رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يقام حد السرقة على أحد الزوجين إذا أخذ من مال شريكه؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضح الدكتور عطية لاشين، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي في مسألة إقامة حد السرقة على أحد الزوجين إذا أخذ من مال الآخر، مبينًا أن الإجابة تستلزم التفصيل في ضوء ما قرره الفقهاء، وأحكام الشرع المستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية.

 

 حقوق والتزامات متبادلة


استهل الدكتور لاشين حديثه بالتأكيد على أن عقد الزواج يُنشئ حقوقًا متبادلة والتزامات مشتركة بين الزوجين، فكما أن لكل حق يقابله واجب، فإن من أعظم واجبات الزوج الإنفاق على زوجته وتوفير المسكن المناسب لها. واستشهد بقول الله تعالى:

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]

﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: 6]

﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]


وأشار إلى أن الشرع أثبت للزوج القوامة على زوجته في مقابل إنفاقه عليها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]، وبحديث النبي ﷺ: "لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها"
(رواه الترمذي وابن ماجه).


ورداً على سؤال وُجّه إليه عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" حول ما إذا كان يقام حد السرقة على أحد الزوجين إذا أخذ من مال الآخر، قال الدكتور لاشين:

إذا كان المال موجودًا في المنزل في مكان معلوم للزوجين، ويُؤخذ منه عادةً لما يحتاجه البيت، فلا يُقام الحد على من أخذ منه؛ لأن شرط إقامة حد السرقة أن يكون المال محرزًا حرزًا معتبرًا، وهذا في هذه الحالة غير متحقق.

أما إذا كان المال محرَزًا، فإن الحكم يختلف بحسب حالة الآخذ:

أولًا: الزوجة الآخذة وهي مستحقة للنفقة
إذا كانت الزوجة وقت الأخذ مستحقة للنفقة، ولم يكن الزوج ينفق عليها، وأخذت من ماله بقدر حاجتها فقط دون زيادة، فلا يُقام عليها الحد. واستشهد بحديث هند بنت عتبة رضي الله عنها، حين قالت للنبي ﷺ: "إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عليَّ جناح أن آخذ من ماله بغير إذنه ما يكفيني وبنيَّ؟"، فقال ﷺ: "خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف"
(رواه البخاري ومسلم).

 

ثانيًا: الزوجة الآخذة وهي غير مستحقة للنفقة


إذا لم تكن الزوجة مستحقة للنفقة وأخذت المال المحرز دون إذن، فقد اختلف العلماء في حكمها:

الرأي الأول: وجوب إقامة الحد عليها وعلى الزوج إذا سرق من مالها، استنادًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38].

الرأي الثاني: عدم إقامة الحد على أي منهما؛ لأن للزوجة في مال زوجها شبهة حق، والحدود تُدرأ بالشبهات، ولأن الزوج يملك الحجر على زوجته.

الرأي الثالث (التفريق): لا يُقام الحد على الزوجة لشبهة حقها في مال زوجها، بينما يُقام على الزوج إذا سرق من مال زوجته؛ لأنه لا شبهة له في مالها ولا حق له فيه بغير إذنها.


أكد الدكتور لاشين أن الرأي الثالث هو الأرجح عنده، لما فيه من مراعاة لحقوق الزوجة وشبهة الملك، ولما تقرر في القاعدة الشرعية: "ادرؤوا الحدود بالشبهات".