هل تواكب شركات المحمول طموحات المستخدمين؟
جودة المحمول والإنترنت تحت المجهر.. الجهاز القومى يكشف المستور
أورنج تتحسن وفودافون تتراجع و«وي» فى الصدارة
42% من المستخدمين غير راضين عن سرعة الإنترنت الثابت
لم تعد خدمات الاتصالات مجرد وسيلة للرفاهية أو الترفيه، بل أصبحت عصب الحياة اليومية فى مصر، ومكونًا رئيسيًا فى الاقتصاد الرقمى المتنامى، الهاتف المحمول والإنترنت الثابت لم يعودا مجرد أدوات للتواصل، بل تحولا إلى بوابة أساسية للعمل والتعليم والتسوق والخدمات الحكومية، لذلك، فإن أى خلل فى جودتهما ينعكس مباشرة على المواطن والدولة معًا.
فى هذا السياق، جاء تقرير الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للربع الثانى من عام 2025 ليكشف بدقة عن واقع جودة الخدمات المقدمة فى السوق المصرية، مستندًا إلى قياسات ميدانية واسعة النطاق، وإلى استطلاعات رأى مباشرة مع المستخدمين، ليضع صورة متكاملة لا تقبل التجميل أو التجاهل.
قياسات على الأرض تكشف تفاوت الأداء
التقرير اعتمد على منهجية دقيقة تقوم على اختبار عينات من المكالمات الصوتية وخدمات نقل البيانات فى 121 منطقة جغرافية تشمل المدن والقرى والطرق الرئيسية، وخلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2025، قطعت فرق القياس مسافة تجاوزت 162 ألف كيلومتر عبر سيارات مجهزة لرصد جودة الشبكات، النتائج جاءت كاشفة لتفاوت ملحوظ بين الشركات الأربع الكبرى: فودافون، أورنج، إى آند (اتصالات سابقًا)، و«وي».
فى خدمات الصوت، ظهر أن شركتى فودافون وإى آند تواجهان تحديات متزايدة، حيث ارتفع عدد المناطق التى تعانى من مشكلات فى جودة المكالمات بنسبة 37% للأولى و50% للثانية مقارنة بشهر أبريل، فى المقابل، استطاعت أورنج أن تسجل تحسنًا لافتًا بنسبة 66%، بينما حققت «وي» تقدمًا طفيفًا بلغ 9%.
أما فى خدمات نقل البيانات، فقد تعرضت فودافون لضغوط كبيرة بعد زيادة عدد المناطق المتأثرة إلى 16 منطقة بارتفاع 78%، فضلًا عن تراجع سرعة التنزيل إلى 51 ميجابت/ثانية بدلًا من 53، وعلى العكس، حققت أورنج طفرة مهمة بعدما قلّصت المناطق المتأثرة إلى منطقتين فقط، ورفعت سرعة التنزيل إلى 55 ميجابت/ثانية، إى آند بدورها سجلت تحسنًا بنسبة 50% ورفعت متوسط سرعة التنزيل إلى 58 ميجابت/ثانية، أما «وي»، فحافظت على استقرارها كأعلى الشركات فى سرعة الإنترنت المحمول عند 85 ميجابت/ثانية مع ثبات عدد المناطق المتأثرة عند 3 فقط.
خطوات تنظيمية لتعزيز الخدمة
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لم يكتفِ بالكشف عن الأرقام، بل أعلن عن مجموعة من الإجراءات لتعزيز جودة الخدمة، أبرزها توسيع القياسات الميدانية لتشمل محاور استراتيجية مثل طريق القاهرة–أسوان ومحور روض الفرج والدائرى الإقليمى، إضافة إلى اعتماد 890 محطة تغطية جديدة خلال الربع الثانى من العام بزيادة 14% عن الفترة نفسها من 2024، هذه الخطوات تهدف إلى تحسين التغطية وتقليل الفجوة بين توقعات المستخدمين والأداء الفعلى للشبكات.
رضا متفاوت وتجارب متناقضة
الشق الآخر من التقرير اعتمد على استطلاع رأى موسع شمل أكثر من عشرة آلاف مستخدم لخدمات الهاتف المحمول والإنترنت الثابت، وجاءت نتائجه لتضع انطباعات المواطنين جنبًا إلى جنب مع القياسات الفنية.
فيما يخص الهاتف المحمول، أظهر الاستطلاع أن «وي» تفوقت فى رضا العملاء عن فروعها بنسبة 84%، وفى سرعة إنجاز المعاملات داخل الفروع بنسبة 73%، كما تصدرت فى تنوع العروض بنسبة 64% وفى جودة خدمة الإنترنت بنسبة 76%، على صعيد آخر، حصدت إى آند أعلى نسبة رضا عن جودة الصوت (78%)، بينما تقاسمت مع فودافون صدارة خدمة العملاء بنسبة 80%، أما فى حل الشكاوى، فقد جاءت فودافون أولًا بنسبة 75%، ورغم هذه النتائج الإيجابية الجزئية، فإن أورنج ظهرت فى موقع الأضعف بين منافسيها فى معظم المؤشرات، خاصة فى جودة الصوت والإنترنت وخدمة العملاء.
عند النظر إلى التقييم العام للهاتف المحمول، تصدرت إى آند رضا المستخدمين بنسبة 82%، تلتها فودافون بـ80%، ثم وى بـ79%، وجاءت أورنج فى المؤخرة بـ72%.
أما بالنسبة للإنترنت الثابت، فقد حافظت فودافون على موقع الصدارة بنسبة رضا بلغت 78%، مدفوعة بتفوقها فى جودة الإنترنت (86%) وحل الشكاوى (78%)، «وي» جاءت فى المركز الأخير بنسبة 63% فقط، بينما تراوحت نسب رضا مستخدمى أورنج وإى آند بين 65% و67%، ومن المثير أن إى آند، رغم تراجعها فى بعض المؤشرات، تصدرت بند الفواتير والتعريفات بنسبة 59%، ما يعكس اهتمامًا أكبر من قبل مستخدميها بعنصر التسعير ودقة المحاسبة.
قراءة فى المشهد.. تحسن جزئى وتحديات قائمة
هذه النتائج تكشف عن مشهد مزدوج؛ فبينما يظهر تحسن تدريجى فى بعض الخدمات مثل سرعات الإنترنت المحمول وتقليص عدد المناطق المتأثرة لدى بعض الشركات، فإن مشكلات جودة الصوت وعدم استقرار الخدمة ما زالت قائمة بشكل لافت، خصوصًا فى شبكات فودافون وإى آند، أورنج تبدو أمام تحدٍ أكبر لإصلاح صورتها لدى المستخدمين، بينما تتمتع «وي» بميزة نسبية فى سرعة الإنترنت المحمول وخدمات الفروع، وإن كانت بحاجة إلى تحسين أدائها فى الإنترنت الثابت.
ما يميز تقرير الربع الثانى لعام 2025 أنه لا يكتفى بالانحياز إلى لغة الأرقام، بل يمنح صوتًا مسموعًا للمستهلك، ليصبح المواطن شريكًا فى رسم صورة السوق، لا مجرد متلقٍ للخدمة، وبين الأرقام والانطباعات، تظل الحقيقة واحدة: جودة الاتصالات فى مصر فى مسار تطور بطيء، يحتاج إلى المزيد من الاستثمار والرقابة والشفافية، حتى تتحول المؤشرات إلى واقع ملموس يشعر به كل مستخدم، فى منزله أو عمله أو أثناء سيره على الطريق، فالجودة لم تعد مجرد هدف تنظيمى، بل أصبحت حقًا أصيلًا لملايين المشتركين.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض