رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

إنجاز على قمة العالم.. مغامر بولندي يتزلج على إيفرست دون أكسجين

بارجيل
بارجيل

في مغامرة هي الأولى من نوعها في تاريخ تسلق الجبال، تمكن المغامر البولندي أندريه بارجيل، البالغ من العمر 37 عامًا، من تحقيق إنجاز فريد من نوعه: تسلق قمة جبل إيفرست، أعلى نقطة على سطح الأرض، ثم التزلج منها إلى المعسكر الأساسي دون استخدام الأكسجين الإضافي.

ووضع هذا الإنجاز الاستثنائي في مصاف الأساطير، كونه أول شخص في التاريخ ينجح في هذه المهمة المعقدة التي تجمع بين تحديين قاتلين: تسلق “منطقة الموت” والتزلج عبر أكثر التضاريس الجليدية وعورة.

التزلج من منطقة لا تدعم الحياة

انطلق بارجيل من القمة في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الاثنين، بعد أن أمضى أربعة أيام في تسلق الجبل رفقة مرشده داوا "سبيد" شيربا، حيث واجه ظروفًا مناخية قاسية وتساقطًا كثيفًا للثلوج. 

وبقيا عالقين لمدة 16 ساعة في "منطقة الموت" التي تقع على ارتفاع يزيد عن 8000 متر، حيث لا يمكن لجسم الإنسان التأقلم مع نقص الأكسجين، حتى مع المعدات المساعدة. ومع ذلك، أصر بارجيل على ربط زلاجاته وبدء النزول متحديًا كل القواعد الفيزيولوجية التي تحكم البقاء في هذا الارتفاع القاتل.

رحلة نزول محفوفة بالمخاطر

بعد توقف إجباري للمبيت في المخيم الثاني على ارتفاع 6400 متر بسبب حلول الظلام، واصل المغامر البولندي نزوله صباح الثلاثاء، حتى وصل إلى المعسكر الأساسي على ارتفاع 5364 مترًا. اللافت أن مساره شمل التزلج عبر شلال كومبو الجليدي الشهير، الذي يعد من أخطر المواقع على جبل إيفرست، وهو متاهة من الشقوق الجليدية والجسور الثلجية المتداعية. وقد استعان بارجيل بطائرة مسيّرة قادها شقيقه لمساعدته في تحديد الممرات الآمنة، دون الحاجة إلى استخدام الحبال أو خلع الزلاجات، في تجربة لم تتكرر منذ عام 2000.

بين الطموح والتاريخ

إنجاز بارجيل لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد محاولتين سابقتين باءتا بالفشل؛ الأولى عام 2019 بسبب انهيار جليدي، والثانية عام 2022 بفعل الرياح العاتية. 

ولا يعتبر التحدي الحالي الأخير في مسيرته، إذ يسعى بارجيل لأن يصبح أول شخص يتزلج على جميع القمم الـ14 التي يتجاوز ارتفاعها 8000 متر دون أكسجين إضافي، وقد نجح حتى الآن في التزلج على ست منها، بما فيها قمة K2، التي تُعد الأكثر فتكًا عالميًا.

ردود فعل وإشادات رسمية

بعد نجاحه، تلقى بارجيل تكريمًا تقليديًا عبر وشاح "خاتا" التبتي، كما حظي بإشادة واسعة من شخصيات سياسية بارزة، أبرزها رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الذي كتب: "هل السماء هي الحد؟ ليس للبولنديين!".

بين العظمة والعبء البيئي

ورغم روعة الإنجاز، يسلط الضوء مجددًا على التحديات البيئية التي تواجه جبل إيفرست، الذي تحوّل إلى مكب نفايات بفعل النشاطات التجارية. ورغم الجهود المبذولة لجمع النفايات وفرض ودائع على المتسلقين، لا يزال الجبل يئن تحت وطأة المخلفات، في مشهد يناقض هيبته كأعلى قمة على وجه الأرض.

إن مغامرة أندريه بارجيل ليست مجرد إنجاز رياضي، بل هي ملحمة إنسانية تختصر حدود الجسد، وإرادة التحدي، وطموح لا يعرف السقوف.