ما يجب فعله عند انتهاء صفوف صلاة الجماعة
صلاة الجماعة.. أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه ينبغي للمصلي أن يقف في صلاته معتدلًا خاشعًا غير متكلفٍ في وقوفه ولا في فتح قدميه، وألَّا يبالغ في ذلك حتى لا يؤذي غيره؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86].
صلاة الجماعة
وقالت إن الصحيح في السنة في المأمومين أن يصطفوا متراصين كما تتراصُّ الملائكة، وأن يتلاصقوا ولا يدعوا فُرُجاتٍ بينهم كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى كان الواحد من الصحابة يلصق كتفه وقدمه بكتف جاره في الصف وبقدمه؛ كما ذكر أنس رضي الله تعالى عنه في الحديث المروي في "صحيح البخاري" وغيره: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ».
وأضافت أنه ينبغي للمسلم إذا رأى أن جاره في الصف لا يناسبه ذلك: إما لعدم علم بهذه السنة، أو لألم في جسمه، أو ضيق يؤثر على خشوعه، أو مرض يخشى انتقاله أو غير ذلك مما لا يعرفه، ولكنه يجد أثره في نفرة الجار من تطبيق ذلك، فعليه إحسان ظنه بأخيه المصلي وأن يجتنب المبالغة في ذلك حتى لا يؤدي إلى وقوع المصلين في الحرج والضيق والنفور وعدم الخشوع في الصلاة، بل يكتفي بأصل هذه السنة من المحاذاة والمساواة وعدم ترك الفرجات بين المصلين دون ما زاد على ذلك من الإلصاق والالتحام المبالغ فيه أحيانًا.
فضائل صلاة الجماعة
ومِن فضائل صلاة الجماعة أنَّها عاصمةٌ مِن الشيطان وحزبه، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والنسائي، والحاكم.
حكم ترك صلاة الجماعة لعذر
يجوز في مذهب السادة الشافعية ترك صلاة الجماعة للعذر، يقول الإمام العمراني الشافعي في "البيان في مذهب الإمام الشافعي" (2/ 368، ط. دار المنهاج): [يجوز ترك الجماعة للعذر، سواءٌ قلنا: إن الجماعة فرض على الكفاية، أو سُنَّة] اهـ.
فالتحقيق أنه لا تَعارُض بين كونها سُنةً مؤكدة وكونها فرضَ كفاية؛ إذ السُّنِّية مُتجِهةٌ للفرد، والفرضية على الكفاية مُتجِهةٌ للجماعة؛ حتى تبقى الشعائر قائمةً بين المسلمين.
وأما الأحاديث التي فهم منها بعض العلماء وجوب صلاة الجماعة: كحديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فَرَخَّصَ لَهُ، فلما ولَّى دعاه، فقال: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ»؛ فقد أجاب عنها الجمهور بأنه لا دلالة في الحديث لكونها فرض عين؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخَّص لعتبان رضي الله عنه حين شكَا بصرَه أن يُصلي في بيته، وحديثُه في الصحيحين، وقالوا: إن معنى الحديث: لا رخصة لك تُلحِقُك بفضيلة مَنْ حضرها؛ كما أسند ذلك الحافظ البيهقيُّ في "السنن الكبرى" (3/ 82) عن الإمام أبي بكرٍ النيسابوري الفقيه، ونقله الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 192).
قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه المُلّا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (3/ 834، ط. دار الفكر): [ليس فيه دلالة على فرضية العين؛ لإجماع المسلمين على أن الجماعة تسقط بالعُذر، ولحديث الصحيحين: أنه عليه السلام رخَّص لعتبان حيث شكَا بصرَه أن يُصلي في بيته] اهـ.
صلاة الجماعة
وقال الإمامُ الكمال بن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 345، ط. دار الفكر): [معناه: لا أجد لك رخصةً تُحَصِّل لك فضيلة الجماعة مِن غيرِ حضورِها، لا الإيجابُ على الأعمى] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض