوف من مستقبل باهت.
أشارت القصيدة إلى قيمة وتاريخ مدينة القدس منذ ميلاد السيد المسيح حتى معجزة الإسراء والمعراج حتى زمن الانكسار العظيم الذى أحس العرب جميعا أنهم صاروا أسرى له.
<< غنت فيروز بعد ذلك مجموعة قصائد للشاعر الكبير سعيد عقل أهمها (شام يا ذا السيف) و(عمان فى القلب) و(سائلينى يا..) وكانت كلها تحمل بعدًا إنسانيًا غارقا فى الانتماء المفقود بعد النكبة؛ شعر سعيد عقل عميق فلسفى يجنح إلى ربط التاريخ بالحاضر بالآتى فى رباط مقدس يؤكد أن الإنسان هو حصاد هذه المفردات التى ترسم لوحات واحدة كل خطوطها متشابكة عند نهاية المطاف.
<< فى أغنية (شادى) -برغم بساطتها- تجد أن فيروز كراوية تسرد كل أسرار الحرب الأهلية الطاحنة الشرسة التى حاولت تدمير الكثير من القيم والمبادئ والثوابت. لكنها فى النهاية لم تستطع أن توقف تطور لبنان أو تطعن فى تركيبة شعبه.
أما حقبة الغناء الأندلسى فكانت إشارة إلى تصحيح أحلام بريئة تحاول أن تعبث بنا فى تاريخنا المعاصر لتثبت من جديد أن ضمير الوطن لا تتغير جذوره ولا تركيباته.
<< قصيدة (لم لا أحيا) فلسفة مكثفة هى الوحيدة التى كتبها العبقرى مرسى جميل عزيز لفيروز، تمتلك كلماتها مقدرة على تخطى الكيان الإنسانى حدود انتصاراته وهزائمه فى مفردات شديدة الهدوء والانفجار معا وإن كانت فى النهاية تقودنا إلى اليقين. وهى من المرات القليلة التى تحقق هذه المعجزة.
< الحديث عن فيروز لا ينتهى لأنه مغروس فى تاريخنا وذاكرتنا ومستقبلنا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض