رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ستة ألوان من الصبر.. كيف تعيشها وتفوز برضا الله؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية الأسبق، أن الصبر ليس مجرد خُلُق عابر، بل هو عبادة عظيمة من العبادات التي أمر الله بها في كتابه، وأكدها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، مبينًا أن الصبر يرفع مقام الإنسان عند الله، ويمنحه راحة في الدنيا وثوابًا عظيمًا في الآخرة.

6 أقسام للصبر 

وفي سياق شرحه لمعاني الصبر وأبعاده، استشهد الدكتور علي جمعة بما ذكره الإمام الماوردي الشافعي من تقسيمات الصبر، موضحًا أن للصبر ستة أقسام أساسية تمثل منهج المسلم في التعامل مع شؤون الحياة ومجرياتها:

القسم الأول: الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية

وهو أعظم أبواب الصبر، إذ به تستقيم الطاعة، ويُصحح الدين، وتؤدى الفرائض، ويُستحق الثواب. وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].

القسم الثاني: الصبر على الابتلاءات والمصائب

كفقد الأحبة أو وقوع الحوادث المؤلمة، الصبر هنا يعقبه راحة، ويكسب صاحبه الأجر الجزيل، أما الجزع والسخط فلا يزيدان الإنسان إلا همًّا على هم، وقد ورد في الحديث القدسي: «من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي، فليختر ربًّا سواي» (رواه الطبراني).

القسم الثالث: الصبر على ما فات من متاع الدنيا

فإذا لم يُدرك المرء رغبة كان يتمناها أو منفعة أملها، فعليه بالصبر والرضا، لأن الأسف بعد اليأس ضرب من الحماقة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ، وَابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ، وَظُلِمَ فَغَفَرَ، أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (رواه الطبراني).

القسم الرابع: الصبر على المخاوف المستقبلية

فالخوف من الغد لا ينبغي أن يسيطر على قلب المؤمن. قال الحسن البصري: «لا تحملنَّ على يومك هم غدك، فحسب كل يوم همه».

القسم الخامس: الصبر على التطلعات والآمال

حين يتطلع المسلم لنِعَم أو رغبات مستقبلية قد تؤرقه، فإن الصبر يقيه الحيرة والاضطراب، ويكشف له طريق الرشد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصبر ضياء» (رواه مسلم).

القسم السادس: الصبر على المكاره والشدائد

فالصبر عند الشدائد هو زاد المؤمن، وبه تنفتح الحلول وتُستدفع مكائد الأعداء. قال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17].

 

من خلال هذه الأقسام يتضح أن الصبر ليس حالة واحدة، بل منهج حياة شامل، يُعين المسلم على الطاعة، ويُقويه على البلاء، ويُهذب نفسه عند النعم كما عند الشدائد. 

وختم الدكتور علي جمعة كلامه بالتأكيد على أن الصبر هو سلوك الأنبياء والصالحين، وأن من صبر واحتسب نال محبة الله ورضاه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أُعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» (رواه البخاري ومسلم).