رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تلعب الرواية دورًا محوريًا فى بناء وتكوين القومية كونها وسيلة فاعلة لتمثيل الجماعة المتخيلة فهى مرآة عاكسة لجوهر الصراع فى الشرق الأوسط الذى هو بالأساس صراع قيمى حضارى فصورة العرب البشعة داخل الخطاب الأدبى الإسرائيلى تنزع منهم الصفة الإنسانية فهم جماعة همجية تميل بفطرتها إلى العنف والقتل مزعجون قذرين يشبهون الكلاب فى جلستهم لا يعرفون إلا لغة القوة فهم يكرهون اليهود لأنهم شعب الله المختار المتحضر الذى يدافع عن نفسه ضد المخربين الإرهابيين وهذا يعطيهم مبررًا زائفًا للقتل والتهجير واغتصاب الأرض والممتلكات هذه النظرة العنصرية الاستعلائية هى بيت القصيد الذى أشار إليه السيسى فى خطابه الأخير بالدوحة فقال بوضوح «يجب أن نغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أى دولة عربية تمتد مساحتها من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية» فالإيمان بأنفسنا لا يقل أهمية عن قدراتنا العسكرية فهذه هى المرة الأولى التى يستخدم فيها مسئول مصرى رفيع المستوى مصطلح «العدو» منذ زيارة السادات إلى القدس 1977 وبما قد تم ذكر السادات، فيجب أن ينسب الفضل لأهله فقد أصل وشرح مبدأ إجبار العدو على تغيير نظرته لنا والتفكير مليًا قبل الإقدام على أى مغامرة غير محسوبة وهنا استلهم جزءًا من خطابه الذى مر عليه أكثر من أربعة عقود ولا يزال صالحًا للعمل به حتى الآن.
إننا لن نخشى على الإطلاق أى صور من المواجهة مع إسرائيل فقد وضعناها فى حجمها الصحيح دون مبالغة ترفعها إلى مصاف القوة الجبارة القادرة على أن تقول للشىء كن فيكون أو استهانة ساذجة تجعلنا نظن أنها كيان هزيل لا حول له ولا قوة وإنما انكمشت بعد حرب رمضان المجيد إلى حجمها الطبيعى فأصبحنا نراها كيانا.
يمكن وقفه عند حده وردع عدوانه ومهما أوتيت إسرائيل من قوة وسطوة فى ما وراء حدودهم ومهما كانت الشبكات التى تعمل لحسابها وتأتمر بأمرها على المسرح الدولى فلدينا نحن من عناصر القوة ما يفوق كل ما تستطيع إسرائيل أن تعبئة فى أى مواجهة مقبلة كما أن لدينا من الرصيد الحضارى ‏والنضالى ما يمكننا من الصمود عسكريا وسياسيا ونفسيا ولدينا من الدراية بالخصم وأساليبه ما يضمن لنا التغلب عليه فى أى مكان ثم إن لدينا قبل هذا وذاك إرادتنا الحرة القادرة على حماية مصالحنا والتمييز بما يمكن أن نقبله وبما يجب أن نرفضه فنحن نقبل ما نقبل ونرفض ما نرفض من واقع رؤيتنا للهدف وإصرارنا على بلوغه لا تحت ضغط الخوف أو فقدان الثقة أو عدم اليقين ثم اننا فى هذا الموقف أو ذاك لا نستلهم سوى قيمنا الخالدة وتراثنا العريق وعزة وطننا الكبير.
يا إلهى ما هذه العبقرية السياسية التى تستشرف المستقبل من خلال رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة ناهيك عن بلاغة الصياغة بالرغم من اختلاف التوقيت والظروف والقيادة إلا إنى أجد خيط يربط ما بين هذا الخطاب الأيقونى وخطاب السيسى التاريخى مفاده أننا أمة عريقة تعرف كيف تردع أولئك المتغطرسين فعندما يتعلق الأمر مجرد المساس بقدسية حدودنا وكرامتنا الوطنية فردة فعل الشعب قبل الجيش ستكون مزلزلة تشل أركان العدو حتى يعلم الذين بغوا وتجبروا أى منقلب سينقلبون.