رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جوف الليل.. ساعة لا تُرد فيها الدعوات ويفتح الله فيها أبواب الرحمة

بوابة الوفد الإلكترونية

يظل الدعاء هو الصلة الأعمق بين العبد وربه، وهو العبادة التي لا تحتاج إلى وقت أو مكان محدد، لكن النصوص الشرعية أكدت أن هناك أوقاتًا يتضاعف فيها القَبول ويقترب العبد من مولاه أكثر من أي لحظة أخرى، ومن أبرزها جوف الليل، حين يسدل السكون ستاره ويغفو الخلق، بينما يظل الله عز وجل قريبًا من عباده يفتح لهم أبواب المغفرة والإجابة.

 

وعد رباني.. "أُجيب دعوة الداع إذا دعان"

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].


هذه الآية الكريمة تؤكد أن الدعاء باب مفتوح لا يُغلق، وأن الله سبحانه وتعالى أقرب إلى عبده من حبل الوريد، يسمع نجواه ويستجيب لرجائه، خاصة في الساعات التي يغفل عنها الناس.

 

نزول رب العالمين في الثلث الأخير من الليل

ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟" (رواه البخاري).


هذا الحديث يكشف عن عظمة تلك الساعة، إذ يُقبل الله عز وجل على عباده برحمته وعفوه، فيغدو الليل فرصة ذهبية لا تُقدّر بثمن للنجاة من الهموم والذنوب.

 

ساعة لا تُرد فيها الدعوات

وجاء عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة" (رواه مسلم).
وهذا يبين أن تلك الساعة الثمينة متكررة في كل ليلة، وأن العبد إذا أخلص النية وصدق في الدعاء، فإنه ينال من فضل الله ما لم يكن يتصوره.

 

من روائع الدعاء في جوف الليل

ومن أجمل ما يمكن أن يردده المسلم في تلك الساعات المباركة:

  • "اللهم أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وارزقني عملًا صالحًا يقربني إلى رحمتك، ولسانًا ذاكراً شاكراً لنعمتك."
  • "اللهم اجعلنا لنعمك شاكرين، وبقضائك راضين، وبرضاك طامعين، وفي ظل عرشك آمنين مطمئنين، وفي الجنة خالدين."
  • "اللهم لا تجعل لنا همًا إلا فرجته، ولا ذنبًا إلا غفرته، ولا عسيرًا إلا يسرته، ولا دعاء إلا استجبته، ولا ميتًا إلا رحمته."

كما يسن الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من أعظم أسباب إجابة الدعاء ورفع الدرجات.

 

قيمة الدعاء.. سلاح المؤمن في مواجهة الحياة

الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو سلاح روحي يرفع البلاء ويجلب الرزق ويشرح الصدر. 

وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "مخ العبادة"، لأنه يعبر عن خضوع العبد وافتقاره إلى ربه.

ولهذا كان السلف الصالح يحرصون على الدعاء في جوف الليل، معتبرين أن الساعات الأخيرة قبل الفجر هي "كنز المؤمن" الذي لا يعرف قدره إلا من ذاق حلاوة المناجاة.

 

 

جوف الليل ليس وقتًا عاديًا، بل هو موعد مع الرحمة الإلهية، وساعة يفتح الله فيها أبواب السماء لعباده التائبين والراجين.

 ومن أحسن استغلال هذه اللحظات بالدعاء والذكر، نال من بركات الدنيا والآخرة ما يعجز اللسان عن وصفه.