رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤية

تمر غدًا الذكرى الخامسة والعشرون على رحيل الزعيم فؤاد سراج الدين، الذي توفي فى ٩ أغسطس ٢٠٠٠، بعد حياة سياسية حافلة امتدت أكثر من خمسة عقود.

ويشهد القاصي والداني، والخصوم قبل الأصدقاء، على أن الرجل الذي ودعنا منذ ربع قرن، عاش طوال عمره وفيًا للمبادئ الليبرالية، ومدافعًا شرسًا عن الدستور والديمقراطية، وشاهدًا على تحولات مصر الكبرى من الحكم الملكي إلى الجمهورية، ومن الاستعمار إلى الاستقلال.

ولد فؤاد سراج الدين يوم ٢ نوفمبر ١٩١٠ فى أسرة مصرية عريقة، وتخرج فى كلية الحقوق، وانضم مبكرًا إلى حزب الوفد، وهو الحزب الشعبي الأوسع تأثيرًا فى ذلك الوقت، ليبدأ رحلته السياسية من موقع الشاب الطموح إلى قمة الزعامة. هذه السيرة المختصرة جدًا، توضح أن فؤاد باشا كان مصري الأصل والنشأة والطبع والهوى، أي أنه ابن صميم للمصريين، بعد أن ظلت الزعامات الغربية تتحكم فى مصير هذا الوطن قبل قيام ثورة ١٩١٩ التى أسست وبلورت الهوية الوطنية المصرية، وخرج «سراج الدين» من رحمها.

كان فؤاد باشا نموذجًا نادرًا للسياسي الذي جمع بين الفكر الليبرالي والعمل الميداني، وبين القلم والسلاح إن اقتضى الأمر، ولن ينسى التاريخ موقفه فى معركة الإسماعيلية عام ١٩٥٢، إذ كان وزيرًا للداخلية وقتها، وأصدر أوامره للشرطة المصرية بالصمود والدفاع عن المدينة أمام قوات الاحتلال، رافضًا الانحناء أمام البريطانيين، وهي المعركة التي كانت نواة التحرر من الاحتلال وجلائه إلى غير رجعة.

ورغم أن «سراج الدين» لم يكن من رجال حركة الضباط الأحرار وعارضها فى مراحل مبكرة، إلا أن مكانته التاريخية راسخة فى أنصع صفحات هذا الوطن، رغم محاولات محوها عقب تأسيس الجمهورية. لقد تعرض للملاحقة والسجن، وتمت مصادرة ممتلكاته، لكنه لم يغادر مصر، ولم يبدل انتماءه ولا مواقفه، بل واصل نضاله فى صمت، حتى نهاية عقد السبعينيات، بعد مساحة الحرية الحزبية المحدودة التي أتاحها الرئيس الراحل أنور السادات.

فى عام 1978، أعاد فؤاد سراج الدين إطلاق حزب الوفد تحت اسم «الوفد الجديد»، وسرعان ما عاد إلى صدارة المشهد السياسي، زعيمًا للحزب الذي طالما نادى بالحريات وحقوق الإنسان والتعددية الحزبية. وقد واجه فؤاد باشا ضغوطًا كبيرة فور عودته للحياة السياسية، لكنه رفض أن يكون حزب الوفد ديكورًا فى مسرح المعارضة، وأصر على استقلالية القرار الوفدي حتى آخر حياته.

لقد أسهم «سراج الدين» بعد عودة الوفد، فى إعادة الاعتبار إلى الثقافة الدستورية فى مصر بعد أن تم إهدارها والعبث بها، وكان من أبرز الأصوات التي حذرت من تغوّل السلطة التنفيذية، ودعا إلى انتخابات نزيهة وقضاء مستقل وصحافة حرة. كما حرص طوال قيادته للحزب على أن يظل الوفد صوتًا للعقل والحرية فى وقت ساد فيه الصوت الواحد.

لم يكن فؤاد سراج الدين مجرد زعيم حزبي، بل كان شاهدًا على مصر فى أبرز محطاتها، بدءًا من ثورة ١٩١٩ التي عايشها طفلًا، إلى مقاومة الاحتلال فى الأربعينيات، ثم مصادمات الخمسينيات، وعودة الحياة الحزبية فى السبعينيات، حتى وفاته مع بداية الألفية الجديدة، تاركًا وراءه تراثًا سياسيًا وثقافيًا يشهد له به الجميع.

غدًا، وفى ذكرى وفاته، يستحضر المصريون صورة الزعيم الذي لم يساوم على مبادئه، والذي ظل حتى لحظاته الأخيرة مؤمنًا بأن الحرية حق أصيل للشعوب، والذي لا يزال حاضرًا بيننا كواحد من أخلص أبناء هذا الوطن رغم رحيله منذ ٢٥ عامًا.