حكم لصق أوراق الأذكار في الأماكن العامة
قالت دار الإفتاء المصرية إنه يجوز وضع ملصقات الأذكار في الأماكن العامة، إذا تحقق فيه الحفظ اللائق لكلِّ ما فيه اسم الله تعالى، والتنسيق مع الجهات المختصة المسؤولة عن تلك الأماكن، ومراعاة القوانين واللوائح المنظِّمة للأماكن العامة، فإذا لم يتحقق ذلك فلا يجوز تعليقها حينئذ.
ما حكم لصق أوراق الأذكار في الأماكن العامة؟
وأوضحت الإفتاء أنه لا تجوز مخالفة أحد الأمور سالفة الذكر بحجة أن وضع الملصقات فيه دعوة إلى الله بتذكير للناس بما تحويه من أذكار؛ إذ ليس هذا متعينًا بهذه الوسيلة، فضلًا عن وجود وسائل متعددة لا يُخشى معها امتهان شيء مما كتبت عليه الأذكار، أو التعدي على اختصاص بعض الجهات، أو الإخلال بما تقتضيه اللوائح والقوانين.
بيان فضل الأذكار
ومن المقرر شرعًا أنَّ ذِكْرَ الله تعالى عبادةٌ جليلة القدر، عظيمة الأجر، كثيرة النفع والخير، وقد امتدح الله الذاكرين والذاكرات، وفي القرآن نداءات لحث المؤمنين والمؤمنات على الإكثار من ذكر الله عزَّ وجلَّ؛ فقد قال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب 41-42].
وقد بيَّنت السنة النبوية فضل ذكر الله عزَّ وجلَّ بأحاديث كثيرة، منها: ما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ»؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» أخرجه الترمذي.
بيان وجوب تعظيم واحترام ما كتب عليه اسم الله
وأضافت الإفتاء أن الأذكار قد تقرأ من المحفوظ أو من المكتوب، وقد يكون المكتوب معلقًا على حوائط مثلًا أو محمولًا في أوراق، أو مدرجًا في كتب، أو في وسائل رقمية حديثة.
وقد عَظَّمَ الشَّرعُ الشريفُ حرمةَ الكتب والأوراق التي تحتوي على آياتٍ قرآنية وأحاديثَ نبوية وأسماءٍ معظمة كأسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء والرسل عليهم السلام، وأوجب صيانتَها واحترامَها، قال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (2/ 6، ط. المكتبة الإسلامية): [فإنَّ القرآنَ وكلَّ اسمٍ معظم كاسم الله أو اسم نبي له -يجبُ احترامُه وتوقيرُه وتعظيمُه] اهـ.
وقال الشيخ قليوبي في "حاشيته على شرح المحلي على المنهاج" (4/ 177، ط. دار الفكر): [والمراد بالمصحف ما فيه قرآن، ومثله الحديث وكل علم شرعي أو ما عليه اسم معظم] اهـ.
الأذكار
واحترامُ هذه الأشياء وتوقيرُها من تعظيم شعائرِ الله سبحانه وتعالى، قال جل شأنه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
قال الإمام الآلوسي في تفسيره "روح المعاني" (9/ 141، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ جمع حرمة وهو ما يحترم شرعًا] اهـ.