فى الصميم
فى زمنٍ تكثر فيه الأصوات، وتتزاحم فيه الآراء، ويكاد الإنسان يضيع وسط دوامات المظاهر والتقليد، تظل القاعدة الأهم والأبسط هى: كن أنت.
لا تنجرف خلف آراء الناس، ولا تجعل بوصلتك تدور وفق اتجاهات الآخرين. فالحياة لا تُقاس بمدى رضا الناس عنك، بل بمدى صدقك مع نفسك، وثباتك على مبادئك وقيمك.
تمسك بمبادئك، واثبت على الحق والعدل، مهما اشتدت عليك الأزمات وتكالبت الظروف والأفواه. ما دُمت تضع الله عز وجل نصب عينيك فى كل قولٍ وعملٍ، فلا تخشَ شيئًا، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
لن تسلم من النقد، ولن تفلت من ألسنة الناس، فهكذا الدنيا منذ الأزل.
سنعود دائمًا إلى قصة جحا، عندما حاول إرضاء الجميع، فاستمع إلى كل رأى متناقض، حتى انتهى به الأمر أن يحمل الحمار على ظهره هو وابنه! ورغم ذلك اتهمه الناس بالجنون. تلك هى الطبيعة البشرية؛ لا تُرضيهم مهما فعلت.
لذا، انفض غبار الماضى بكل ما فيه من أحزانٍ ومآسٍ، واستنشق هواء المستقبل. ابنِ قصرك من الحكمة على أسسٍ من القيم، والكرامة، واحترام الذات.
لا تفرّط فى نفسك، ولا تستسلم لليأس. فالحياة لا تعطى الكسالى، ولا تفتح أبوابها للمتشائمين.
تعثر مرة، ومرتين، وثلاثًا، لكن لا تتوقف. انهض واستمر، لأن الطريق إلى القمة لا يُفرش بالورود، بل يُشقّ بالصبر والإصرار.
قد تُظلم، وقد تُبتلى فى أعزّ ما تملك، لكن تذكر أن رحمة الله أوسع من كل محنة.
سيتحطم الابتلاء على صخرة الصبر، وسينكسر على قوة التوحيد والثقة بالله.
فالبلاء لا يدوم، لكنه يأتى ليختبر صدق إيمانك، ومقدار حبك لله.
قد يأخذ حقك من لا يستحق، وقد يسطو على جهدك من لم يشاركك الطريق، لكن لا تحزن، فالله عادلٌ لا ينسى.
كل ما زرعته من خيرٍ سيؤتى ثماره يومًا ما، وإن تأخر الحصاد.
واعتبر جهدك شهادةً مودعة فى بنك الدنيا، ستصرفها يومًا فى الوقت الذى يختاره الله، وإن لم تصرف هنا، فسيضاعفها الله لك هناك، فى موضعٍ أنقى وأبقى، حيث لا يضيع الأجر ولا ينفد الفضل.
لا تشغل بالك إلا بالسعى والعبادة، ووازن بين دنياك وآخرتك، حتى لا تخرج من الدنيا خالى الوفاض.
لقد جاءت رسالات الله منذ آدم عليه السلام، وانتهت برسالة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، تحمل جميعها ذات المعانى: أن الخير والشر موجودان، وأن الثواب والعقاب حق، وأن الرزق والأجر بيد الله وحده.
وما علينا إلا أن نسعى، بإخلاصٍ وثباتٍ وصبر، واثقين أن الله لا يخذل من صدق فى نيّته، وأحسن فى عمله.
فكن أنت، لا نسخة من أحد.
كن كما يريدك الله، لا كما يريدك الناس.
وستجد أن الطريق -مهما طال- سينتهى بك إلى نورٍ لا ينطفئ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض