رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فضيحة بيانات.. نقل قاعدة الضمان الاجتماعي الأمريكي إلى خوادم غير آمنة

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن فضيحة أمنية جديدة قد تهز الثقة في البنية التحتية الرقمية للحكومة الأمريكية، بعد أن قدّم تشارلز بورجيس، كبير مسؤولي البيانات في إدارة الضمان الاجتماعي (SSA)، شكوى رسمية بصفته مبلّغًا عن مخالفات.
الشكوى تتهم مسؤولين في إدارة كفاءة الحكومة (DOGE) بنقل نسخة ضخمة من قاعدة بيانات حيوية للضمان الاجتماعي إلى بيئة سحابية غير محمية في يونيو الماضي، ما قد يعني تعريض البيانات الشخصية لمئات الملايين من الأمريكيين لخطر التسريب أو القرصنة.

 ما هي البيانات التي تم رفعها؟

البيانات التي جرى تحميلها تعود إلى قاعدة بيانات Numident، وهي من أكثر قواعد البيانات حساسية في الولايات المتحدة، وتشمل معلومات تفصيلية مثل: الأسماء الكاملة للمواطنين، أرقام الضمان الاجتماعي، تواريخ ومواقع الميلاد، والجنسية والعرق والانتماء العرقي، والعناوين الشخصية، وأسماء الوالدين.

وتضم القاعدة بيانات كل من حصل على رقم ضمان اجتماعي في تاريخ الولايات المتحدة، بما في ذلك الأشخاص المتوفين. أي اختراق لهذه المعلومات قد يُعرّض ملايين المواطنين لجرائم سرقة الهوية ويهدد إمكانية وصولهم إلى المزايا الصحية والغذائية التي توفرها الحكومة.

بحسب نص الشكوى، فإن بورجيس أثار هذه المخاوف داخليًا مرارًا مع مكتب كبير مسؤولي المعلومات في إدارة الضمان الاجتماعي، لكنه لم يتلقَّ أي إشعار بوجود خطوات تصحيحية.
وجاء في نص الشكوى:
"في حال وصول جهات فاعلة إلى بيئة السحابة هذه، فقد يكون الأمريكيون عرضة لسرقة الهوية على نطاق واسع، وقد تتحمل الحكومة تكاليف باهظة لإعادة إصدار أرقام ضمان اجتماعي جديدة للجميع."

تكشف الوثائق أن الموافقة على نسخ قاعدة البيانات تمت بسرعة مثيرة للقلق. فقد كتب آرام مقدسي، كبير مسؤولي المعلومات في إدارة الضمان الاجتماعي، مذكرة قال فيها: "لقد قررت أن احتياجات العمل تفوق المخاطر الأمنية المرتبطة بهذا التنفيذ، وأقبل جميع المخاطر."

وزُعم أن مايكل روسو، مسؤول رفيع في وزارة الطاقة، وقّع على القرار في أقل من نصف ساعة فقط، في خطوة تثير تساؤلات حول معايير التدقيق والشفافية. ومن المثير للجدل أن مقدسي شغل سابقًا مناصب في شركات يديرها إيلون ماسك، مثل "نيورالينك" و"إكس"، قبل أن يتولى منصبه الحكومي.

من جهته، قال نيك بيرين، المتحدث باسم وكالة الأمن القومي (NSA)، لصحيفة نيويورك تايمز:
"لم تكن الوكالة على علم بأي تلاعب في هذه البيئة، والبيانات المشار إليها مخزّنة في بيئة قديمة تستخدمها وكالة الأمن القومي، وهي معزولة عن الإنترنت."

لكن هذا التصريح لم يخفف من المخاوف، إذ تأتي القضية في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الحكومة الفيدرالية حول حدود وصول وكالة الأمن القومي إلى البيانات الحساسة.

خلال الأشهر الماضية، شهدت المحاكم الأمريكية سلسلة من الدعاوى القضائية لمنع وكالة الأمن القومي من الوصول إلى بيانات تخص وزارات وجهات حكومية أخرى، بينها وزارة الخزانة ومكتب إدارة شؤون الموظفين.
ورغم صدور أمر قضائي من الدائرة الرابعة بمنع الوكالة من سحب البيانات، فإن المحكمة العليا ألغت هذا القرار في يونيو. ووفقًا لادعاءات بورجيس، فقد استعادت الوكالة الوصول إلى البيانات حتى خلال فترة سريان الحظر القضائي، ما يزيد من حجم الشكوك والجدل حول طريقة إدارة المعلومات الحساسة.

في حال تأكدت هذه الادعاءات، فإن ملايين الأمريكيين قد يصبحون عرضة لخطر انتحال الهوية، ما قد يؤدي إلى فقدان المزايا الصحية والاجتماعية بشكل مؤقت، وتعطيل الخدمات المالية والغذائية المرتبطة بالضمان الاجتماعي، وتكاليف حكومية ضخمة لإصدار أرقام ضمان اجتماعي جديدة، وهو إجراء معقد ومكلف للغاية.

القضية تكشف هشاشة البنية التحتية الرقمية للحكومة الفيدرالية، وتطرح تساؤلات حول التوازن بين سرعة العمل والالتزام الصارم بمعايير الأمن السيبراني.
وبينما تصر بعض الجهات على أن البيانات المخزنة معزولة عن الإنترنت، فإن مجرد نقلها إلى بيئة سحابية غير آمنة يفتح الباب أمام مخاطر لا يمكن الاستهانة بها.

المعركة القانونية والإدارية المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه الفضيحة ستؤدي إلى إصلاحات جذرية في طريقة تعامل الحكومة مع بيانات مواطنيها، أو ستبقى مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التسريبات والاختراقات التي تقوّض ثقة الأمريكيين بمؤسساتهم.