ع الطاير
بخطوات ثابتة ومدروسة تخطو مصر نحو موقعها المستحق فى خريطة الصناعة والابتكار، لم يعد المشهد المبهج مجرد أخبار صحفية عن استثمارات جديدة بل هو إعلان ميلاد عصر صناعى مصرى جديد فى مجال جديد تتلاقى فيه التكنولوجيا مع الإرادة السياسية، ويجتمع فيه الحلم الوطنى مع الرؤية الاقتصادية.
وبالطبع فإن لغة الأرقام هى الأكثر مصداقية أو كما قال الشاعر السيف أصدق أنباء من الكتب، أكثر من 200 مليون دولار من الاستثمارات العالمية تتدفق إلى قطاع الإلكترونيات والهواتف الذكية فى وقت يشهد فيه العالم تحولات عميقة فى سلاسل الإمداد والصناعة الرقمية، نرى مصر اليوم لا تكتفى بالمشاركة، بل تصمم على أن تكون مركزاً إقليمياً لصناعة المستقبل.
فى قلب هذا التحول يقف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كمهندس لرؤية متكاملة تهدف إلى نقل مصر من دور المستورد إلى دور المنتج والمصدر للتكنولوجيا، ومن بين محطات هذه المسيرة، يبرز افتتاح مصنع OPPO بمدينة العاشر من رمضان كرمز لنجاح النهج الجديد، واستثمار نوعى يتجاوز قيمته 50 مليون دولار بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين هاتف سنوياً.
لكن ما يجعل هذا المشروع عملاقاً ليس الأرقام وحدها، بل ما وراء الأرقام حيث الاعتماد على مكون محلى يتجاوز 40%، وتوفير أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة، ورؤية واضحة لتعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات ولذلك فإنه تجسيد عملى لاستراتيجية الدولة فى بناء اقتصاد قائم على القيمة المضافة والمعرفة، لا على الاستهلاك بفضل سياسات واضحة واستقرار اقتصادى متين وتطور كبير فى البنية التحتية الرقمية ووجود المناطق الصناعية التى تتحول إلى مراكز ذكية قادرة على المنافسة عالمياً.
إن جوهر التحول لا يكمن فقط فى المصانع والشركات بل فى الإنسان المصرى الذى يُعاد تأهيله ليصبح فاعلاً فى صناعة الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء والتصنيع الذكى.
ولعل ما يميز مشروع وزارة الاتصالات ليس فقط جذب الاستثمارات، بل توطين المعرفة، فقد نجحت الوزارة فى استقطاب أكثر من 15 شركة عالمية للاستثمار فى تصنيع الهواتف والإلكترونيات داخل مصر، لتتحول البلاد إلى مركز إنتاج وابتكار يخدم الأسواق الإفريقية والعربية، ويمهد لبناء اقتصاد رقمى متكامل يدعم أهداف رؤية مصر الرقمية 2030.
هذه الخطوات ليست مجرد تطورات اقتصادية، بل تحول ثقافى فى الوعى الصناعى، فمصر التى كانت تستهلك التكنولوجيا لعقود، أصبحت اليوم تصنعها وتصدرها، وتخطو بثقة نحو امتلاك أدوات المستقبل.
ما حدث فى العاشر من رمضان مع مصنع أوبو هو إشارة البدء لمرحلة جديدة، عنوانها مصر تصنع.. والعالم يثق، إنها ليست قصة استثمار فحسب، بل قصة نهضة وطنية متكاملة تعيد لمصر دورها الريادى فى المنطقة والعالم، وتؤكد أن من يمتلك التكنولوجيا، يمتلك المستقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض