مصر بوابة البيانات إلى العالم
كابل انتظره الأردن 25 عامًا «كورال بريدج»
شهد قطاع الاتصالات فى مصر والأردن حدثًا استثنائيًا هذا الأسبوع، مع تدشين وإنزال الكابل البحرى عالى السعة «كورال بريدج» الذى يربط بين مدينتى طابا المصرية والعقبة الأردنية، ليكون أول كابل بحرى مباشر بين البلدين منذ أكثر من 25 عامًا، هذا المشروع لا يمثل مجرد بنية تحتية تقنية، بل يعد خطوة استراتيجية نحو تعزيز الشراكة الرقمية بين مصر والأردن، وركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الرقمى الإقليمى والعالمى.
جرت فعاليات إنزال الكابل عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بحضور الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرى، والمهندس سامى السميرات وزير الاقتصاد الرقمى والريادة الأردنى، إلى جانب قيادات من الجانبين، شارك كذلك المهندس محمد نصر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى للشركة المصرية للاتصالات، إلى جانب قيادات أردنية بارزة من مدينة العقبة الاقتصادية الخاصة ومدينة العقبة الرقمية.
أكد طلعت أن هذا المشروع يأتى تتويجًا للتعاون المثمر بين البلدين، ويمثل التطبيق العملى الأول لمخرجات الدورة 33 للجنة العليا المصرية الأردنية التى عقدت مؤخرًا فى عمان، وشدد على أن وزارته تسعى باستمرار لتعزيز البنية التحتية الرقمية الدولية من خلال التوسع فى الكابلات البحرية والمسارات الأرضية، لتظل مصر مركزًا عالميًا لحركة البيانات الدولية.
يمتد الكابل الجديد لمسافة 15 كيلومترًا فقط عبر خليج العقبة، لكن قصر طوله لا يقلل من أهميته، بل على العكس يجعله الأسرع والأكثر كفاءة فى نقل البيانات الدولية. إذ يوفر الكابل ربطًا مباشرًا عالى السرعة بين مصر والأردن، ويُسهل تدفق حركة البيانات بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مستفيدًا من الموقع الجغرافى الاستراتيجى للبلدين، ومن شبكة الكابلات الواسعة التى تمتلكها مصر على البحرين الأحمر والمتوسط.
وقال المهندس محمد نصر إن قرب المسافة بين طابا والعقبة يمثل فرصة استراتيجية لإنشاء معبر رقمى حيوى لحركة الاتصالات العالمية، مشيرًا إلى أن التعاون مع شركة «نايتل» ومدينة العقبة الرقمية سيسمح باستيعاب كميات ضخمة من البيانات، وتوجيهها عبر مسارات مصر المتنوعة نحو البحر المتوسط.
يمثل «كورال بريدج» إضافة قوية لقطاع الاتصالات الأردنى الذى ظل لعقود معتمدًا على مسارات تقليدية للبيانات، وأكد الوزير الأردنى سامى السميرات أن المشروع يجسد عمق العلاقات المصرية الأردنية، ويمنح الأردن منفذًا مباشرًا إلى أفريقيا والعالم عبر البوابة المصرية، الأمر الذى يفتح آفاقًا واسعة أمام الاقتصاد الرقمى الأردنى ويعزز مكانة العقبة كبوابة إقليمية للبيانات.
كما وصف شادى المجالى، رئيس مجلس مفوضى سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، إنزال الكابل بأنه «أكبر إنجاز رقمى للعقبة خلال السنوات الأخيرة»، مشددًا على أن المشروع سيجعل المنطقة الاقتصادية الخاصة أكثر جذبًا للاستثمارات الرقمية ومراكز البيانات.
أوضح المهندس إياد أبو خرما، الرئيس التنفيذى لمدينة العقبة الرقمية، أن المشروع يمثل لحظة فارقة لمستقبل الأردن الرقمى، حيث يضع المملكة على الخريطة العالمية للاتصالات، وقال: «هذا الكابل ليس مجرد خط ألياف ضوئية، بل هو جسر استراتيجى لبناء اقتصاد رقمى أكثر قوة ومرونة، ويتيح للشركات الناشئة والمبتكرين الأردنيين فرصة للتواصل مع العالم من موقع تنافسى».
ويُتوقع أن يسهم الكابل فى خفض تكاليف نقل البيانات الدولية وتسريعها، ما يمنح المؤسسات الأردنية ميزة تنافسية، ويفتح الباب أمام استثمارات فى مجال الحوسبة السحابية والتطبيقات الرقمية المتقدمة.
فى ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعى والاعتماد المتزايد على مراكز البيانات، يبرز «كورال بريدج» كحل عملى لتلبية الطلب المتزايد على السعات العالية والاتصالات المستقرة، ويؤكد خبراء القطاع أن الكابل الجديد سيمنح الشركات الكبرى ومزودى الخدمات السحابية فى العقبة ومصر خيارات متعددة لضمان استمرارية أعمالهم، من خلال مسارات بديلة واتصالات احتياطية ترفع من مرونة الشبكات.
رغم أن طول الكابل لا يتجاوز 15 كيلومترًا، فإن أثره يمتد عبر ثلاث قارات، بفضل ربطه المباشر بالشبكة الضخمة للكابلات البحرية التى تديرها الشركة المصرية للاتصالات. ويعكس هذا المشروع إدراك مصر والأردن لأهمية الاستثمار فى البنية التحتية الرقمية كعنصر أساسى للنمو الاقتصادى والتحول الرقمى.
ففى وقت أصبحت فيه البيانات هى «نفط القرن الحادى والعشرين»، يمثل «كورال بريدج» خط أنابيب رقميًا جديدًا، ينقل ليس فقط المعلومات، بل الطموحات المشتركة نحو مستقبل أكثر اتصالًا ورقمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض