رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل الزلازل انتقام من الله تعالى؟ الإفتاء توضح

بوابة الوفد الإلكترونية

الزلازل.. أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حدوث الزلازل في بلاد معينة ليس دليلًا على غضب الله تعالى على أهل تلك البلاد لكونهم عصاة ومذنبين، فالبلاء قد يقع للصالحين كما يقع للعصاة، والواجب على المؤمن وقت حدوث الزلزال أن يتضرع لربه سبحانه بالدعاء، ويكثر من فعل الخير.


الزلازل آية من آيات الله تعالى:

وأضافت أن من المعلوم في ديننا الحنيف أن كل ما يحدث في هذا الكون هو بقدرة الله عزَّ وجلَّ، يقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 73].

قال الإمام النسفي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (1/ 515، ط. دار الكلم الطيب): [والمعنى أنه خلق السماوات والأرض بالحق والحكمة، وحين يقول لشيءٍ من الأشياء: كُن، فيكون ذلك الشيء. ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ والحكمة؛ أي: لا يكون شيء من السماوات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب... ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ في الإفناء والإحياء ﴿الْخَبِيرُ﴾ بالحساب والجزاء] اهـ.

حدوث الزلازل

ومما يحدث في الكون الزلازل: وهي عبارةٌ عن هزاتٍ أرضيةٍ تتعرض لها القشرة الأرضية في بعض المناطق. يُنظر: "المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة" للدكتور/ محمد محمود محمدين (ص: 191، ط. دار المريخ).

وقد جاء ذكر الزلازل في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ۝ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1- 2].


ويقول الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155- 157].

دعاء الزلازل:

وجاء في السنة النبوية المطهرة بعضُ الأدعية والأذكار التي يلتجأ بها العبد إلى الله تعالى عند وقوع ما يُفْزِعُه أو يقلقه متضرعًا راجيًا السلامة والنجاة؛ فمنها: ما جاء عن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق؛ قال: «اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ» رواه الترمذي في "سننه"، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وأحمد في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك".

ومنها: ما ورد في السُّنَّة المطهَّرة أن الإنسان إذا حصل له ما يُرَوّعُهُ أن يقول: "هو الله، الله ربي لا شريك له"؛ لما جاء عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا راعَه شيء قال: «هُوَ اللهُ، اللهُ رَبِّي لا شَرِيكَ لَهُ» رواه النسائي في "السنن الكبرى"، وأخرجه أبو داود وابن ماجه في "سننهما"، والطبراني في "المعجم الكبير" عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها.

دعاء الزلازل كامل:

ومنها: ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: «اللَّهُمَّ إني أَسأَلُكَ خَيرَها، وَخَيرَ مَا فيها، وَخَيْرَ مَا أُرسِلَتْ بِهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرسِلتْ بِه، وَإذا تَخَيَّلتِ السماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ ودَخَلَ، وَأقْبَلَ وَأدبَرَ، فَإِذَا مَطَرَت سُرِّي عنه، فَعَرَفَتْ ذلك عائشةُ، فَسألَتْهُ؟ فقال: لَعَلَّهُ يا عَائِشَةُ كما قال قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُستَقْبِلَ أوديَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرنَا﴾ [الأحقاف: 24]» متفق عليه.

فهذه الأحاديث وما شابهها تدلُّ على استحباب الدعاء عند الزلزال أو غيره ممَّا يُرَوّع الإنسان أو يُفْزعه من الكوارث والأهوال؛ وقد استدل العلماء بهذا الحديث -حديث السيدة عائشة رضي الله عنها- على استحباب التضرّع واللجوء إلى الله تعالى عند وقوع الزلازل وما شابهها؛ وأن يدعو بدعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»؛ قال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 602، ط. دار الكتب العلمية): [يُسنُّ لكلِّ أحد أن يتضرَّع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها؛ كالصَّواعق، والرِّيح الشديدة، والخسف، وأن يُصلِّي في بيته منفردًا؛ كما قاله ابن المقري؛ لئلَّا يكون غافلًا، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا عصفت الريح قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»] اهـ.