حكم تشريح الحيوانات بغرض الدراسة العلمية
قالت دار الإفتاء المصرية إنه يجوز شرعًا اللجوء إلى تشريح الحيوانات الحية بغرض الدراسة إلا عند عدم توافر أي وسيلة أخرى، أو عند عسر اللجوء إليها؛ لأن الشريعة نهت عن الاعتداء على الحيوان بغير سبب؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ -أيْ رَفَعَ صَوْتَهُ- إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ» رواه النسائي.
حكم تشريح الحيوانات بغرض الدراسة:
وأوضحت الإفتاء أن الجواز عند الضرورة يعني ضرورة الرحمة بالحيوان؛ فإذا تعين استعمال الحيوان بما يقتضي جرحه أو قتله مثلًا فيجب أن يتم تخديره حتى لا يتألم، ما لم يكن مُحتاجًا إلى عدم تخديره لدراسة جهازه العصبي مثلًا، وأن يسارع إلى قتله بشكل رحيم بعد الانتهاء من التجربة إذا لم يمكن علاجه؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذَّبْحَ» رواه مسلم، وتكون الأولوية عند إجراء التجارب على الحيوانات التي أذن الشارع في قتلها.
تسخير الله تعالى المخلوقات للإنسان
يقول الله تعالى في كتابه الكريم مُمْتَنًّا على عباده: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وهذا شامل لجميع المنافع، فمنها ما يتصل بالحيوان والنبات والمعادن والجبال، ومنها ما يتصل بضروب الحِرَف والأمور التي استنبطها العقلاء، وبَيَّن تعالى أن كل ذلك إنما خلقه كي يُنتفع به في الدين والدنيا.
أما في الدنيا؛ فليصلح أبداننا ولنتقوى به على الطاعات، وأما في الدين؛ فللاستدلال بهذه الأشياء والاعتبار بها، كما قال عز وجل: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجاثية: 13].
حكم تشريح الحيوانات
والدواب من جملة ما خلقه الله تعالى لنفع بني آدم، والانتفاع له أشكال مختلفة: فقد يكون الانتفاع بالأكل، أو بالركوب، أو بالعمل، ونحو ذلك من ضروب الانتفاعات، ولا شك أن استخدام الحيوان في مجال التجارب والبحث العلمي والتدريب الأكاديمي هو أيضًا شكل من أشكال الانتفاع، ولكن هذا مقيدٌ بألا يكون فيه تعذيب للحيوان بلا مُسَوِّغ.
الرفق والرحمة بالحيوانات
وأكدت الإفتاء أن الشرع الشريف قد حَضَّ على الرحمة، ونهى عن الاعتداء بشكل عام، فقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ»، وروى أبو داود والترمذي وحَسَّنه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ»، وروى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
وقد اعتبر الشرع الرحمة بالحيوان والرفق به بابًا لدخول الجنَّة، كما اعتبر القسوة عليه وتعذيبه بابًا لدخول النار؛ فروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «غُفِرَ لامْرَأةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ -أيْ بِئْرٍ- يَلْهَثُ قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ»، ورُوٍيَ أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ؛ لا هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلا هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» رواه مسلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض