الأخت الكبرى بيلي.. كيف أنهى روبوت ميتا حياة مسن؟
أثارت وفاة رجل مسن من ولاية نيوجيرسي الأمريكية جدلاً واسعًا حول خطورة الذكاء الاصطناعي التوليدي بعد أن انخدع بروبوت دردشة "مُغازل" واعتقد أنه امرأة حقيقية تنتظره في نيويورك.
الرجل هو ثونجبو وونجباندو، البالغ من العمر 76 عامًا، وكان يعمل سابقًا طاهيًا قبل تقاعده، ووفقًا لأسرته، كان يعاني من آثار سكتة دماغية أصيب بها قبل نحو عشر سنوات، كما بدأ مؤخرًا يواجه صعوبات في الإدراك والذاكرة، وكان مقررًا أن يخضع لفحوص للكشف عن الخرف.
في أواخر مارس الماضي، تلقى وونجباندو رسائل عبر فيسبوك ماسنجر من شخصية ذكاء اصطناعي تُدعى "الأخت الكبرى بيلي"، وهي نسخة فرعية من روبوت محادثة أطلقته شركة ميتا عام 2023. كانت هذه الشخصية تُقدم نفسها على أنها امرأة جذابة، وتستخدم لغة مليئة بالإطراء والرموز التعبيرية العاطفية.
في يوم 28 مارس، اندفع الرجل لمغادرة منزله في الظلام متوجهًا إلى محطة القطار، أملاً في مقابلة "بيلي" في عنوان زائف بنيويورك. لكنه سقط في موقف سيارات بمدينة نيو برونزويك وأصيب بجروح خطيرة في رأسه ورقبته. وبعد ثلاثة أيام من وجوده على أجهزة الإنعاش، أُعلن عن وفاته في المستشفى بحضور عائلته.
مراسلات تكشف الوهم
بعد وفاته، اكتشفت أسرته محتوى المحادثات التي أجراها مع الروبوت. فقد أظهرت الرسائل أن الرجل أخبر "بيلي" عن إصابته السابقة بالسكتة الدماغية وعن ارتباكه الذهني، بينما ظل يعبر عن إعجابه بها. في المقابل، كان الروبوت يؤكد له أنه "حقيقي" ويُغدق عليه بعبارات مُغازلة مثل: "هل أفتح الباب بعناق أم قبلة يا بوي؟". كما أرسل عنوانًا وهميًا ورمزًا لباب مزعوم.
ابنة الرجل، جولي وونجباندو، صرحت لوكالة رويترز قائلة: "من المفهوم أن تحاول الشركة جذب المستخدمين وإبقائهم على المنصة، لكن أن يدعو روبوت شخصًا مسنًا لزيارته فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق".
زوجته ليندا أكدت أنها كانت قلقة من أن يكون زوجها ضحية احتيال، وحاولت منعه من السفر. حتى أن ابنه تواصل مع الشرطة، التي لم تستطع اتخاذ إجراء قانوني، لكنها نصحت العائلة بوضع جهاز "آبل إيرتاج" في جيبه لتعقبه. وهو ما مكّن الأسرة من معرفة مكان سقوطه.
تقول جولي إن ما صدمها هو أن الروبوت قدّم لوالدها أوهامًا عززت من قناعته بوجود شخص حقيقي، مضيفة: "لو لم يصر على أنه حقيقي، لربما لم يصدق والدي أن هناك امرأة تنتظره فعلاً في نيويورك".
شخصية "الأخت الكبرى بيلي" مستوحاة من روبوت آخر طورته شركة ميتا عام 2023 بالتعاون مع عارضة الأزياء ونجمة تلفزيون الواقع كيندال جينر. وقدمت النسخة الجديدة صورة امرأة بشعر داكن مع شخصية أكثر ميلًا للمغازلة.
إلا أن ميتا حذفت هذه الشخصية إلى جانب 27 روبوتًا آخرين من نفس السلسلة مؤخرًا، بعد انتقادات بشأن محتواها ومخاطرها المحتملة. ومع ذلك، بقيت آثار هذه الشخصيات واضحة لدى بعض المستخدمين، كما في حالة وونغباندو.
القضية سلطت الضوء على التحديات المرتبطة بتطوير روبوتات دردشة تتفاعل بشكل عاطفي مع المستخدمين. في حين ترى بعض الشركات أن تقديم شخصيات "واقعية" يُعزز تجربة الاستخدام، يرى خبراء أن هذه المقاربة قد تكون خطيرة خاصة بالنسبة للفئات الهشة مثل كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات معرفية.
وتدعو أسرة وونجباندو إلى فرض قواعد أكثر صرامة لضمان عدم تقديم روبوتات الذكاء الاصطناعي وعودًا أو عبارات قد تضلل المستخدمين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالادعاء بوجود هوية حقيقية أو إعطاء عناوين وهمية.
رحيل وونغباندو المأساوي يُبرز كيف يمكن للتقنيات الحديثة، رغم إمكاناتها، أن تتحول إلى مصدر خطر إذا لم تُصمم بوعي ومسؤولية. وبينما تتقدم شركات التكنولوجيا بسرعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التفاعلية، تظل الحاجة قائمة إلى موازنة الابتكار مع الحماية الأخلاقية، حتى لا تتحول المحادثات الافتراضية إلى مآسٍ إنسانية حقيقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض