رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزواج المبكر في أسيوط يلتهم طفولة الفتيات ويكشف صمت المسؤولين الصادم

الزواج المبكر يلتهم
الزواج المبكر يلتهم طفولة الفتيات

أكدت شهادات الأهالي والدراسات الميدانية أن الزواج المبكر في أسيوط لم يعد مجرد عادة اجتماعية، بل تحول إلى وباء يلتهم طفولة الفتيات ويقضي على تعليمهن، فيما تحولت أحلامهن إلى كوابيس من أمراض الحمل المبكر والعنف الأسري.

وأوضح الخبراء أن قرى الريف تشهد يوميًا عقودًا عرفية وزيجات سرية لفتيات لم يتجاوزن الخامسة عشرة، بينما يكتفي المسؤولون بالتصريحات الرنانة دون أفعال حقيقية.

وأشار المواطنون إلى أن صفحات التواصل الاجتماعي تعجّ بالاستغاثات والصور التي توثق الكارثة، مؤكدين أن الصمت الرسمي يترك مستقبل آلاف الفتيات معلقًا بين الأمية والمرض والفقر.

وأجمعت الأصوات الغاضبة أن غياب خطط واضحة من المحافظة يضاعف حجم المأساة، لتبقى أسيوط نموذجًا حيًا لأزمة اجتماعية كارثية تحتاج تدخلًا عاجلًا ينقذ الفتيات من مصير مظلم.

طوفان صامت يبتلع الطفولة

أكدت الوقائع الميدانية أن الزواج المبكر في قرى محافظة أسيوط ما زال يحصد أرواحًا بريئة ويكسر أحلام آلاف الفتيات.

و أوضح باحثون أن المحافظة من أعلى المحافظات في نسب الزواج المبكر بمصر، حيث تصل معدلات تزويج الفتيات دون 18 عامًا في بعض القرى إلى أكثر من 30% وفق تقديرات ميدانية. 

وأشار الأهالي إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد "عادة"، بل كارثة اجتماعية تتغذى على الفقر والجهل وضعف الرقابة.


أرقام لا تحتمل الصمت

قالت دراسات وطنية إن نحو 17% من النساء المصريات بين 20 و24 عامًا تزوجن قبل بلوغ 18 عامًا، وأشارت تقديرات إلى أن الصعيد عامة وأسيوط خاصة من أكثر المحافظات تضررًا.

أوضح مختصون أن الزواج المبكر يرتبط بنسبة عالية من وفيات الأمهات أثناء الولادة ومضاعفات الحمل المبكر. وأضافت الإحصاءات أن آلاف الفتيات يتركن الدراسة كل عام بسبب هذه الظاهرة، ما يرفع نسب الأمية والفقر بين الأجيال الجديدة.

قانون معطل وأعراف نافذة

أشار المستشار القانوني عماد عبدالحليم إلى أن القانون المصري يمنع زواج من هم دون 18 عامًا، لكن في الواقع تُبرم عقود عرفية ويتم التحايل بتغيير أعمار الفتيات في الوثائق.

أوضح أن بعض المأذونين يتحايلون عبر إثبات سن أكبر من الحقيقي. أكد أن ضعف المتابعة الحكومية ساهم في توسع الظاهرة، داعيًا المحافظ إلى إنشاء لجان محلية فعّالة تراقب وتردع هذه الممارسات.

 

صرخات من القرى المنسية

قال محمد عبدالسلام من قرية بني محمد إن ثلاث فتيات من عائلتهن تزوجن في سن 15 و16 خلال عام واحد فقط. أوضح أن جميعهن تركن التعليم مبكرًا، وأن اثنتين منهن تعرضن لمشاكل صحية خطيرة بعد الحمل. أكد أن الأهالي يكتبون استغاثاتهم على فيسبوك يوميًا لكن لا أحد يستجيب.

أشارت فاطمة محمود من ديروط إلى أن الزواج المبكر صار عادة متجذرة لا يستطيع أحد كسرها. أوضحت أن الأسر تعتبر تزويج البنت "سترة" و"حماية" رغم أنه في الحقيقة إعدام مبكر لطفولتها. أكدت أن المحافظ يكتفي بتصريحات صحفية، لكن على الأرض لا توجد أي خطط واضحة أو متابعة فعلية.

خبراء الصحة يدقون ناقوس الخطر

أكدت الدكتورة سلمى حمدي، طبيبة نساء وتوليد، أن مستشفى أسيوط الجامعي يستقبل عشرات الحالات شهريًا لفتيات لا تتجاوز أعمارهن 17 عامًا يعانين من نزيف أو مضاعفات الحمل. أوضحت أن بعض الحالات تنتهي بوفاة الأم أو الطفل، لافتة إلى أن أجساد الفتيات غير مهيأة بيولوجيًا للحمل والولادة في هذا العمر.

أشار الدكتور أحمد مرسي، أستاذ علم الاجتماع، إلى أن الفتيات اللواتي يتزوجن مبكرًا أكثر عرضة للطلاق والعنف الأسري. أوضح أن الزواج المبكر يضاعف نسب الأمية والفقر، ويغلق الباب أمام التنمية في الصعيد.

 

شهادات تفضح الواقع

أعلن مصطفى شوقي، مدرس، أن أربعة من طالباته تركن المدرسة هذا العام بسبب الخطبة والزواج. أوضح أن المدرسة تعجز عن إقناع الأهالي بخطورة ما يفعلونه.

أشارت نجلاء عطية، ناشطة مجتمعية، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعجّ بمنشورات تهنئة بزواج فتيات لا تتجاوز أعمارهن 15 عامًا. أكدت أن هذه المنشورات توثق جريمة صريحة في وضح النهار، لكن لا أحد يتدخل لإيقافها.

آثار نفسية مدمرة

أكد الأخصائي النفسي محمود سيد أن الفتيات المتزوجات مبكرًا يعانين من اكتئاب واضطرابات قلق حادة. أوضح أن كثيرًا منهن يأتين للعيادات بعد ولادة الطفل الأول وهن في حالة انهيار نفسي، بسبب صدمة المسؤولية المبكرة والعزلة الاجتماعية.

المجتمع المدني في مواجهة العاصفة

قالت رحاب إبراهيم، من جمعية أهلية في منفلوط، إنهم يحاولون مواجهة الظاهرة بحملات توعية في القرى، لكن ضعف الإمكانات يجعل أثرهم محدودًا. أوضحت أن الحاجة ملحّة لشراكات حقيقية مع الدولة لردع هذه الممارسات.

أصوات غاضبة من صمت المحافظ

أشار حسن جلال من درنكه إلى أن أهالي القرية قدّموا عشرات الشكاوى ضد الزواج المبكر لكن دون جدوى. أوضح أن المحافظ يكتفي بتصريحات عامة بينما تتفاقم الكارثة يوميًا.

قالت عزة عبدالرحمن، طالبة جامعية، إن الفتيات فقدن الثقة في الدولة بعد أن رأين صديقاتهن يجبرن على الزواج دون تدخل أو حماية.

ما الذي يجب فعله؟

أوضح خبراء أن الحلول تبدأ بإنشاء خريطة دقيقة للقرى الأكثر عرضة للزواج المبكر، مع تفعيل رقابة قانونية صارمة على المأذونين، وربط الدعم الحكومي باستمرار البنات في المدارس. أضافوا أن حملات التوعية يجب أن تدخل البيوت لا أن تبقى في قاعات المؤتمرات.

صرخة أخيرة قبل فوات الأوان

أوضحت بوابة الوفد الإخبارية أن الزواج المبكر في أسيوط لم يعد مجرد أرقام جامدة أو قصص فردية، بل صار نزيفًا يوميًا يحطم حاضر الفتيات ويصادر مستقبل الأجيال القادمة.

وأكدت الشهادات والدراسات أن الزواج المبكر في أسيوط لم يعد مجرد ظاهرة، بل أزمة اجتماعية خطيرة تهدد صحة الفتيات وتغذي التسرب الدراسي في الريف.

 

 

كما أكدت الشهادات أن صمت المسؤولين وتراخي الأجهزة التنفيذية يتركان الباب مفتوحًا أمام تفشي الظاهرة بلا رادع. 

وأشار المواطنون والخبراء إلى أن المحافظة لن تنهض ما دامت طفلاتها يزففن قسرًا إلى زيجات غير قانونية وغير إنسانية، وأردفوا أن إنقاذ أسيوط يبدأ بإنقاذ بناتها من براثن الفقر والعادات، وأن أي تأخير في المواجهة هو جريمة صامتة في حق المجتمع، لتبقى الرسالة الأخيرة: لا مستقبل لأسيوط إن ضاعت طفولتها.

وأوضح المواطنون والمختصون أن تقاعس المحافظة ساهم في تفاقم الوضع.

 وأشار الخبراء إلى أن مواجهة الظاهرة تحتاج تدخلًا عاجلًا وشفافًا، وأكدوا أن إنقاذ مستقبل الفتيات هو إنقاذ لمستقبل المحافظة بأكملها.