بين السطور
لم تكن واقعة سرقة أو اختلاس الاسورة الذهبية الفرعونية من داخل خزينة بالمتحف المصرى واقعة سرقة مجردة أو عادية فحسب، وإنما هى سرقة واختلاس تراث وحضارة وطن والأدهى والأمر أنها تم سرقتها بأيد أحد القائمين على ترميمها والتى كانت ضمن آثار أخرى يتم ترميمها لتحكى عن عصور وحضارات مصرية قديمة. فتلك الأيدى المختلسة كانت تعرف قيمتها أثريا وتاريخيا وماديا، لقد تسببت واقعة سرقة السوار هذا من داخل المتحف المصرى فى إثارة حالة من الجدل حول كيفية سرقتها وكيفية تمريرها والخروج بها من دهاليز وردهات المتحف حتى الخروج بها، وازداد الجدل على جميع المواقع الصحفية وجميع منصات التواصل الاجتماعى. عندما أعلنت أجهزة الأمن عن مرتكبة واقعة السرقة هى أخصائية ترميم بالمتحف وتعمل منذ فترة طويلة، وهنا أصبحت وجوه المتابعين لحادث السرقة هذا مشدوهة عندما أعلن عن منفذة السرقة والتى استغلت وجودها داخل المعمل يوم 9 سبتمبر الحالى ونفذت عملية السرقة بأسلوب المغافلة. وازداد الجدل حول اختفاء حجر لازورد كان يربط بين طرفى الإسورة الملكية الآثرية، فقد أكد أحد الخبراء أن قيمة الحجر أثناء تصنيعها كان يفوق ثمن الإسورة مؤكدين أن الذهب آنذاك ولوقت قريب كان يباع بثمن بسيط أما الحجر فثمنه يفوق ثمن الأسورة فى عصرها بكثير فالمتهمة تعلم قيمة الإسورة الأثرية والتاريخية وأيضا قيمة حجر اللازورد الذى اعترف أحد المتهمين عقب ضبطهم أنها قامت بكسر الحجر بزرادية وأنها أخفت التكسير. مؤكدا أن وزنها كان 37 جراما وربع، لقد كانت الفاجعة الكبرى عندما تم عرض كاميرا مسبك صهر الذهب والمتهم يقوم باستلامها من المتهم الثانى ويلقى بها أسفل يده ليتم صهرها لنتأكد من الحقيقة المؤلمة بأن السوار صهر لجهل المتورطين مع السارقة بأثريته وعلى الجميع أن يتجرع مرارة الفقد لهذا الأثر فهذه الكارثة التى قال عنها الأمين الأعلى للآثار السابق فى تصريحات صحفية له، إن هذه الإسورة من كنوز الملك امون ام اوبت، بخرزة لابيز لازولى أو لازوردى مشيرا أن السرقة تمت يوم ٩ من الشهر الجارى وأن اكتشافها حدث بعدها بـ٣ أيام حيث تمكن المتهمين من بيع السوار وصهره فهى لا تقدر بثمن، وبقراءة متفحصة لبعض التصريحات التليفزيونية لوزير السياحة والآثار عقب واقعة سرقة السوار هذا والتى كشف فيها عن بعض الحقائق المحزنة التى يتم بها التعامل داخل المتحف لترى من أحزاننا على هذا المحفل الأثرى القابع داخل المتحف المصرى عندما وصف الوزير فى إحدى الفضائيات أن السبب المباشر وراء الحادث هو التراخى فى تطبيق الإجراءات الورقية المعتمدة على الثقة الزائدة والزمالة، كما كشف الوزير شريف فتحى أن مركز الترميم بالمتحف المصرى لا يحتوى على كاميرات مراقبة داخل صالات الترميم، وهو ما جعل الواقعة تمر دون كشفها فى لحظتها، مؤكدًا أن وجود الكاميرات كان كفيلًا بمنع ما حدث. ووصف الواقعة بأنها تصرف دنيء وغبى وتضحية بقطعة أثرية لا تُقدر بثمن مقابل قروش قليلة..
وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض