الحوقلة.. كنز من كنوز الجنة وذكر يغفل عنه كثيرون
تشكل الأدعية النبوية والأذكار اليومية ركيزة أساسية في حياة المسلم، إذ تعد زادًا للقلب وطمأنينة للنفس، ونورًا يضيء الطريق وسط ظلمات الحياة ومواقفها الصعبة.
ومن أبرز الأذكار التي حث عليها الشرع الشريف وداوم عليها النبي ﷺ قوله: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أو ما يعرف بـ الحوقلة، هذا الذكر الجليل وردت في فضله أحاديث كثيرة، حتى وصفه النبي ﷺ بأنه "كنز من كنوز الجنة".
فضل "لا حول ولا قوة إلا بالله"
يؤكد العلماء أن الحوقلة تحمل معاني التوحيد والتسليم الكامل لله، وأنها من الأذكار الجامعة التي يحتاجها المؤمن في كل حين. ومن أبرز فضائلها:
كنز من كنوز الجنة: فقد قال النبي ﷺ: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة" (رواه البخاري).
تصديق رباني لقائلها: روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر، قال الله: صدق عبدي... وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: صدق عبدي لا حول ولا قوة إلا بي" (رواه الترمذي).
حرز عند الخروج من البيت: قال النبي ﷺ: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت وكُفيت ووُقيت، وتنحى عنه الشيطان" (رواه أبو داود والترمذي).
من الباقيات الصالحات: قال الله تعالى:﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (الكهف: 46)، وقد فسر العلماء أن الحوقلة من هذه الأذكار الباقية التي تُرفع للعبد يوم القيامة.
رؤية العلماء
الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أوضح في بيان سابق له أن الحوقلة من الأذكار التي تعبر عن التوحيد الخالص.
وقال:"معنى لا حول ولا قوة إلا بالله أن العبد يعترف بأنه لا توجد قوة محركة ولا قدرة مؤثرة في الكون إلا قوة الله سبحانه، فهو الذي يحول بين العبد والشرور والكوارث، وهو الذي يمنح القوة لفعل الخير والنفع."
وأضاف جمعة أن هذه الكلمة العظيمة لما تحويه من حقائق ومعانٍ سامية كانت "كنزًا من كنوز الجنة"، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ لعبد الله بن قيس: "ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" (رواه البخاري).
دعوة للتأمل والمداومة
يؤكد علماء الأزهر والأوقاف أن المسلم ينبغي ألا يمر يومه من دون ورد ثابت من الأذكار، وعلى رأسها الحوقلة، التي تجمع بين الاستعانة بالله، والتوكل عليه، والتسليم لقضائه وقدره، فهي ليست مجرد كلمات تُردد، بل معانٍ تعكس العقيدة الإسلامية وتمنح المؤمن يقينًا وطمأنينة في مواجهة مشاق الحياة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض