اتجاه
للمرة الأولى، تتسَيد مصر بالقوة والعلانية ضد الدولة الإثيوبية، فيما يتصل بالتوتراتّ، حول أزمة سد النهضة، وهو التحول الدراماتيكى، من أسلوب «دبلوماسية الصبر» إلى «دبلوماسية القوة»، الذى كان على«القاهرة»، أن تطرحه على الطاولة، فى مفاوضات الـ14 عاما مع «أديس أبابا»، التى استغلت «حسن نية» الجانب المصرى، حتى انتهت من ملء السد، وتشغيله رسميا قبل3 أسابيع، دون الالتزام بـ«بروتوكول الخرطوم-2015»، بالاتفاق مع دولتى المصب- مصر والسودان- على قواعد الملء والتشغيل، وطالما كانت تفرض أمرا واقعيا، بإجراءات أحادية، ومن ثم أوشك الصبر«المصرى» على النفاد، ويحل بديلا التهديد العلنى، الذى تابعناه فى الأمم المتحدة.
< الذى حدث هناك، فى الأمم المتحدة- قبل أسبوع- وكان معبرا عن إرادة ورغبة الشعب المصرى، أن تكلم ممثل مصر، فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان هو الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، لجم ممثل أثيوبيا، فيما زعمه- ادعاء واتهاما للدور المصرى فى أفريقيا وحوض النيل، وكان من الثبات والقوة، أن دعا الوزير «أديس أبابا»، لأن تفيق من «وَهم القوة» للتحكم فى نهر النيل، وأيضا«الوَهم» بأن مصر قد تنسى حقوقها ومصالحها التاريخية فى نهر النيل، وبحكم المتابعة المستمرة، لتطورات ومفاوضات سد النهضة، يمكن القول من دون لبس، أن الموقف المصرى هذا، نهج جديد وقوى لردع إثيوبيا، الأمل فى البناء عليه بنفس الاتجاه والقوة.
< من اللحظة، وحتى تخضع»أديس أبابا» للقانون الدولى والاتفاقيات ذات الصلة، بخصوص الملء والتشغيل، وشواغل دولتى المصب، حول التصريف المائى، فى سنوات الجفاف، القول أنه على «القاهرة»، التصعيد فى إجراءات الردع ضد الجانب الإثيوبى، وإجباره على التوقف عن أى استفزازات، تَدعِى على مصر اتهامات ومطامع»مفبركة»، وبالتالى، يتوجب وضع المزيد من السيناريوهات العاجلة، تصنف حسب أولويات التحرك والنتائج، ولطالما كانت هذه الأزمة، من أخطر التحديات الاستراتيجية لمصر، تتضح مدى الحاجة والضرورة، لسرعة تبنى مسارات عدة ومتوازية، تُوقِف النهج الإثيوبى»المُتعنِت»، وتحمى الأمن المائى والقومى.
< يظل السيناريو العسكرى- وإن كان آخر الخيارات- عاملا رادعا طول الوقت، ذلك أن إظهار الجاهزية العسكرية، من أهم أوراق الضغط، والضمانة الداعمة لأى تحركات سياسية ودبلوماسية، قد تفرض على إثيوبيا، تغيير مواقفها من أزمة السد، ومع أنه الخطوة الأخيرة، فإن لمصر سابقة التقدم إلى مجلس الأمن، فى العام 2021، ولم تأت توصياته لمفاوضات، برعاية الاتحاد الأفريقى بنتيجة، حتى المرات الـ4 التالية، لم تنته أيضا لنتائج، ما يستوجب أن تكثف مصر اتصالاتها، مع التحالفات الدولية والإقليمية، وكذلك تعزيز الاتصال بقوى كبرى، دول الاتحاد الأوروبى والصين وروسيا، وإقناعها بتضرر مصالحها، فى حال عدم الاستقرار، فى منطقتى القرن الأفريقى وحوض النيل.
< ومع تعدد السيناريوهات فى هذا الصدد، مثل المسار الاقتصادى والتنموى، والضغط فى اتجاه تقليص التعاون مع إثيوبيا، وأظنه محدود التأثير، يبقى المسار القانونى أكثر ضغطاـ إن لجأت مصر إلى محكمة العدل الدولية، ومحاكم التحكيم الدولية، لتأكيد الحقوق التاريخية فى مياه النيل، وإثبات الخرق الإثيوبى للقوانين الدولية، المتعلقة بالأنهار المشتركة، وعلى الرغم من أهمية المسار الداخلى كذلك، المتعلق بإدارة الموارد المائية، لكنه يأتى على حساب الموازنة العامة، وخطورته فى ظن»أديس أبابا»، أن»القاهرة» تقبل بالأمر الواقع، وبالتالى تكون مصر، على أعتاب خسارة قضية»سد النهضة» لصالح أثيوبيا، ما لم تظهر عوامل القوة..القانونية والعسكرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض