رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمجد مصباح يكتب: مصطفى النحاس.. سيد الناس

بوابة الوفد الإلكترونية

صاحب فكرة إنشاء جامعة الدول العربية وأول من حذر من الظهور السياسى لجماعة الإخوان وخطورة الكيان الصهيونى على مستقبل الأمة العربية

 

تمر اليوم الذكرى الـ60 لرحيل الزعيم الوطنى الخالد مصطفى باشا النحاس، زعيم حزب الوفد وخليفة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول، رئيس وزراء مصر لعدة مرات، كان الساعد الأيمن لسعد باشا زغلول فى تأسيس حزب الوفد، هذا الزعيم العظيم كان له دور هائل فى تطور الحياة السياسية فى مصر عقب رحيل سعد باشا زغلول الذى خلفه الزعيم مصطفى النحاس فى زعامة حزب الوفد، هذا الرجل الشجاع حبيب الملايين، الذى وقف بكل قوة ضد الملك والإنجليز وتعرض للعزل السياسى عقب حركة يوليو 1952، لن أكون مبالغاً إذا قلت إن مصطفى باشا النحاس يعتبر من أعظم الرموز السياسية فى مصر والعالم بجانب سعد باشا، هذا الرجل استعمر قلوب الملايين.
فى ذكرى رحيله الـ60 نستعرض بعض المحطات فى حياة الزعيم الخالد.

نشأته
وُلد مصطفى النحاس فى مدينة سمنود بمحافظة الغربية، فى 15 يونيو 1879، فى أسرة ميسورة الحال، تلقى تعليمه فى كُتّاب القرية، أرسله والده للعمل بمكتب التلغراف المحلى ونال الإعجاب، وطلب أحد المستشارين من والده ضرورة إرسال ابنه للتعليم بالقاهرة.
التحق بمدرسة الناصرية الابتدائية ثم مدرسة الخديوية ثم مدرسة الحقوق وتخرج فيها عام 1900، رفض العمل بعد تخرجه كمساعد نيابة وفضل العمل كمحامٍ حر فى مكتب الزعيم محمد فريد الذى تولى زعامة الحزب الوطنى بعد رحيل مصطفى كامل.
استمر يعمل بالمحاماة حتى عام 1903، وعرض عليه عبدالخالق باشا ثروت العمل بالقضاء، رفض النحاس فى البداية لكن ذهب ثروت باشا لوالد النحاس لإقناع ابنه بالعمل فى القضاء، وتدرج فى المناصب حتى عمل رئيساً للدائرة بمحكمة طنطا.

بدايته فى الحياة السياسية
حينما كان «النحاس» يعمل قاضيا بطنطا كان يلتقى ببعض أصدقائه فى مكتب المحامى أحمد بك لطفى، هذه المجموعة كانت على صلة بسعد باشا زغلول نائب رئيس الجمعية الشرعية فى ذلك الوقت، وبعد العديد من المفاوضات والتشاورات اختار سعد باشا مصطفى النحاس وحافظ عفيفى ضمن أعضاء الوفد السبعة: أحمد لطفى السيد، على شعراوى، عبدالعزيز فهمى، سينوت حنا، إسماعيل صدقى.
شعر سعد باشا زغلول بالنبوغ السياسى والفكرى لمصطفى النحاس فقرر تعيينه سكرتيراً عاماً لحزب الوفد.

مواقف خالدة للنحاس فى ثورة 19
لعب «النحاس» باشا دوراً مهماً وكبيراً خلال ثورة 1919، أعظم الثورات، حيث نظّم مع عبدالعزيز فهمى إضراب المحامين، فُصل من منصبه كقاضٍ وأصبح سكرتيراً عاماً لحزب الوفد. 
كان سعد باشا وهو فى أوروبا على اتصال دائم بالنحاس حيث أبدى النحاس تحفظاً على مشروع «ملنر» ومؤيداً لوجهة نظر سعد باشا، أصبح النحاس بعد رفض هذا المشروع شخصية أكثر فاعلية داخل الحزب وحصل على احترام وتأييد جميع أعضاء الحزب بعد أن أصبح بالفعل الساعد الأيمن لسعد باشا زغلول، وكان من الطبيعى أن يتولى زعامة حزب الوفد عام 1927، ليكون خير خلف للزعيم الخالد سعد زغلول، وحصل على تأييد كاسح من جميع أعضاء حزب الوفد وظل زعيما للحزب حتى تآمرت حركة يوليو 1952 على الحزب العريق وتم حل الحزب عام 1952، وكان حل حزب الوفد جريمة لا تغتفر من حركة يوليو 1952.

النحاس ومعاهدة 1936
عند اشتعال ثورة 1936 فى فلسطين أسس النحاس باشا اللجنة العربية العليا لتهدئة الأمور فى المنطقة، كان النحاس باشا هو المسئول المصرى الأول عن توقيع معاهدة 1936 مع الإنجليز، وحينما شعر بالمماطلة والخداع من جانب الإنجليز جاء قراره التاريخى فى أكتوبر 1951 بإلغاء معاهدة 1936، قائلا لجموع المصريين: «من أجلكم وقّعت المعاهدة ومن أجلكم أيضا قررت إلغاء المعاهدة».
ومن فرط حسه السياسى والوطنى شعر أن الإنجليز سيقومون بعمليات عسكرية فى منطقة القناة وأصدر أوامره لفؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية بمساعدة الفدائيين هناك ومدهم بالسلاح لمقاومة الإنجليز.
كانت تلك الأوامر مقدمة للصدام وبطولات الشرطة الخالدة فى معركة الإسماعيلية فى 25 يناير 1952، وأصبح هذا اليوم عيداً للشرطة المصرية فى كل عام بفضل الزعيمين الخالدين مصطفى باشا النحاس وفؤاد باشا سراج الدين، وفى اليوم التالى 26 يناير 1952، قرر الإنجليز الانتقام من مصطفى باشا النحاس وإسقاط حكومته، وكانت المؤامرة باندلاع حريق القاهرة بمشاركة حفنة من جماعة الإخوان المسلمين.. كل هذا لإسقاط الحكومة الوطنية الشرعية التى يتولاها مصطفى باشا النحاس.

الزعيم ومحمد عبدالوهاب
فى إحدى حفلات الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، وكان يحرضها الباشا، غنى عبدالوهاب أغنية لم تعجب الباشا بالكلمات التى توحى بالضعف والاستكانة، عقب الحفل عنّف الباشا عبدالوهاب بشدة قائلا له: «إيه المياعة دى يا فندى»، رغم أنه كان من عشاق محمد عبدالوهاب كفنان وموسيقار كبير لكنه كان ضد المعانى الركيكة فى الغناء.

إنجازات خالدة للأمة المصرية
حدِّث ولا حرج عن إنجازات مصطفى الناس السياسية والوطنية، استطاع بحنكته السياسية سنّ القوانين التى تحمى الحريات العامة وتحمى صوت العمال وتشريعات مجانية التعليم من خلال الوزير الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى ناهيك عن الممارسات السياسية السلمية وسلطة مجلس النواب والحكومة فى الوقوف أمام الملك والإنجليز.

زعيم سابق لعصره
نستطيع القول إن مصطفى النحاس لم يكن زعيماً عادياً بل كان زعيما سابقا لعصره، الزعيم الراحل كان أول من استشعر خطورة تكوين جماعة الإخوان المسلمين التى كانت خطة من الإنجليز لتكوين هذه الجماعة لتكون شوكة فى ظهر الزعيم. حسن البنا كان يعمل «ساعاتى» فى الإسماعيلية عرض عليه الإنجليز تأسيس الجماعة لتكون جماعة دعوية وتتحول لجماعة سياسية، حينما نشأت تلك الجماعة المشبوهة استدعى مصطفى باشا النحاس حسن البنا قائلا له بالحرف: «أرجو أن تستمر الشيخ حسن وليس الشاطر حسن».
كان الباشا مدركاً تماماً لخطورة تلك الجماعة على الحياة السياسية والاجتماعية فى مصر وتحققت نبوءته بكل دقة عبر ما يقرب من مائة عام. كان الباشا أيضا صاحب فكرة تأسيس جامعة الدول العربية لتكون جامعة تحمى المصالح وتطالب بالحرية والاستقلال للدول العربية التى تعانى من الاستعمار والتدخل الأجنبى.
زعيم الوفد الراحل كان أول من استشعر بخطورة الكيان الصهيونى مؤكدا أن هذا الكيان سيهدد الدول العربية وتفتيتها، كان هذا قبل قيام حرب 1948. كان زعيماً حقيقياً وملهماً ولديه قدرة فذة على استشراف التاريخ والتنبؤ بما سيحدث فى المستقبل القريب والبعيد.

مذكرة النحاس الخالدة
فى 5 أبريل 1940، قدّم النحاس باشا مذكرة للسفير البريطانى يطالب فيها بريطانيا بالانسحاب من الأراضى المصرية فور انتهاء الحرب العالمية الثانية وأن مصر ستشارك فى مفاوضات الصلح وسيتم الاعتراف بحقوق مصر فى السودان وإلغاء الأحكام العرفية، قوبلت هذه المذكرة بارتياح تام من كافة فئات الشعب المصرى.
إنه الزعيم الذى حمل فوق أكتافه تحقيق أحلام المصريين فى الحرية والاستقلال وتعرض فى سبيل ذلك لكل أنواع القهر والظلم من الملك والإنجليز لكنه ظل الرجل الصامد صاحب المبادئ.

الزعيم الزاهد
كان مصطفى باشا النحاس رجلاً زاهداً تماماً، متديناً ومتواضعاً لأقصى حد، لكنه كان فى نفس الوقت فى قمة الصرامة أمام حقوق المصريين، دفع ثمن مبادئه بعد قيام حركة يوليو 1952، التى قامت باعتقاله لمدة عام دون سبب واضح سوى أنه زعيم يعشقه ملايين المصريين.

الشيخ الشعراوى وتقبيل يد الزعيم
ربما لا يعلم الكثيرون أن الإمام الراحل محمد متولى الشعراوى كان من شباب الوفد، كان عندما يقابل الزعيم يقبل يده وحينما حصل على شهادة العالمية قرر عدم تقبيل يد الزعيم لكنه حينما ذهب الشعراوى لمقابلة الزعيم قال له الزعيم: «اليوم يا شعراوى لن تقبل يدا واحدة بل ستقبل يدىّ الاثنتين»، وهو بالفعل ما فعله الشيخ الشعراوى.

جنازة الزعيم
رحل الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس يوم 23 أغسطس عام 1965، عن عمر ناهز 86 عاما، كان الباشا معزولاً سياسياً، لكن الجنازة كانت بمثابة استفتاء على شعبية مصطفى النحاس، حيث هرع مئات الآلاف من المصريين وفديين وغير وفديين، لتشييع جنازة الزعيم المعزول سياسيا مرددين بصوت جهورى «لا زعيم بعدك يا نحاس» إشارة إلى جمال عبدالناصر، تحولت الجنازة لمظاهرة شعبية للبطل مصطفى باشا النحاس، عقب الجنازة تم اعتقال عدد من قيادات الوفد والآلاف من المشاركين فى تلك الجنازة التاريخية.