ملصقات الأذكار في الأماكن العامة “جائزة بشروط”.. وبدائلها الآمنة
حسمت دار الإفتاء المصرية سؤالًا يتكرر بين الناس: هل يجوز لصق أوراق الأذكار في الأماكن العامة؟ الإجابة: يجوز إذا توافرت ضوابط الحفظ اللائق لاسم الله تعالى، والتنسيق مع الجهة المسؤولة، والالتزام بالقوانين واللوائح، أما إذا غابت هذه الضوابط أو ترتب على الملصقات امتهان للمقدسات أو تعدٍّ على النظام العام، فلا يجوز تعليقها حينئذٍ.
تؤكد الإفتاء أن كل ما يتضمن آيات قرآنية أو أحاديث أو أسماء مُعظّمة يجب صيانته وتعظيمه؛ فاحترام هذه النصوص من تعظيم شعائر الله: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾.
لذلك كره الفقهاء وضع المصاحف وكتب العلم على الأرض أو مدّ الأرجل نحوها أو وضع الأشياء فوقها، وحذروا من استعمال الورق المشتمل على اسم الله في اللفِّ أو ما يعرضه للامتهان.
الحكم الشرعي: الجواز المقيَّد بالضوابط
يجوز وضع ملصقات الأذكار في الأماكن العامة إذا تحققت الشروط الآتية:
1. الحفظ اللائق لكل ما فيه اسم الله: تجنّب التعليق في مواضع الأوساخ، الرياح المعرِّية، الرطوبة، أو حيث يسهل تمزيقها والعبث بها.
2. التنسيق المسبق مع الجهة المشرفة على المكان (بلدية، إدارة منشأة، هيئة مرفق…)، فلا يكون التعليق تعدّيًا على الاختصاص.
3. الالتزام بالقوانين واللوائح المنظِّمة للمظهر العام والإعلانات والملصقات.
لا يجوز التعليق إن خيف الامتهان، أو وُضع دون إذن، أو خالف النظام العام، أو شوّه المرافق.
أمثلة عملية: أين يجوز وأين يُمنع؟
أماكن يُستحسن التعليق فيها (بعد التنسيق):
بهوات المؤسّسات والمساجد (خارج المصليات) والمدارس والجامعات والمكتبات الرسمية.
قاعات الانتظار داخل المرافق الصحية أو الخدمية في موضعٍ مرتفعٍ نظيف بعيد عن الازدحام والملامسة.
لوحات الإعلانات الرسمية داخل المجمعات التجارية أو الأندية بإذن الإدارة.
أماكن يُمتنع فيها غالبًا:
جدران الشوارع المكشوفة، أعمدة الإنارة، محطات النقل المكشوفة، الصناديق والمقاعد العامة؛ لتعذر صيانة الملصق من التمزق والدوس والأذى.
دورات المياه، الممرات المعرضة للرذاذ أو الأوساخ، المخازن، غرف القمامة.
أفضل الممارسات عند تصميم وتعليق ملصقات الأذكار
الإطار المانع للرطوبة: استخدام لافتات مغلقة (Acrylic/Frame) أو لوحات داخلية مغطاة.
موضع مرتفع: فوق مستوى اليد والرأس بقليل، بعيد عن مناطق الازدحام والاحتكاك.
لغة واضحة محترِمة: حجم خط مقروء دون مبالغة، وألفاظ منقّحة بلا زخرفة تصرف عن المعنى.
تذييل نظامي: وضع سطر صريح: “النص يحوي اسم الله تعالى – يُرجى عدم التعرّض أو الإزالة إلا بواسطة الإدارة”.
صيانة دورية: تفقد الملصقات وإزالة التالف فورًا، ومسح الأطر والزجاج بانتظام.
تقليل النصوص المُعظَّمة عند الخشية: إن تعذّر الضبط البنيوي، فلتُذكر أذكار عامّة بلا آيات، أو تُستبدل بباركود يقود إلى صفحة رسمية.
بدائل آمنة تحفظ التعظيم وتُحقق التذكير
شاشات عرض رقمية داخلية تُدوِّر الأذكار.
QR Code على لوحة نظيفة يقود إلى الورد اليومي (لا كتابة مباشرة للآيات على الجدار).
مطويات صغيرة تُوزَّع باحترام مع إرشادات للحفظ، أو بطاقات بلاستيكية مقاومة للماء.
التذكير الصوتي أو عبر التطبيقات في المرافق التي تسمح بذلك (بإذن الجهة).
ردٌّ على شبهة “الامتهان”
حجّة المعترضين بأن الملصقات “تُميتَن اسم الله” معتبرة إذا تحقَّق سببها؛ أما عند ضبط المكان ووسيلة العرض بما يمنع الامتهان، فالمنعُ حينئذٍ غير مُسَلَّم. ومن القواعد: الحُكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فإذا زالت علة الامتهان بالتأطير والمكان الصحيح والإذن الرسمي، زال المنع.