رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

بفلسفةٍ تشبه «انسف حمامك القديم»؛ تلك الدعوة الشهيرة لهدم ما تهالك وبناء ما يستحق البقاء، دخلت البورصة المصرية فى مرحلة جديدة تمامًا من التعامل مع طلبات القيد والطرح.. فبعد سنوات شهدت خلالها السوق موجاتٍ من اللغط والشكوك التى طاردت شركات قُيِّدت على عجل، خاصة فى سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، بدا واضحًا أن بعض تلك الكيانات التى انتقلت بخفة الريشة إلى السوق الرئيسى لم تكن سوى فقاعات ورقية، سرعان ما انفجرت لتكشف أن قيدها فى الأساس كان خطأً فادحًا، بل وربما «جريمة مع سبق الإصرار والترصد» يتحمل وزرها مسؤولون تراخوا عبر أعوام مضت.
اليوم، ومع تولّى إدارة جديدة زمام الأمور، تغيّر المشهد كليًا. فقد استوعبت الإدارة الدرس جيدًا، وشرعت فى إعادة رسم خريطة القيد من نقطة الصفر.. لم يعد ملفٌ مُحكم التجليد، أو مستنداتٌ متراصة بطريقة بيروقراطية، هو الجواز الذهبى للعبور إلى البورصة. بل تبنّت الإدارة أسلوبا أكثر احترافية وجدية، يبعث برسالة طمأنينة للمستثمر قبل أن يضع قرشًا واحدًا فى سهم شركة لا يعرف حقيقتها.
المنهج الجديد يعتمد على التفتيش الميدانى، وزياراتٍ متكررة لمقار الشركات، وفحصٍ مباشر لأصولها، قبل النظر إلى ورقة واحدة من الميزانيات أو التقارير. وكأن البورصة تقول بصوت واضح: لن نسمح بمرور «الفنكوش» مرة أخرى. فالمستثمر الذى باعوه فى السابق «التروماى»، لن يُترك اليوم ضحيةً لوهمٍ جديد أو شركة قائمة على دخان.
كشفت جولات التفتيش الأخيرة عن كوارث مخفية فى عدد من الشركات التى تعانى أصلًا من أزمات، واتُّخذت ضدها إجراءات بعد فوات الأوان، لا تزال الدائرة مفتوحة على المزيد. فما زال هناك شركات لا يعرف أحد حجم مخالفاتها، ولا مدى الانفجارات المؤجلة فى دفاترها.
الطريق - وإن كان طويلًا - قد بدأ بالفعل. وعلى الجهات الرقابية أن تكمل المسيرة، لأن حماية أموال المستثمرين ليست خيارًا، بل واجب ومسؤولية تاريخية. وفى النهاية يُحسَب للإدارة الجديدة أنها أعلنتها صريحة: لا مكان فى البورصة إلا للشركات التى تمتلك أصولًا حقيقية، لا أوهامًا مصقولة بحبرٍ على ورق.
ما تقوم به البورصة اليوم ليس مجرد إجراءات تنظيمية روتينية، بل خطوة تستحق الفخر بكل معنى الكلمة، ورسالة طمأنينة تُرسلها لكل من يفكّر فى ضخّ استثماراته داخل السوق، سواء عبر الأسهم أو من خلال أى بوابة مالية محلية أخرى.
< يا سادة.. الاعتراف بالأخطاء ليس ضعفًا، بل قوة نادرة لا يمتلكها إلا من أراد إصلاح المشهد بحق. وما تفعله إدارة البورصة الآن هو إعادة ضبط البوصلة، وتنقية الطريق من الشوائب، ليُطرح فى السوق أوراق مالية نظيفة السمعة، كيانات حقيقية لا علاقة لها بالشركات «الشمال» التى أرهقت السوق وشوّهت الثقة لسنوات.