«ترامب» يذبح الفلسطينيين بـ«الفيتو»
أجهضت أمس الولايات المتحدة جميع الجهود الرامية لوقف مقتلة العصر الحديث بقطاع غزة والتى تستهدف الشعب الفلسطينى صاحب الأرض بعشرات المحارق لدفعه للتهجير القسرى.
وانتقدت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، المسار العام للسياسة الخارجية الأمريكية فى الشرق الأوسط، معتبرة أن واشنطن اعتمدت لعقود على تفاؤل زائف وشعارات رنانة لإخفاء إخفاقات متراكمة من فلسطين إلى العراق وأفغانستان وسوريا.
واعتبرت المجلة أن هذا الخطاب المطمئن من واشنطن تجاه أزمات الشرق الأوسط خاصة فى فلسطين لم يكن بريئا؛ بل خدم كغطاء لنهج عملى مكّن الاحتلال الإسرائيلى من شن هجمات مدمرة على غزة، بينما يواصل صناع القرار فى واشنطن تزيين الواقع وتجزئته بدل الاعتراف بجذور المشكلة.
وأشارت «فورين أفيرز» إلى أن وعود وقف إطلاق النار التى تكررت فى عهد الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن لم تفض إلى تغيير نوعى على الأرض؛ إذ ظلت فى كثير من الأحيان ستارا لفظيا لسياسة تتيح استمرار العمليات الإسرائيلية بأدوات أمريكية، فى وقت كانت فيه الإدارة تعلن دعمها للمسار الإنسانى وتضغط باتجاه تهدئة مؤقتة.
وأثار رفض واشنطن لمشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن فى غزة، خلال جلسة لمجلس الأمن غضبا عارما فى الأوساط العربية والفلسطينية وتفاعلا واسعا بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى.
واستخدمت الإدارة الأمريكية -الوسيط فى مفاوضات وقف الإبادة- حق النقض لإسقاط مشروع قرار كان سيطالب بوقف فورى وغير مشروط ودائم لإطلاق النار ويطالب إسرائيل برفع جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات إلى القطاع الفلسطينى.
وحصل المشروع على دعم 14 عضوا وصاغه الأعضاء العشرة المنتخبون من إجمالى 15 عضوا فى المجلس. وهذه هى المرة السابعة التى تستخدم فيها أمريكا حق النقض فى مجلس الأمن بشأن الإبادة المستمرة منذ نحو عامين بالقطاع.
وقالت سفيرة الدنمارك لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن للمجلس قبل التصويت «المجاعة فى غزة لم تعد متوقعة. بل مؤكدة». وأضافت «توسع إسرائيل فى هذه الأثناء عمليتها العسكرية بمدينة غزة مُعمِّقة بذلك معاناة المدنيين. هذا الوضع الكارثى، وهذا الفشل الإغاثى والإنسانى، هو ما دفعنا إلى التحرك اليوم».
وأعرب المتحدث الرسمى باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة عن أسفه واستغرابه لعرقلة الإدارة الأمريكية مشروع قرار لوقف إطلاق النار مرة أخرى فى غزة، رغم موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن الدولى على مشروع القرار.
وقال «أبوردينة» إن 14 دولة من الدول الأعضاء فى المجلس وافقت على مشروع القرار، وكانت مطالبتها واضحة فى وقف إطلاق النار وجرائم الإبادة التى ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى الأعزل، لكن الولايات المتحدة أسقطته بحق النقض «الفيتو».
وأكد أن ذلك يشجع الاحتلال على الاستمرار فى جرائمه التى يرتكبها ضد الشعب الفلسطينى، فى تحدٍّ لجميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى. مطالبا الإدارة الأمريكية بمراجعة قراراتها.
وأعلنت حركات المقاومة الفلسطينية أن استخدام واشنطن «الفيتو» لإفشال مشروع قرار أممى لوقف إطلاق النار يمثل تواطؤا سافرا وشراكة كاملة فى جريمة الإبادة الجماعية التى يرتكبها الاحتلال الصهيونى وضوءا أخضر لاستمرار جرائم القتل والتجويع والهجوم الإجرامى المتوحش على مدينة غزة.
وأكدت أن ذلك دليل إضافى على أن إدارة ترامب شريك فعلى ومحرض رئيسى على هذه الجرائم. وصك مفتوح لمزيد من الإبادة بغزة.
ونددت موسكو بالقرار وقال «فاسيلى نيبينزيا» الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة: «للأسف اليوم وخلال الاجتماع رقم 10,000 لمجلس الأمن، شهدنا الاستخدام السابع للفيتو من الولايات المتحدة التى عرقلت مرة أخرى اعتماد قرار كان يمكن أن يوقف سفك الدماء».
وأضاف أن التوصل إلى تسوية فى الشرق الأوسط لن يشهد تحقيق تقدم، إذا لم تغير الولايات المتحدة العدسة التى تنظر من خلالها إلى الأزمة فى غزة، وما دامت الدبلوماسية متعددة الأطراف فى الأمم المتحدة «يُنظر إليها هناك» باعتبارها عائقا بدلا من أن تكون أداة مهمة.
وأكد أن مجلس الأمن الدولى سيظل شاهدا على الكارثة وهو «مصاب بالشلل ليس بسبب مشاكل فى هيكليته، وإنما بسبب غياب الإرادة من وفد واحد». ودعا الولايات المتحدة إلى الإقرار بحقيقة أن ما تصفها بالدبلوماسية الهادئة على الأرض، تقوض ليس - من قبل الأصوات العاقلة من المجتمع الدولى - ولكن بسبب إجراءات «حلفائها الإسرائيليين».
واتهم السفير الصينى لدى الأمم المتحدة، فو كونج، الولايات المتحدة بأنها «أساءت مرة أخرى استخدام حق النقض». وقال فى مقطع فيديو نشر على نطاق واسع عبر منصات الإعلام الرسمية الصينية: «لقد بذل مجلس الأمن جهودا متكررة، لكنها أحبطت مرارا وتكرارا بالقوة من قبل الولايات المتحدة.. إلى متى علينا الانتظار قبل أن يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بمسئولياته؟».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض